بقدر ما يحرص امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، على الظهور في موقع رجل السياسة "المستعد لكل الأدوار" فإنه لا يخفي تذمره من إقصاء حزبه من الحكومة وضياع رئاسة مجلس النواب منه شخصيا، على عكس ما حصل في اتفاق مبدئي في بداية المشاورات لتشكيل الحكومة الج
رغم اللباقة السياسية، لم يوفر العنصر عباس الفاسي وتصريحه الحكومي أمام البرلمان، خلال حضور الأمين العام للحركة الشعبية، الخميس الماضي، في المنتدى الأسبوعي"90 دقيقة من أجل الإقناع"، الذي تنظمه مجموعة "ماروك سوار"، مع فاعلين سياسيين واقتصاديين وإعلاميين وجمعويين.
في هذا السياق، يقول العنصر إن اللقاءات الأولية مع عباس الفاسي كانت أسفرت عن اتفاق مبدئي بأن يتولى حزب الحركة الشعبية رئاسة مجلس النواب، باعتباره حل في الرتبة الثانية، بعد حزب الاستقلال، ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، من حيث عدد المقاعد المحصل عليها في انتخابات 7 شتنبر.
لكن العنصر فوجئ بسقوط ذلك الاتفاق المبدئي، عندما أطلعه عباس الفاسي على لائحة وزارية تتضمن اسمي عزيز أخنوش وأمينة بنخضراء كوزيرين باسم الحزب، مع التراجع عن إسناد رئاسة مجلس النواب للأمين العام للحركة الشعبية، ومنحه وزارة التشغيل، بينما الحزب لم يكن قدم أصلا أسماء عنه للحقائب الوزارية.
من هذا المنطلق يتعامل العنصر بنظرة نقدية مع برنامج حكومة الفاسي، كما ورد في التصريح الحكومي أمام مجلس النواب، إذ يعتبر أن »الأمر يتعلق بمجرد أمنيات، أتمنى أن تتحقق على أرض الواقع«، وأن التصريح »جاء فقط بحصيلة ما أنجزته الحكومة السابقة، وكنت أتمنى أن يأتي ببعض الإجراءات العملية، ويحدد آجالا لتطبيقها".
وعن موقع الحزب، بعد خروجه من الأغلبية، يقول العنصر إن الحركة الشعبية"لن تمارس المعارضة من أجل المعارضة، بل ستنهج معارضة بناءة"، بمساندة ما يراه الحزب إيجابيا في عمل الحكومة الجديدة، مع رفض ما لا يتلاءم مع انتظارات المواطنين.
الانتقال إلى المعارضة يجعل الحركة الشعبية والعدالة والتنمية في موقع واحد، لكن العنصر لا يرى، في الوقت الراهن على الأقل، إمكانية للتنسيق أو التحالف بين الحزبين، اللذين لهما بعض القرابة، من زمن تأسيس الحركة الشعبية غداة الاستقلال، على يد المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب، الذي »احتضن« لاحقا الإسلاميين وتأسس بذلك حزب العدالة والتنمية.
بالمقابل، يفضل العنصر التعامل مع حزب الاتحاد الدستوري، من منطلق الانتماء إلى الأممية الليبرالية.
كما يدفع العنصر عن الحركة الشعبية ما يلصق بها عادة من تخلف عن المطالبة بإصلاحات، معتبرا أن المشكل ليس في توسيع اختصاصات الوزير الأول، بل في عدم استعمال هذه الاختصاصات.
وفي المسألة الأمازيغية أيضا يدعو زعيم الحزب، الذي كان له دائما نفوذ في المناطق الأمازيغية، إلى التعامل بكثير من الحذر مع مطلب الدسترة في هذه "القضية الوطنية".
ـ تقييم التصريح الحكومي الذي قدمة عباس الفاسي يقتضي الرجوع إلى تصريحات حكومية سابقة.
ومقاربة بعضها البعض، ولا أعتقد أن المسألة تتعلق بالتصويت على هذا التصريح، فقبل أن نصوت يجب أن يكون هناك مضمون نصوت عليه.
ويفترض أن يكون هناك تعاقد بين البرلمان والحكومة، وبالنسبة لنا سيكون التصويت مبنيا على قناعتنا المتعلقة بالمواضيع المطروحة، وكنا نتمنى أن يتضمن تصريح عباس الفاسي اجراءات ملموسة بخصوص بعض المواضيع .
وهنا يجب أن أذكر بأن أي طرف في المعارضة أراد أن يكون منفتحا على هذا التصريح فله ذلك، ونحن سنكون الأكثر انفتاحا.
