عبرت الحكومة المغربية عن استيائها للزيارة المؤسفة، التي يعتزم العاهل الإسباني، الملك خوان كارلوس، القيام بها إلى المدينتين المغربيتين السليبتين، سبتة ومليلية، مهما كانت دواعيها ومبرراتها.
وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، إن "الصداقة بين المغرب وإسبانيا، التي تعززت بشكل متين في السنوات الأخيرة، والتي نعتبرها خيارا استراتيجيا، لا يمكنها أن تنسينا أن خلافا جوهريا ما زال قائما بيننا يهم المدينتين السليبتين".
وأشار الناصري، الذي كان يتحدث أمس الخميس، خلال اللقاء الصحفي، الذي نظمه عقب انتهاء مجلس الحكومة، إلى أن"المغرب، الذي يجعل من التعاون بين البلدين ركنا جوهريا من سياسته الخارجية، يذكر بأن هذا التعاون يعد جزءا أساسيا لتأمين الاستقرار في المنطقة المتوسطية«، مبرزا أن ذلك »يستتبع الانخراط في تسوية ذكية لهذا النزاع الترابي، تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشروعة لكلا البلدين في كنف الحوار والتشاور"
وقال الناصري إن الحكومة المغربية ترفض بقوة كل التعاليق المتداولة في إسبانيا المواكبة للإعلان عن هذه الزيارة، مشددة على ضرورة تحصين العلاقات الجيدة، التي تربط بين البلدين، في جو من الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل.
وأبرز الناصري أن ما يهم الحكومة المغربية هو إبلاغ رسالة واضحة المعالم لرفض المغرب لهذه الزيارة مع تأكيده أن العلاقات بين البلدين متميزة، ويسعى المغرب إلى تطويرها ودفعها إلى أبعد مدى، إلا أنه على إسبانيا أن"تفهم أن هناك خطوطا حمراء تتعلق بالوحدة الترابية، ولا يجب القفز عليها، والتطاول على شعور المغاربة".
وأعرب عن متمنيات الحكومة في أن يفهم الإسبان ويعملوا على فتح آفاق جديدة للتشاور والتحاور بشأن كل القضايا المطروحة، بما فيها قضية مدينتي سبتة ومليلية.
وفي معرض رده على سؤال في ما إذا كانت زيارة ملك إسبانيا لهاتين المدينتين تعتبر رد فعل على اقتناء المغرب لطائرات من فرنسا، قال الناصري إن المغرب يتعامل مع إسبانيا وفرنسا على أنهما دولتان أوروبيتان لهما وزنهما في المجال الأوروبي والمتوسطي، ولكل منهما وزنها، الذي يقدره المغرب، ويرغب في أن تظل العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية، في مستوى عال مع كل الدولتين، كما لا يمكن للمغرب أن يقتني طائرات من كلا الدولتين.
وأوضح الناصري، من جهة أخرى، أن مجلس الحكومة تطرق أيضا إلى آخر مستجدات ملف الوحدة الترابية، الذي كان موضوع تصويت مجلس الأمن على قرار يصب في سياق مجهودات المملكة المغربية، مبرزا أن قرار مجلس الأمن أشار إلى الجهود المبذولة منذ سنة 2006، في إشارة إلى المبادرة المغربية بمنح الحكم الذاتي، التي تعامل معها بإيجابية متميزة.
وفي معرض رده على سؤال حول رد فعل الجزائر وبوليساريو، قال الناصري إن بإمكانهما قراءة قرار مجلس الأمن »كما يحلو لهما«، والمهم هو أن "مجلس الأمن يتعامل مع المبادرة المغربية المتعلقة بمنح المنطقة حكما ذاتيا، في حين لم يعر اهتماما لمبادرة بوليساريو، التي لم تأت بأي جديد، ولا ترقى إلى المستوى، ومضمونها أكل عليه الدهر وشرب"
من جهة أخرى، قال الناصري إن مجلس الحكومة استمع إلى عرضين، قدم أحدهما وزير الفلاحة والصيد البحري، استحضر من خلاله الظرفية الحالية في المجال الفلاحي وبرنامج سنة 2007 لمحاربة الجفاف، وكذا برنامج العمل للموسم الفلاحي الحالي.
كما تطرق العرض إلى التدابير المتخذة لتوفير الشروط الملائمة لضمان السير العادي للموسم الفلاحي الحالي في ضوء ظرفية اقتصادية صعبة تؤثر سلبا على مختلف أثمنة المواد المتداولة في المجال الفلاحي.
وأبرز أن الحكومة ستعمل على المدى المتوسط على إنجاز دراسة استراتيجية بهدف تدعيم المكتسبات وبلورة سياسة مبادرة من أجل فلاحة مستدامة وتنافسية ذات أبعاد اجتماعية متعددة وقادرة على التأقلم من الناحية المجالية، وتتمكن من أن تتلاءم مع المخاطر الفلاحية المتواترة خاصة منها المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج، كما أنشأت وزارة الفلاحة خلية لتتبع تطور الموسم الفلاحي بغية اتخاذ التدابير اللازمة الإضافية في الوقت المناسب.
أما العرض الثاني، فيهم مواصلة الحكومة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2008 وقررت الحكومة، بالإضافة إلى تشكيل لجنتين وزاريتين دائمتين خاصتين، التصدي للجفاف.