خلفت الأحكام التي أصدرتها المحكمة الوطنية الإسبانية في ملف اعتداءات 11 مارس الإرهابية بمدريد ردود فعل متفاوتة، توزعت وسط ضحايا الأحداث بين البكاء وكيل الشتائم والسخط، في حين اختلفت بين اعتبارها عادلة وعدم استبعاد إعادة النظر فيها في ما يخص الجهات الحكومية
وبالنسبة للمتابعين في القضية، فأثار قرار الهيئة سخط مجموعة منهم على اعتبار أن من يعتبرون المتورطين الحقيقيين في الأحداث جرت تبرئتهم، أما وزارة العدل فعبرت عن قناعتها التامة في الأحكام، في وقت لم تستبعد النيابة العامة إعادة النظر فيها في حالة الكشف عن اختلافات.
وانتقلت موجة عدم الرضا إلى الضحايا، إذ تحدث البعض عن عدم إنصافهم في التعويضات المحددة لهم، غير أن رئيس الحكومة كان جازما عندما تطرق إلى الموضوع بالتأكيد على أن الأحكام كانت "عادلة".
وأعلنت بيلار مانخون، رئيسة جمعية ضحايا 11 مارس، عدم رضاها عن القرارت الصادرة عن المحكمة الوطنية، مبدية إصرارها على أنها ستلجأ إلى العدالة، لأن "العقوبات كانت قصيرة وغير منصفة، إذ لا تشفي غليل ضحايا صبيحة ذلك اليوم"، الذي وصفته بـ "المشؤوم".
من جهتها، أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أنه بعد النطق بالحكم، تغيرت ملامح الضحايا وعائلاتهم بين باك وشاتم، إذ عبر شخص مقرب من إحدى الضحايا عن سخطه بالقول"العدالة لم تكن منصفة".
ولم يستطع عدد من الضحايا ومرافقيهم مغالبة دموعهم عند مغادرتهم أسوار المحكمة الوطنية في لا كاسا دي الكامبو، عند الثانية بعد ظهر أول أمس الأربعاء، فيما تجرأ عدد آخر منهم على توجيه العتاب علنا، ساعة مرور سيارة الشرطة التي تحمل المتهمين من أمامهم، ولم يتوانوا عن البصق عليها والجهر بالسب والشتم"قتلة كلاب خنازير".
ووصفت بعض المنابر، سواء المكتوبة منها أو المسموعة أو المرئية، التي خصصت حيزا مهما في أعداد، أول أمس، للحديث عن أكبر محاكمة في تاريخ إسبانيا الحديث، الشعور العام الذي ساد بين الضحايا وعائلاتهم بـ "خيبة أمل" و"عدم الرضا"بسبب عدالة اعتبرها البعض بـ "الضعيفة"، إذ أنهم كانوا ينتظرون أحكاما أقصى وأشد في حق المتابعين.
وذكرت المصادر أن رئيسة الجمعية بيلار مانخون، لم تخف"سعادتها" لأن الهيئة أقرت بأن الاعتداءات كانت تقف وراءها خلية إسلامية، قائلة عند خروجها من المحكمة "الفرضية أن إيطا متورطة لم تؤكد"، وإنها "في الوقت الحالي ستذهب فرحة إلى منزلها، وأن ابنها لن يعود هذه الليلة إلى المنزل، إلا أنه تأكد للعالم أن ابني لن يعود إلى المنزل، إذ قضى في مجزرة إرهابية فجرها إسلاميون جهاديون من السلفية".
وأوضحت، نيابة عن كل الضحايا وعائلاتهم، أنها ترفض قرار المحكمة الذي قضى ببراءة »المصري« والمتهمين الآخرين، على اعتبار أن القرائن تؤكد تورطه في الأحداث، مشيرة إلى أنها"فرحة، لأن أول خطوة تمنوها، وهي المحاكمة تحققت، سواء أعجبتنا الأحكام النهائية أم لا، إلا أنها قضيتنا وسعينا أن يحاكم المتهمون، وهاهم اليوم حوكموا".
من جهتها، أفادت مايطي باكازاورتوندوا، رئيسة فدرالية ضحايا الإرهاب، في مورثيا، أن "المحاكمة تميزت بالمهنية الكبيرة وبنوع من الاستقلالية، وأنه من خلالها بدت الجهود التي بذلت من طرف القاضي خافيير كوميث برموديث في البحث عن الحقيقة".
أما ماريا أنخيليس دومينغيز، رئيسة جمعية مساعدة ضحايا 11 مارس، فذكرت أنها ستخصص، رفقة باقي الأعضاء، وقتا كافيا لقراءة نص المحاكمة، لأنه في نظرها "ما زال يجهل الفاعل الحقيقي للأحداث"، معبرة أيضا عن انشغالها بجانب التعويضات المخصصة للضحايا، لأنه لم يعرف بعد من يستحق أكثر، وما هي المعايير التي ستعتمد في تقييم مدى خطورة الجروح.
من جانبه، أبدى خوان كارلوس رودريغيث، محامي جمعية ضحايا الإرهاب، استغرابه من القرار الذي أقرته المحكمة بتبرئة جماعة أستورياس، إذ قال "شيء غير مفهوم، وحتى كيف سيسري توزيع التعويضات يبدو غامضا".
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، خوصي لويس رودريغيث ثاباطيرو، في خطاب رسمي في قصر "لامونكلوا" بعد صدور الأحكام، أن محاكمة 11 مارس كانت عادلة وحددت "حقيقة الوقائع"، التي ميزت صبيحة ذلك اليوم من سنة 2004، معتبرا أن قرار القاضي يعتبر أحسن درس بالنسبة لكل الأحزاب السياسية التي تتحد في مواجهة الإرهاب.
وفي وقفة ذكر فيها بضحايا الأحداث، ووجه رسالة مواساة إلى عائلاتهم، قال ثاباطيرو إن المحاكمة تترجم السير "المثالي" للمؤسسات القضائية، وأن المواطنين الإسبان يمكنهم أن يضعوا ثقتهم في قوة القضاء وصرامة القانون، وفي الجهود التي يبذلها العاملون في القطاع.
وذكرت النيابة العامة عن قناعتها بالأحكام الصادرة في حق المتورطين، إلا أنها لم تستبعد اتخاذ قرار استئناف الأحكام .
ولم يخف كل من وزير العدل الإسباني ماريانو فيرنانديز بيرميخو، والنائب رئيس الجلسة خافيير ثاراكوثا، قناعتهما بالأحكام الصادرة، غير أن خافيير لم يستبعد استئناف قرارات الهيئة، في حالة ما إذا وجدت الوزارة العمومية، بعد التحليل الدقيق لنص المحاكمة، تناقضات في إحدى النقاط.
وأبرز النائب أن مضمون نص المحاكمة »يتطابق في مجمله، وبنسبة مائوية مرتفعة جدا، مع أطروحات النيابة العامة، وأن قرار القضاة يؤكد صحة القرائن المتوفر عليها" والتي قدمت أمام المحكمة، فيما ذكرت نائبة 11 مارس أولغا سانتشيز، أن الأحكام »كانت جد كريمة، كما هو الشأن بالنسبة لكل المجتمع الإسباني" مشيرة إلى أن العمل المنجز كان »متقنا« رغم »الصعوبات الكبيرة« التي واجهتها القضية.
ووصف وزير العدل نص المحاكمة بـ "الشامل"، وأنه"نموذج يجب أن يحتذى في العالم"، موضحا أنه على الحزب الشعبي الإسباني الاعتراف بجواب الحكومة، عند التأكيد على عدم تورط "إيطا"في المجزرة.