ولكن لا بد من التذكير بأن ثمة أمورا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، واضعين في الحسبان انتظارات الشعب المغربي وتطلعاته ومتمنياته.
لأنه لو رجعنا مثلا إلى تصريح الرئيس الفرنسي قبل بضعة أشهر لرأينا كيف أنه تحدث عن قطاعات محددة ضمن آجال محددة .
وفي هذه الحالة تكون لدينا معطيات يمكن التصويت عليها.
٭ لو عينتم وزيرا أول ماذا ستقترحون؟
ـ فور تعييني كانت ستتوفر لديكم الخطوط العريضة لعمل الحكومة وهنا ليس من الضروري التطرق إلى كافة المواضيع بل مواضيع ذات أولوية، وهناك أولويات ظهرت عقب الحملة الانتخابية، فالجميع تحدث عن التنمية المستدامة وعن سياسة الماء والبيئة وبناء على ذلك يمكن أن نهيء بالتشاور والتباحث مع الأطراف المعنية ما يجب إنجازه بشكل فوري ومستعجل.
وكما نعلم فإن العالم القروي يعاني من عدة مشاكل وينطوي على قضايا كبرى، لكن لم نر أي حكومة من الحكومات السابقة أنجزت فعلا ما يلزم للنهوض بهذا العالم، وإنعاش صندوق الدعم المخصص للمجال القروي، ذلك أن هذا الصندوق موجود منذ 1998 .
وهناك أيضا قطاعان يتطلبان معالجة مستعجلة، هما قطاعا العدل والتعليم هذا ما يجب التأكيد عليه في إطار تصريح حكومي قابل للتنفيذ وليس سرد كل القطاعات ذلك لأن الغرض من التصريح الحكومي هو تقديم أمور للرأي العام يمكن أن يتتبع أعمال الحكومة بشأنها خلال الستة أشهر الأولى.
٭ بماذا ستصوتون على التصريح الحكومي، بالإيجاب أم بالسلب؟
ـ لا يمكن أن أبت في هذه المسألة، هناك برلمان، وفي هذا البرلمان هناك أعضاء، وسبق أن قلت : سنكون الأكثر انفتاحا باتجاه التصريح الحكومي، لأننا لا نريد أن نعيق عمل الحكومة ولكن هناك بعض المسائل التي لم نحسم فيها كما يجب التذكير بأن خيار التصويت بأوراق بيضاء يعني أنه ليس هناك ما سنصوت عليه فالتصويت يقتضي وجود أمور ملموسة نصوت عليها وبهذا الخصوص لم نقرر بعد ما سنفعل.
٭ يقول البعض إنكم الآن في وضع محرج، قبل ثلاثة أسابيع كان من المتوقع أن تكونوا ضمن الأغلبية الحكومية لكن الآن أنتم في المعارضة رغم أن التصريح الحكومي هو امتداد لأعمال شاركتم في وضعها هل كان ينقص فقط الحركة الشعبية كمجرد رقم لتشكيل الأغلبية، أم ماذا؟
ـ على أي حال لو شاركت الحركة الشعبية، سنكون ضمن حكومة ائتلاف والجميع يعرف أن الأمر يقتضي في هذه الحالة أن نأخذ البرامج التي تهمنا وتحظى باهتمامنا، وسوف نقدمها بطريقة مختلفة غير الطريقة التي قدمت بها لأنه لا يعقل أن نتوجه إلى الناس ونقول لهم نتمنى أن نحارب الفقر ونقضي على البطالة بل لا بد من أرقام ومخططات واضحة وهنا أؤكد على أن الأحزاب السياسية بذلت مجهودا كبيرا خلال الحملة الانتخابية ووضعت برامج مرفوقة بدراسات وأرقام، لا أقول بأن ذلك كان في قمة الكمال ولكن حبذا لو وجدنا ولو جزءا من ذلك في التصريح الحكومي.
وبالمناسبة لو وصلنا في الحركة الشعبية إلى مرحلة التفاوض بشأن إعداد التصريح الحكومي، كنا سنؤكد على هذه المسألة وربما كنا سنذهب إلى المعارضة في حال عدم قبول طلبنا.
٭ البعض يقول إن تلك البرامج كانت فقط بمناسبة الحملة الانتخابية؟
ـ بالعكس، يمكن أن تتضمن البرامج الانتخابية متمنيات ولكننا نحن بصدد الحديث عن برنامج حكومي على امتداد الخمس سنوات المقبلة، ومن المفروض أن يكون أكثر احترافية ودقة.
