ذكر أطباء مختصون أن استعمال وسائل منع الحمل لايهم المرأة وحدها، بل يهم الرجل كذلك بما أنها وسيلة تساهم في تنظيم الأسرة، واستخدامها يقلل من نسبة الولادات غير المرغوب فيها.
كما يقلص من حدة الوفيات بين صفوف النساء الحوامل في المغرب، وأكدوا أيضا أن استعمال الأقراص يشكل 61 في المائة من مجموع وسائل منع الحمل.
وذكرت الدكتورة نعيمة سموح، رئيسة قسم الولادة وأمراض النساء بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء ومستشفى للامريم جناح س بالمدينة نفسها خلال ندوة صحفية نظمت في بداية الأسبوع، أن الهدف من تنظيم اللقاء هو تحسيس المرأة حول أهمية الاستعمال الصحيح لوسائل منع الحمل بالنسبة إلى صحتها، خاصة الإنجابية، مشيرة إلى أنها تساعد كل امرأة في سن الإنجاب على مراقبة خصوبتها، وتحديد الأطفال التي تود إنجانهم .
وأشارت المختصة إلى أن هناك 620 مليون امرأة في سن الإنجاب في العالم، من بينهم 57 في المائة يستعملن وسائل منع الحمل، وتوجد حاليا عدة طرق لتحديد النسل تتنوع بين ما هو هرموني مثل الحبوب، والحقن، وما غير هرموني.
وأشارت نعيمة سموح إلى تاريخ التفكير في صناعة حبوب منع الحمل، اعتمادا على دراسة حول الإفرازات الهرمونية لجسم المرأة، ومدى ارتباطها بوظائف الدماغ، موضحة أن عملية منح الحمل تتجه بالأساس إلى تغيير هذه الإفرازات، ويمنع ظهور البويضات خلال فترات محددة من الشهر.
وأفادت مصادر عن الجمعية المغربية للخصوبة ووسائل منع الحمل، أن أقراص منع الحمل ظهرت منذ أزيد من 47 سنة، وقد شكلت ثورة وتقدما اجتماعيا كبيرا لتنظيم النسل، مشيرة إلى أنه في سنة 1922 اخترع لودينج هابيرلوند أول وسيلة هرمونية لمنع الحمل على شكل حقنة، وفي سنة 1930 ابتكر الياباني أوجينا، طريقة لمعرفة فترة الإباضة، وكانت قصيرة الأمد مع تسجيل 40 في المائة من الإخفاقات.
وأضافت المصادر أنه يمكن القول بأن سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، كانت سنوات أقراص منع الحمل بامتياز، إذ جرى التوصل سنة 1951 لتركيبة »نوريتاندرون« التي تمنع حدوث الإباضة، وفي سنة 1954 توصلت المحاولات الأولى التي مكنت من ابتكار حبوب منع الحمل، ورأت هذه الوسائل طريقها إلى النور سنة 1955 وجرى اختبارها على حوالي 250 امرأة، وبعد أن جرى تسويق الحبوب التي اخترعها الاميركي كركوري بانكس سنة 1960 أدخلت تعديلات عليها سنة 1970 للمزيد من السلامة الصحية لمستعملاتها
وذكرت المصادر ذاتها أن وسائل منع الحمل تساعد على تضييق عنق الرحم وبالتالي لايسمح هذا الأخير للنطفة بالمرور، وتوجد وسائل أخرى لتحديد النسل وتتمثل في استعمال اللولب أو الحاجز المهبلي أو المواد الكيماوية الخاصة بإبادة الحيوان المنوي، و هناك الواقي الذكري، إلى جانب الطرق العصرية ومنها الحقن، والحجاب الحاجز، والربط البوقي، غير أن أقراص منع الحمل هي الأكثر استعمالا في المغرب كونها آمنة، وموثوق في نجاعة استعمالها من طرف عدة مغربيات
ويرى المختصون أنها يجب أن تستجيب لستة معايير، وتتعلق بالفعالية والسلامة والتحمل والقابلية والكلفة
وتفيد الدراسات إلى أنه قبل البداية في البحث عن وسائل منع الحمل، التي فكرت فيها سيدتان أميركيتان في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، جرت دراسة أدوار ووظائف الهرمونات المسؤولة عن نمو البويضات، إذ أكد الباحثون أن الغدة النخامية تفرز هذه الهرمونات فتنمو البويضة وتتحرر من المبيض كل شهرين، ويتناوب المبيضان في ذلك، حيث تنبثق بويضة من المبيض الأيمن، في الشهر الأول وفي الشهر التالي تنبثق من المبيض الأيسر
ويعمل هرمون خاص بالأنوثة على ترقيق صوت المرأة، ويساهم في نعومة جلدها، وتقوية عضلات الرحم، والرفع من مناعة ودفاعات المهبل ضد الجراثيم، كم يحمي قلبها من الأمراض، وشرايينها من التصلب، ويرقى بنفسيتها للراحة
وكثرت التساؤلات حول احتمال حدوث بعض المشاكل الناتجة عن استعمال وسائل الحمل، خاصة الأقراص، التي تؤثر على نظام هذه الإفرازات وعلاقتها بتاريخ خروج البويضات، وتزايدت التخوفات من أخطارها وظهور آثارها الجانبية
