عباس الفاسي يراهن على الوصول إلى 6 في المائة سنويا

جدل وشكوك حول التزام الحكومة برفع معدل النمو

الثلاثاء 30 أكتوبر 2007 - 10:39

استبعد محمد علي الحسني السباعي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس، مسألة تحقيق نسبة نمو تعادل 6 في المائة سنويا،"ما لم تتحقق جملة من الإصلاحات الهيكلية في مجالات الفلاحة والاستثمار والقضاء والضرائب، على الخصوص".

وأكد الحسني أن إشكالية النمو في المغرب »مرتبطة بضمان استقلال الفلاحة عن إشكالية الجفاف«، مشددا على أن ذلك رهين بتكريس إصلاحات تهدف عصرنة القطاع، من خلال الزيادة في المساحات المسقية، وترشيد استعمال الماء، واستبدال الزراعات التي تتطلب كميات هائلة من الماء بزراعات أخرى، وإنجاز مزيد من السدود الكبرى والصغرى، وتسوية المشكل العقاري لتحقيق أكبر قدر من المردودية.

وأوضح أن الدراسات العلمية والتجارب في بلدان جنوب آسيا وأميركا اللاتينية أثبتت أن تحقيق درجة عالية في مسارات التنمية رهين بضمان نمو اقتصادي قوي ودائم.

وأشار إلى أن اليابان وفرنسا وإيطاليا والصين وكوريا الجنوبية والبرازيل، على سبيل المثال، خططت لرفع معدل النمو، باستمرار، إلى أكثر من 10 في المائة سنويا، ونجحت في ذلك.

وربط المحلل الاقتصادي هدف بلوغ نسبة 6 أو 7 في المائة في النمو بوضع "ميثاق وطني"من أجل "تنمية قوية ومستدامة«، وتكوين »مجلس وطني من أجل النمو والتشغيل".

وتعبئة جميع الفاعلين في البلاد، وتحقيق حكامة جيدة، ومواجهة اقتصاد الريع، إضافة إلى القيام بإصلاحات هادفة تهم الإدارة والقضاء والضرائب والاستثمار.

وتظل الفلاحة العمود الفقري للاقتصاد المغربي، ولها تأثير حاد على ارتفاع أو انخفاض معدل النمو, إذ تشكل التساقطات العامل الأساسي الذي يرهن نتائج المواسم الفلاحية
فهي تنعكس مباشرة، سلبا أو إيجابا، على الانتاج النباتي والحيواني.

ويمثل النشاط الفلاحي بين 12 إلى 25 في المائة أو أكثر، من الناتج الداخلي الخام، حسب المواسم.

ويشغل القطاع 44 في المائة من السكان النشطين.

وزيادة على الجفاف، الذي أضحى مشكلا هيكليا، يستنتج مختصون أن من أبرز الإكراهات التي تعيق الفلاحة كون 75 في المائة من الاستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات، وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة، على محدودية إنتاجيتها.

ولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى عشرين هكتار نحو ستين ألف ضيعة، ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات، ما يعني أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي.

وحسب باحثين فإن صغر الإستغلاليات الفلاحية، يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع الفلاحي، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى تكلفة لرفع مستوى عيش الفلاح الصغير.

ويتسم معدل النمو في المغرب بعدم الاستقرار، إذ تراوح، خلال السنوات الأخيرة، بين 2 في المائة و8 في المائة.

ويرجع العامل الأساسي لتدني المعدل في بعض السنوات إلى ضعف محاصيل المواسم الفلاحية، بسبب موجات الجفاف, كما هو الشأن في الموسم الفلاحي 2004ـ 2005، وموسم 2006 ـ 2007، وقبلهما مواسم 1980 و 1994 و 1996، على الخصوص.

وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، أعلن أن الحكومة تتوقع رفع معدل النمو ليصل إلى 6 في المائة سنويا، عوض 5 في المائة المسجل في السنوات الخمس الأخيرة.

وربط الفاسي، في التصريح الحكومي الذي أدلى به أمام أعضاء البرلمان، الأسبوع الماضي، بلوغ هذا الهدف بخفض مؤشر البطالة، على المستوى الوطني، إلى 7 في المائة عام 2012، والرفع من فعالية البرامج الجارية لتوفير فرص الشغل، خصوصا برنامج "إدماج" و"تأهيل" و"مقاولتي"، لخلق 250 ألف منصب عمل سنويا، إضافة إلى 16 ألف منصب ستحدث في إطار مشروع قانون المالية 2008 .




تابعونا على فيسبوك