٭ لم تكن الحركة الشعبية تتوقع أنها ستنقل إلى المعارضة، وبالتالي فهذا دور جديد إن لم نقل غريب عنها، كيف ستتصرفون؟
ـ لا ليست لدينا أي مشكلة إنما نحن مترددون بين التصويت بالرفض أو بعدم التصويت.
٭ لكن يفترض أن تكون إما مع المعارضة أو مع الحكومة؟
ـ هذا سؤال جيد لدينا تصريحات موجودة منذ أربع سنوات، تؤكد على أن الإشكاليات، التي يعاني منها المغرب بشأن تداول السلطة انتهت وهذا يرجع إلى بداية الفترة الانتقالية مع عبدالرحمن اليوسفي، إذ أنه لم يعد هناك حزب يستبعد أن يصل إلى الحكومة وكذلك ليس هناك حزب يستبعد أن يكون في المعارضة هذه العملية نجحت في السنتين الأوليين، أي قبل التعديل الأول أيام السي اليوسفي لكن لمدة عشر سنوات ظلت الحكومة تتشكل من كافة التيارات السياسية، يسار وسط يمين والناخب هنا يحتار بين اختيار أي لون سيصوت عليه وكنا نتمى أن تضع انتخابات 2007 نهاية لهذا الخليط لكن مع الأسف هذا لم يحدث ورأينا ماذا نتج عن العملية الانتخابية، التي لم تأت إلا بالمشهد نفسه الذي كان قبل خمس سنوات.
٭ قلتم في تصريحكم الأخير إن وجودكم في المعارضة سيعطي للمشهد السياسي الوطني صورة مغايرة؟
ـ لا بد من إضافة عبارة صغيرة وهي أننا لسنا غرباء عن المعارضة لقد سبق أن كنا فيها ولم نعد إلى الحكومة إلا خلال الخمس سنوات الأخيرة ولا بد أيضا من التأكيد على أننا قلنا في البداية إننا لم نختر المعارضة ولكن ذلك لا يعني أننا سنتوقف عن أداء دورنا
كان من المفترض أن نكون متحالفين مع الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار
ولكن مع الأسف هذا لم يحدث وهذا سيناريو معقد بعض الشيء، لأنه يقتضي انضمام العدالة والتنمية، التي تملك حظوظا كبيرة في ترجيح كفة هذا التحالف وهذا سيناريو كان مقصيا منذ البداية، الأمر الذي جعلنا نبقى مع الكتلة ومع كل ذلك نقول بأن أمنيتنا كانت هي الانسحاب من هذا الخليط ونحن نرى الآن أن الحكومة تتشكل من الكتلة ويكملها حزب من الوسط الذي هو حزب الاستقلال والكتلة بذاتها ليست متجانسة والآن تسألونني عن مستقبل التحالفات؟ أقول لكم إن لدينا تحالفا مع حزب الاتحاد الدستوري في إطار الأممية الليبرالية أما مع العدالة والتنمية فالأمر يختلف، لدينا بعض النقط المشتركة
ولست أدري لماذا يعاد دائما طرح السؤال بشأن العدالة والتنمية فهذا الحزب دستوري ويحترم القوانين المعمول بها والأمر يتعلق فقط بالنظر في النقط التي نشترك فيها وتلك التي نختلف بشأنها فالمسألة لا تتوقف فقط على كوننا في المعارضة بل لا بد من التنسيق وتعميق البحث بخصوص عدد من المواضيع والمهم أننا لسنا اليوم بصدد إقامة تحالف من أجل إعاقة عمل الحكومة.
٭ إذن لستم مقبلين على تحالف بين الحركة الشعبية والعدالة والتنمية؟
ـ هذا الأمر غير مطروح الآن وليس فقط لأننا نوجد خارج الحكومة سوف نشكل تحالفا ما
كما أن هذا الأمر لم نفتحه بعد مع حزب العدالة والتنمية والآن نحن بصدد بحث ما يجمعنا وما يفرقنا.
٭ وردت في التصريح الحكومي لعباس الفاسي عبارة يقول فيها "الحاجة الاستعجالية لمراجعة وإصلاح السياسة المتبعة في المجال الفلاحي" أليس في هذا الكلام ما يوحي بتوجيه انتقاد شخصي إليكم وتحميلكم فشل تدبير هذا القطاع؟
ـ أنا شخصيا كنت أتمنى لو كان هذا الكلام موجها لي، ولكني أتساءل عما إذا كان الوزير الأول يعرف حتى بماذا سيبدأ عمله وتمنيت أن يكون الكلام موجها لي لأن السي عباس استعمل نفس اللهجة مع السي اليازغي عندما انتقد السياسة المتبعة في مجال إعداد التراب الوطني.
