أكد مصطفى ساهل، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المملكة المغربية تتلقى بارتياح القرار الجديد (1783)، الذي صادق عليه مجلس الأمن، أول أمس الأربعاء حول الصحراء.
وقال مصطفى ساهل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن "المملكة المغربية تتلقى بارتياح القرار 1783 الذي صادق عليه مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية«، مسجلا أن هذا القرار »يعزز المسار التفاوضي الذي يهدف إلى إيجاد حل سياسي متفاوض في شأنه لملف الصحراء الذي عمر طويلا".
وأضاف أن مجلس الأمن يطلب في هذا القرار، من الأطراف الدخول في مفاوضات يجري التركيز فيها على صلب الموضوع، الأمر الذي كان دائما مطلب المملكة المغربية منذ انطلاق هذا المسلسل التفاوضي في يونيو 2007 .
وأوضح أن هذه التوصية جددت ترحيبها بالمجهودات المغربية التي وصفت من جديد من طرف مجلس الأمن بـ"الجدية وذات المصداقية".
كما كان الشأن في القرار 1754 ليوم 30 أبريل الماضي.
وأبرز الدبلوماسي المغربي أنه"بتركيزه على المجهودات التي بذلت منذ 2006، يشير مجلس الأمن بوضوح إلى المجهودات المبذولة من طرف المغرب، وإلى المقترح المغربي الذي جرت بلورته وإعداده وبالاستشارة في شأنه، وبالخصوص مع جميع مكونات سكان منطقة الصحراء قبل أبريل 2007، تاريخ عرضه رسميا على الأمم المتحدة".
وأكد ساهل أن »هذا القرار يعزز المسار التفاوضي الجديد الذي يهدف إلى إيجاد حل سياسي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية"، كما يشكل "دليلا إضافيا على الدعم الذي أضحت المبادرة المغربية تحظى به سواء لدى المنتظم الدولي أو في إطار مجلس الأمن".
وأعرب عن الأمل في أن"تغتنم الأطراف هذه الفرصة الجديدة التي يشكلها قرار مجلس الأمن من أجل وضع حد لهذا النزاع الذي يعيق بشكل كبير تطلعات دول المنطقة وإقامة فضاء مغاربي موحد ديمقراطي ومزدهر".
وكان مجلس الأمن بالإجماع، صادق أول أمس الأربعاء، على قرار حول الصحراء، جدد فيه دعمه لمسلسل المفاوضات، ونوه فيه مجددا بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى حل هذا النزاع بشكل نهائي.
وطلب مجلس الأمن في قراره الجديد من الطرفين "مواصلة المفاوضات تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع أخذ الجهود المبذولة منذ 2006، والتطورات الحاصلة على مدار الأشهر الأخيرة في الحسبان للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين".
ودعا مجددا دول المنطقة إلى"التعاون التام مع الأمم المتحدة ومع بعضها البعض لوضع حد للمأزق الراهن ولإحراز تقدم نحو إيجاد حل سياسي".
وحرص أعضاء المجلس من خلال الإحالة بشكل واضح على "الجهود المبذولة منذ 2006«، و»التطورات الحاصلة على مدار الأشهر الأخيرة" على التأكيد مرة أخرى على أهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطلاق الدينامية التي يعرفها الملف حاليا بعد مأزق دام لعدة سنوات.
وفي هذا الصدد، أحاط الأعضاء الخمسة عشر، كما كان عليه الشأن في القرار السابق، علما بالمقترح المغربي ورحبوا بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى المضي قدما بالعملية صوب حل سياسي.
وأهاب القرار، الذي ذكر بانعقاد جولتين من المفاوضات وأشاد بالتقدم الذي جرى تحقيقه، بـ "الطرفين إلى مواصلة إظهار الإرادة السياسية والعمل في بيئة مواتية للحوار لإجراء مفاوضات موضوعية، بما يكفل تنفيذ القرار 1754 ونجاح المفاوضات".
ومن جهة أخرى، طلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة أن يرفع إليه "بحلول31يناير 2008 تقريرا عن مدى تقدم هذه المفاوضات التي تجري تحت رعايته، ويعرب عن عزمه عقد اجتماع لاستلام هذا التقرير ومناقشته".
