أدانت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أعمال العنف، التي قد تنتج عن الحق في التظاهر والتجمهر، داعية إلى حوار وطني حول ممارسة هذا الحق"كحق أساسي للتعبير عن الآراء والمواقف".
وأوصت المنظمة بالسعي إلى الحوار، خاصة مع تصاعد حركات الاحتجاج والتظاهر، مع التنصيص على دور مختلف الأطراف في التربية على السلم والأمن وتوفير السلامة للجميع.
ودعت المنظمة في تقرير قدمته أول من أمس، الأربعاء، بالرباط حول التقصي في أحداث صفرو، إلى اتخاذ كل الإجراءات القبلية لضمان احترام النظام العام وأمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم وحريتهم، مطالبة بتفادي الاستعمال المفرط للقوة غير المتناسبة مع حجم الأحداث.
وطالبت المنظمة، في ما يخص تدبير المنازعات، في التقرير، الذي أنجزته لجنة للتقصي شكلتها على إثر الأحداث التي شهدتها مدينة صفرو في شتنبر الماضي، بتفعيل آليات التشارك والحوار الجهوي الإقليمي والمحلي، بما يتيح تدارس المشاكل الملحة للسكان، وتطوير هذه الآليات لجعلها أكثر نجاعة في مجال التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية دعت المنظمة كذلك مجلس جهة فاس بولمان لعقد دورة استثنائية لدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في علاقتها بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإصدار تقرير علني في الموضوع وتعميم الفائدة بفحواه.
وأوصت المنظمة، في لقاء ترأسته رئيستها أمينة بوعياش، في ما يخص الجهات القضائية، وزير العدل، باعتباره رئيس النيابة العامة، بالنظر في الطابع الكمي للاعتقالات وإخبار الرأي العام بنتائج سير التحقيق، الذي "يجب أن يجري في إطار حكم القانون وقرينة البراءة، علاوة على عدم فصل التحقيق عن الظروف الاجتماعية التي جرت فيها الأحداث والاعتقالات واحترام مقتضيات المحاكمة العادلة بالنسبة للمعتقلين على خلفية الأحداث".
أما بخصوص الجهات الحكومية فدعت المنظمة إلى ضرورة احترام السلطات العمومية للمقتضيات القانونية المنظمة لفض التجمهر والتظاهر بما يضمن احترام الحريات العامة، وإلى تفعيل المقتضيات القانونية والتدابير الإدارية الخاصة بمراقبة الأسعار، وتقييم الدعم العمومي لبعض المواد الأساسية، وفتح حوار وطني حولها في أفق إيجاد آليات جديدة لتوزيع الموارد المالية لصندوق المقاصة لدعم القدرة الشرائية للفئات الهشة لضمان عيش كريم لها.
كما طالبت المنظمة بتنظيم التجارة الداخلية وإصلاح شبكة التوزيع و عقلنتها خاصة بالحد من الوسطاء وإعمال الآليات القانونية والمؤسساتية الخاصة بتحديد الأسعار لحماية المستهلك، بالإضافة إلى التسريع بوضع قانون لحماية المستهلك وعرضه على المؤسسات التشريعية .
وأبرزت المنظمة في تقريرها أن أحداث مدينة صفرو يوم 23 شهر شتنبر "لم تكن مفاجئة لكون المدينة عاشت طيلة الأسبوع نفسه تواتر الاحتجاجات والوقفات".
واستنتجت المنظمة أن الاحتجاجات أبانت عن "قصور كبير" في اتخاذ الاحتياطات الأمنية لدرء ما وقع، مبرزة أن عدد 50 فردا من رجال الأمن لم يكن كافيا لتأطير متظاهرين وصل عددهم إلى ما يناهز 2500 مواطن ومواطنة.
وأشارت إلى أن الوقفة السلمية أمام العمالة تحولت إلى مظاهرة عنيفة استعمل فيها الرشق بالحجارة من طرف بعض المتظاهرين، مما تسبب في خسائر مادية بارزة مست مؤسسات عمومية وخاصة.
وأضافت المنظمة أن الأشخاص الذين أقدموا على إضرام النار في سيارة وجرافة هم من ذوي السوابق، مؤكدة نية بعض هؤلاء الأشخاص في تحريك الجرافة تجاه السجن المدني.
وأوضحت المنظمة أن المعلومات، التي استقتها، أبانت عن أن استعمال القنابل المسيلة للدموع جاء لتفادي دخول مجموعة من المتظاهرين الثكنة لوجود ذخيرة بها، مشيرة إلى أن الاعتقالات، التي جرت رغم تأكيد السلطات الأمنية أنها حصلت كلها في حالة تلبس إلا لجنة التقصي، تؤكد أن عددا منها نفذ "بشكل عشوائي".
وكانت المنظمة قررت تشكيل لجنة تقصي على إثر أحداث صفرو اعتمدت في منهجية عملها على مراسلة السلطات المركزية وزيارة ميدانية لصفرو، والاتصال بكافة الجهات المعنية والمتدخلة محليا، والاتصال بالسلطات القضائية، وتحليل الوقائع المرصودة والوثائق المتوفرة وإعداد تقرير ختامي.
وتشير المنظمة في تقريرها أن عدد ضحايا أحداث صفرو ناهز 126 شخصا، بينهم 59 من رجال القوات المساعدة و44 من هيئة الأمن الوطني، ومقدمين وشخص واحد من الوقاية المدنية، و20 مدنيا.
في حين قدرت الخسائر المادية بحوالي 2،5 مليون درهم، منها مليون درهم تهم البنك المغربي للتجارة الخارجية.