٭ لكن عباس الفاسي استعمل مصطلح الحاجة الاستعجالية؟
ـ كلنا نطالب بالاستعجالية وأنا أتمنى لو أن السي عباس قال لنا كلمة واحدة مما سيغيره في القطاع الفلاحي هل سيتراجع عن الإعانات التي قررناها في مجال استعمال المياه؟ هل سيتراجع عن برنامج غرس مليار هكتارمن أشجار الزيتون؟ أنا أريده أن يقول ماذا سيغير.
٭ هناك برنامج لبناء السدود وضع خلال فترة وجودكم على رأس الوزارة؟
ـ بكل تأكيد هناك مشروع لبناء 70 سدا فالسيد عباس الفاسي تطاول حتى على زميله في الحكومة.
٭ هل وجودكم في المعارضة كان اختياريا، وهل تملكون آليات ممارسة معارضة حقيقية، أم كان أمرا إجباريا، ومن هي الجهة التي أكرهتكم على الذهاب إلى المعارضة؟
ـ في كل الأحول يجب القول بأنه أمر اختياري لأنه ما كنا لنقبل الذهاب إلى الحكومة في ظل الشروط والإكراهات التي تعيق عملنا إذن نحن من اختار الذهاب إلى المعارضة، لم يكن اختيارا في بداية الأمر، كنا نتمنى قبل العملية الانتخابية أن يكون هناك مشهد سياسي جديد لكن ذلك لم يحصل وبخصوص العمل في المعارضة لا بد من التذكير بمسألة مهمة وهي أن المعارضة تغيرت خلال 15 سنة الأخيرة ولم يعد هناك معارضة ضد النظام ونحن لن نكون معارضين للنظام ودور المعارضة أصبح مركزا على عمل الحكومة في إطار المراقبة الصارمة هذا ما قمنا به خلال التسعينات، ونتمنى أن نقوم به في المرحلة المقبلة ولن نمارس معارضة عمياء تستهدف كل ما لا يتوافق مع المزاج أملنا أن نمارس معارضة بناءة ومبادرة ولن نصب الزيت على النار كما يريد البعض أن يفعل.
٭ هل أنتم متأكدون من أنكم ستحتفظون بكل نوابكم حتى نهاية ولايتكم التشريعية ؟
ـ أؤكد لكم أنه خلال الخمس سنوات التشريعية الأخيرة، تجدون أنه ليست الحركة الشعبية هي من عرف أكثر الانسحابات فلو شاهدتم جهة اليسارستعرفون ماذا جرى آنذاك اليوم الفريق البرلماني ليس مجمدا مدى الحياة، كما أننا لم نرد أبدا استعمال مبرر القانون حول الأحزاب، ومع ذلك أرى أن الأمر يتعلق بقناعة النواب في المقام الأول
وفي الوقت الذي انتقل فيه أعضاء فريقنا من 42 إلى 45 عضوا، وحتى 47 قبل يومين، يتبين أننا لا زلنا دائما محط جاذبية.
٭ وما هو رأيكم في ذلك الفريق البرلماني غير المنظم الذي يلتف حول الوزير المنتدب في الداخلية سابقا؟ هل يمكن أن نرى فريقكم يشتغل معه؟
ـ عكس ما يمكن أن يراه البعض، أعتقد أن المبادرة التي أقدم عليها جيدة، لأنه عوض أن يترك المجال لفرق مكونة من حزبين أو ثلاثة فقط، عمل على تشكيل فريق من منتخبين متفرقين من أحزاب، لا أدري هل ستصمد إلى النهاية وكونه جمع منتخبين مشتتين من هنا وهناك، أمر لا يزعجنا اليوم نجد أن هذا الفريق اختار أن يساند الحكومة، وهذا أفضل، لأننا نقول إنها حكومة أقلية، لكن ما سيفعله من بعد، لا نعرف يقال إنه بإمكانه تأسيس حزب لكن في جميع الأحوال لن يؤسسه بهذا الفريق البرلماني.
٭ في رأيكم ماهي النقطة المهمة التي يمكن أن تباشرها حكومة عباس الفاسي بالأساس؟
ـ ليبدأ العمل أولا، لكن الخوف الكبير والمشكل الذي يمكن أن يطرح هو التراجع عن ما تحقق في تنمية البلاد يجب أن نفهم جيدا أنه حين نتكلم عن التنمية المستدامة فهذا لا يعني التخلي عن ما أنجز حتى الآن من حسن الحظ أننا انجزنا اليوم المحطات السياحية، وأنجزنا العديد من المشاريع كل هذا جيد لكن نقول اليوم انه حين نريد أن نتحدث إلى عدد كبير من السكان، الذين يعانون من كثيرة المشاكل الاجتماعية إلا أنهم لم يروا قط ولو درهما واحدا مما رصد للتنمية البشرية، فهذا هو الأمر الخطير.