كما قرر تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 30 أبريل 2008 .
يذكر أنه جرى عقد جولتين من المفاوضات بمانهاست بضاحية نيويورك خلال شهري يوينو وغشت الماضيين، بين الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة، وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء بيتر فان والسوم، وممثلين عن الجزائر وموريتانيا
تميزت جنوب إفريقيا، مرة أخرى، أول أمس الأربعاء، خلال اجتماع مجلس الأمن حول الصحراء، بخطاب عقيم وفارغ من أي محتوى، يسير بجلاء عكس إرادة المنتظم الدولي في وضع حد لهذا النزاع الإقليمي.
ولم يخف الممثل الدائم لجنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة، دوميساني كومالو، الذي بدا منزعجا من قوة الدعم الدولي للمبادرة المغربية حول الحكم الذاتي لجهة الصحراء، غضبه من العبارات الواضحة جدا، للقرار الجديد لمجلس الأمن، الذي يرحب بالجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب للخروج من وضع المأزق والتوجه نحو تسوية سياسية.
وأكد في كلمة، قال إنه أراد من خلالها تسجيل »اعتراضاته« على القرار رقم 1783، الذي عاد ليصوت لصالحه،"إننا مندهشون من المحاولات المتكررة لبعض أعضاء المجلس لوصف المبادرة المغربية بالمجهود الجدي وذي المصداقية من أجل التقدم نحو تسوية".
ويعبر هذا الموقف بجلاء عن الارتباك الذي انتاب ممثل هذا البلد العضو غير الدائم في مجلس الأمن، والمصطف بشكل أعمى إلى جانب الأطروحات المعادية للوحدة الترابية للمملكة.
وعبر إصراره على اعتبار المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي "محاولة من جانب واحد لمنع الشعب الصحراوي من المطالبة بحق تقرير المصير"، فإن الدبلوماسي الجنوب إفريقي لا يزيد إلا في تكريس عزلته، إذ كان الوحيد الذي عبرعن اندهاشه من غياب أي إشارة إلى وضعية حقوق الإنسان بالصحراء، بل وذهب حد اتهام مجلس الأمن بنهج سياسة"الكيل بمكيالين".
وكان مجلس الأمن صادق بإجماع أعضائه الـ 15، بما فيهم جنوب إفريقيا، على قرار جدد من خلاله دعمه لمسلسل المفاوضات، منوها بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى حل هذا النزاع بشكل نهائي.
كتبت صحيفة "الحياة"، أمس الخميس، أن دعم مجلس الأمن الدولي لخطة المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء، يعني الربط بين اقتراح الحكم الذاتي ومسار المفاوضات، مشيرة إلى أنه لو لم يحدث تطور في المواقف لما اكتست المفاوضات في حد ذاتها أي أهمية سياسية .
واعتبرت الصحيفة، في تعليق لها بعنوان »نزاع الصحراء تحت السيطرة«، أن نزاع الصحراء"لم يخرج عن السيطرة على رغم كل ما يهدد استقرار منطقة شمال إفريقيا"، موضحة أن الحرب أصبحت من مخلفات الماضي وإن لم يقد وقف النار إلى سلام دائم ونهائي.
وأعربت "الحياة" عن الاعتقاد بأن مواقف الطرفين غير المباشرين في النزاع، الجزائر وموريتانيا، "أسعفت المغرب و(بوليساريو) في التوصل إلى اتفاق سابق حول صيغة الاستفتاء وآلياته، وأنه لو لم يكن دور البلدين الجارين مؤثرا لما أمكن إحراز بعض التقدم على ذلك المسار".
واستطردت الصحيفة أن"الاعتراف بنهاية تلك الفترة، وأيضا بالصعوبات البنيوية التي حالت دون تنظيم الاستفتاء، هو ما حدا بالأمم المتحدة إلى البحث في حل بديل، ولا شيء كان يلزمها بذلك غير القناعة بأن طريقا ثالثة هي أقرب إلى إنجاز التقدم الغائب، إلا أن الأمر يحتاج إلى دعم إقليمي يفتح صفحة جديدة في كتاب معاودة بناء الثقة".