باستثناء احتجاج رئيس الفريق الدستوري على مغادرة الوزير الأول، عباس الفاسي، الذي سجله مباشرة بعد صعوده إلى المنصة لإلقاء عرضه، مفضلا انتظار عودة الفاسي، رغم تدخل سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان.
ومطالبته رئيس الفريق بإلقاء كلمته نظرا لوجود أشخاص مع الوزير الأول مكلفين بتدوين كل ما يقال، ليضطر في الأخير إلى نعت تصرف رئيس الفريق بأنه لامعقول، و"حشومة"، مرت الجلسة العمومية التي خصصها مجلس المستشارين لمناقشة التصريح الحكومي رتيبة وعادية، كما جاءت فيها مواقف الفرق البرلمانية متطابقة لمواقف هذه الفرق بمجلس النواب، في ما يخص التصريح الحكومي، إذ أكدت الفرق المعارضة خلال مناقشتها لهذا التصريح بمجلس المستشارين عدم رضاها عنه، معتبرة إياه مجرد نوايا لا تحكمها أي منهجية وخالية من التدقيق في الآجال، في حين أكدت فرق الأغلبية مساندتها للتصريح بكل ما جاء به، كما تراوحت مواقف المركزيات النقابية حول مضامين التصريح الحكومي بين التأييد والانتقاد، إذ عبر بعضها عن إيجابية مضامينه، في حين انتقدت أخرى بعض مقتضياته .
وبالنسبة لعبد الحق التازي، رئيس الفريق الاستقلالي، فالتصريح الحكومي تضمن اختيارات تقوم على تسريع وتيرة التنمية من خلال رفع معدل النمو وخلق المزيد من مناصب الشغل والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
وأضاف أن التصريح الحكومي يلتزم بتسريع التنمية من خلال مواصلة الأوراش الكبرى وتقوية التماسك الاجتماعي والنهوض بالاقتصاد الاجتماعي.
وأكد التازي أن الفريق يريد حكومة ذات سلطة تنفيذية وبرلمانا يضطلع بمهام التشريع، وسلطة قضائية مستقلة، وإدارة حديثة فعالة في خدمة التنمية الاقتصادية.
أما الفريق الحركي، فيرى أن التصريح الحكومي "لايمتلك رؤية واضحة ومدروسة لتقوية الاقتصاد الوطني".
وحسب إدريس مرون، رئيس الفريق، فالتصريح الحكومي"عبارة عن نوايا تهم مختلف القطاعات، وأغفل التطرق إلى مجالات حيوية مثل الغابات ومحاربة التصحر والتنمية المستدامة".
كما أكد موقف الحزب من أن التصريح الحكومي "أجهز على العالم القروي، سواء في هيكلة الحكومة أو في توجهات تصريحها الذي لم يتعامل معه كقطاع يكتسي أهمية قصوى ويهم أكثر من نصف سكان المغرب".
أما فريق التجمع الوطني للأحرار، فيرى أن تفعيل سياسة تنموية جهوية رهين بإحداث أقطاب اقتصادية جهوية مندمجة وذات تنافسية عالية وجاذبية للاستثمار .
واعتبر المعطي بنقدور، رئيس الفريق، أن تدعيم سياسة الجهة يتعين أن يتبلور بشكل كبير في القوانين المالية المقبلة, داعيا إلى إبرام عقد برنامج بين الدولة والجهة من أجل تحديد أولويات هذه الأخيرة وفق تصاميم عمل تهم مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. مشيرا إلى أنه لم يتطرق إلى مسألة تأهيل الاقتصاد بالشكل المتوخى منه، حيث خلت التوازنات الماكرو اقتصادية من نص التصريح .
أما فريق التحالف الوطني، فأعلن على لسان رئيسه أحمد الكور، أنه سيعتمد مبدأ المساندة النقدية في التعامل مع الحكومة الجديدة، بناء على ما تقتضيه المرحلة السياسية والاقتصادية، التي يمر منها المغرب في الوقت الحاضر، وخدمة للمصلحة العامة للبلاد.