ولتقديم توضيحات حول هذه التخوفات جرى التعريف بتركيب حبوب منع الحمل، والتي تحتوي غالبا على الهرمونين الأنثويين المصنعين (الاستروجين والبروجسيترون) اللذين يمنعان خروج البويضة الشهري من المبيض نتيجة لارتفاع مستوى الهرمونين في الجسم فيتوقف المبيض عن العمل
وبهذه الطريقة تقوم حبوب منع الحمل بمنع عملية التبويض الشهرية، ومن ثم عدم حدوث حمل، غير أنه بمجرد إيقافها يستأنف المبيض عمله، ويصبح بإمكان المرأة الحمل
وينصح الأطباء المرأة حديثة الزواج بالانتظار حتى ولادة الطفل الأول، للتأكد من عدم وجود أي موانع أخرى لمنع الحمل، وفي حالة وجودها يتم اكتشافها مبكراً وإجراء الفحوصات اللازمة سواء لها أو للزوج، وإذا استخدمت وسائل منع الحمل بعد الزواج مباشرة، فقد يؤخر عملية اكتشاف الخلل الموجود أصلا قبل استخدامها، لأن ارتفاع مستوى هذين الهرمونين يمنع خروج البيضة
وتفيد عدة دراسات أن هناك أنواعا من حبوب الحمل تؤثر على النساء وتشكل خطرا على صحتهن، وتهدد بعضهن بالإصابة بأمراض القلب والشرايين، ويفسر الخبراء ذلك بكون هرمون الاستروجين يقلل من هذه الأمراض، ويعمل على حماية الشرايين من التصلب، نظرا لقيامه بدور مضاد للأكسدة، كما ينقي الدم من المواد المضرة والجزئيات الضارة، ولكن هذه الحماية تقل إذا كانت هذه المرأة مدخنة وتتناول حبوب منع الحمل في آن واحد، لأن الجمع بين التدخين وحبوب منع الحمل يجعل إمكانية إصابة المرأة بأمراض الشرايين واردة
وأشار المختصون إلى أن استعمال حبوب منع الحمل لايسبب العقم، ولايؤثر على الجنين بعد إيقافها، وعلى عكس الاعتقاد السائد، أثبتت الدراسات أن هذه الحبوب تقلل نسبة حدوث سرطان الرحم وسرطان المبيض، إلا أنه قد يكون هناك احتمال زيادة بسيطة في حدوث سرطان الثدي للنساء اللاتي يستخدمن الحبوب لأكثر من 4 سنوات
ويشكل استعمال أقراص منع الحمل في المغرب، حسب الجمعية المغربية للخصوبة ووسائل منع الحمل، 61 في المائة من مجموع وسائل منع الحمل، الأمر الذي ساهم في انخفاض معدل الولادات من 7 أطفال للمرأة الواحدة سنة 1969 إلى 2 أو 3 في الوقت الحالي، ومازال إقبال عدة مغربيات على استعمال وسائل منع الحمل يسجل ارتفاعا، ما يفيد أن استعمالها سيتسع في المستقبل بين دائرة النساء المغربيات
ويشير المختصون إلى أن بعض هذه الهرمونات تعتبر مساحيق الجمال للجسم، تعطيه رونقه وتضفي صفاء على الوجه ونعومه بالغة على الجلد، وتلعب أدوارا أساسية لها وظائف محددة
الاستعمال الحالي لوسائل منع الحمل : كانت نسبة استعمال وسائل منع الحمل تعادل 58.8 في المائة بتاريخ إنجاز البحث، وتناهز هذا النسبة 65.8 في المائة بالوسط الحضري و50.7 في المائة بالوسط القروي
انتقلت نسبة استعمال وسائل منع الحمل من 19في المائة سنة 1979 ـ 1980 إلى 58.8 في المائة سنة 1997 مما يعني ارتفاعاً يقدر بـ 39.8 نقطة خلال تلك المدة، وكان هذا الارتفاع إذا قاربناه من زاوية مكان الإقامة فإنه كان ملحوظاً أكثر بالوسط القروي (كسب 41.71 نقطة) منه بالوسط الحضري (كسب 29.8 نقطة فقط)
ويعتبر المستوى الحالي المسجل بالوسط القروي (51في المائة) معادلاً لوضعية الوسط الحضري سنة 1987 مما يعني أنه متأخر بنحو 10 سنوات الوسائل العصرية بمعدل يناهز 87.5 في المائة
وعلى اعتبار أن معدل اللجوء لأسلوب منع الحمل (كل الوسائل مجتمعة) يساوي 100 في المائة فإن حصة حبوب منع الحمل (Oral Contraceptives) سنة 1997 تمثل 70 في المائة بينما تبلغ حصة الوسائل العصرية الأخرى 18.5 في المائة. يكشف توزيع الاستعمال الحالي لوسائل منع الحمل كل منها على حدة بين 1992 و1997 ارتفاعاً في حصة كل من حبوب منع الحمل واللولب (IUD) على حساب الوسائل العصرية الأخرى، كما سجل أيضاً تراجعاً في استعمال الوسائل التقليدية
معدل انتشار وسائل منع الحمل مقارنة مع باقي دول العالم : في المغرب وباقي الدول الأخرى، تنتشر أكثر الوسائل العصرية لمنع الحمل مستوى انتشار منع الحمل مرتفع نسبياً بالمقارنة مع دول الشرق الأوسط لكنه، يظل منخفضاً بالمقارنة مع دول أمريكا اللاتينية تعد أقراص منع الحمل الوسيلة الأكثر استعمالا بالمغرب، بينما يأتي اللولب في المرتبة الأولى بالدول العربية الأخرى مثل تونس ومصر