وأضاف أن هذا الموقف السياسي الجديد، الذي سيكون منسجما مع تصورات الفريق، التي لاتخرج عن الثوابت المعلنة، لا يمنع الفريق من انتقاد عمل الحكومة ومواكبة مآل تنفيذ هذا التصريح وإمكانية تطبيقه ميدانيا كلما استوجب الأمر ذلك.
وأكد أن القيمة الحقيقية للتصريح الحكومي تكمن في إمكانية إيجاد الوسائل المالية لتطبيقه، معربا عن أمله في أن تتمكن الحكومة من إيجاد هذه الوسائل حتى يكون الحكم على هذا البرنامج"موضوعيا ومنطقيا".
وبالنسبة للفريق الاشتراكي، أعلن على لسان رئيسه محمد الخضوري عن دعمه للتصريح الحكومي دعما اقتراحيا ونقديا، وكذا دعم كل المبادرات الإصلاحية وكل الأوراش التنموية على أساس الاستمرارية المنتجة والبناءة بحس نقدي، غايته البناء والاستمرارية في نهج الإصلاح والتأهيل وخدمة الصالح العام، مبرزا أن بنية التصريح الحكومي تأسست في مجملها على التعميمية وتفادت التدقيق في البرامج والمشاريع والأرقام، باستثناء بعض القطاعات التي وضعت في شأنها مخططات لم يضف التصريح أكثر من التذكير بها
واعتبر فريق الاتحاد الدستوري أن التصريح الحكومي "يخلو من سياسة تدبيرية وإجرائية وفق منظورات قادرة على استشراف آفاق المستقبل".
وأوضح إدريس الراضي، رئيس الفريق، أنه "إذا كان طابع الاستمرارية مسألة مفهومة، فإن ذلك لا يشفع للتصريح كي لا يمنح لنفسه أبعادا تؤشر على إمكانية خلق أوراش بديلة وإبداع تصورات جديدة لما هو مطروح على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف أن التصريح محدود في آفاقه عاجز عن إيجاد حلول واقعية للمعضلات الاجتماعية، مستغرقا في الحلول السهلة بإضافة تحملات إضافية تثقل الميزانية العامة بدل البحث عن حلول أخرى بديلة من شأنها الرفع من الإنتاجية والتضخم واعتماد سلم متحرك للأجور كوسيلة لتشجيع الطلب الداخلي وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
ودعا فريق التحالف الاشتراكي من جانبه إلى توسيع مجال الأشغال الكبرى بخلق أقطاب تكنولوجية في كل جهة، وإنجاز مركبات كبرى في ميدان إنتاج الطاقة واللجوء إلى التقنيات المعتمدة على الرأسمال البشري لخلق أكبر عدد ممكن من مناصب الشغل.
أما فريق العهد بمجلس المستشارين، فأكد على ضرورة اعتماد برامج استعجالية في قطاعات العدل والفلاحة والتربية والتكوين.
وبالنسبة لمحمد كافي الشراط، باسم الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن التصريح الحكومي "جاء متكاملا من حيث الإجابة عن الكثير من الانتظارات، مما يفرض علينا التعاون من أجل تحقيق مقاصده".
أما الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فترى أنه "في ظل الخصاصات المتعددة في مختلف المجالات الاجتماعية من فقر وتهميش وبطالة وسكن غير لائق، والحاجة إلى دعم مجالات التربية والتكوين ومجالات الصحة العمومية تبقى قدرة الاقتصاد الوطني في ظل نسب النمو المسجلة حاليا غير لاتقوى على الاستجابة لطموحات البرنامج الحكومي، في حين رأت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن التصريح الحكومي لم يشخص حقيقة الوضع الاجتماعي في المغرب، ولم يقدم بدائل عملية لمواجهة هذا الوضع الحالي.كما أكد الاتحاد المغربي للشغل، أن التصريح الحكومي جاء بمضامين عامة، ولا ينص على إجراءات عملية في بعض المجالات.وانتقد الاتحاد الوطني للشغل التصريح الحكومي في المجالات المرتبطة بالتنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، واللامركزية والحكامة الجيدة".