نحتاج اليوم إلى مخطط عمل وكنا جريئين حين تكلمنا عن مخطط مارشال جديد بالنسبة للتنمية في العالم القروي لإعداده لجذب العديد من الاستثمارات المشكل الثاني هو التعليم، وهو قطاع يحتاج إلى الكثير، حينما نرى أن كل الأسر أصبحت تبحث لأطفالها عن المدارس الخصوصية لأنها فقدت الثقة في تعليمنا العمومي، ونلاحظ أنه لا مساواة في هذا التعليم لا يمكن أن نستمر على هذا الحال.
٭ بالنسبة لمستقبل الحركة، كيف تنظرون إليه من موقع المعارضة؟
ـ الاندماج ليس بالعملية السهلة، وكنت أعتقد أن الجميع سيهنئنا على شجاعتنا لدخولنا المغامرة وتوحيد فصائل الحركة الشعبية لكننا نؤمن أنه إذا لم نخض مثل هذه التجربة والمغامرة ستظل أحزابنا دائما مشتتة في أكثر من 30 أو 34 حزبا فالعمل الذي قمنا به ليس بهدف الانتخابات، وإلا فكرنا في أن نتقدم على شكل أحزاب ونجتمع بعدها ولكن كنا ننتظر من الأحزاب الأخرى التي تطالب بعقلنة المشهد السياسي والتي كانت تنادي بالتكثل أن تفعل الشيء نفسه .
٭ يفهم من خطابكم أن الحركة صدمت وأنتم حاليا في المعارضة بهذا القدر أو ذاك
هل حزبكم مستعد لتجذير خطابه، من أجل تقدم الديمقراطية في المغرب، ومن أجل المطالبة بإصلاحات دستورية لأنه غير معروف عنكم مطالبتكم بإصلاح الدستور؟ ـ لقد قلنا دائما بضرورة تعديل الدستور وفيه الكثير مما يجب تعديله مثل الغرفة الأولى، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، النظر في بعض المناصب إلى غير ذلك
لكن الفرق يوجد في القول بوجوب إصلاح الدستور وتقليص صلاحيات الملك والزيادة في اختصاصات الوزير الأول، هنا نقول لهؤلاء : ما هي هذه الصلاحيات التي يجب أن توسع لفائدة الوزير الأول؟ المشكل ليس في التوسيع بل في عدم استعمال اختصاصات الوزير الأول هل هناك من قال للوزير الأول عندما كان يشكل الحكومة : لا تتحرك إلا باستشارة؟ هل على الدستور بالضرورة حين يقول على الوزير الأول أن يقترح الوزراء أن يضيف وألا يستشير أحدا؟ من يمنعه من ذلك؟ إن التطبيق للدستور هو المشكل وليس النص في حد ذاته.
٭ هل تطالبون بتعديل الدستور بشأن جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية؟
ـ سؤال طرح علي مرارا، وأوضح هنا أنه كان لي أحيانا بعض الاختلافات مع جمعيات أمازيغية فقد قلت لهم إن الدسترة يجب أن تكون تتويجا لتطبيق معين، نحن اليوم لا نطبق هذه اللغة لا في المدارس ولا في الإعلام واليوم نحن ندافع عن مبدأ أن تأخذ الأمازيغية مكانتها داخل المجتمع، وإن كنت أرى أننا سنواجه خطرا جديدا، خطر تطرف جديد، وبعدها يمكن أن يتوج هذا التطبيق بالدسترة فعلى الأقل لنطبق ما هو موجود مثل خطاب أجدير لجلالة الملك، الذي مر عليه أكثر من خمس سنوات اليوم.
٭ يلاحظ على الحزب أنه لم يفعل الشيء الكثير في موضوع الأمازيغية؟
ـ أبدا، لم نكن بعيدين فقط نتحاشى دائما أن نسيس هذه القضية لأننا نعتبرها من المسائل الوطنية التي تهم الشعب المغربي ككل قد نكون أخطأنا في استراتيجيتنا
واليوم أقول إنه ربما حان الوقت لنتقرب من بعض الجمعيات الأمازيغية لنحاول أن نخلق بعض التوافق.
٭ هل هذا الموضوع بالنسبة إليكم موضوع استعجالي؟ لأنه يبدو أن المعنيين بالأمر لا يعطونه الصبغة الاستعجالية؟.
ـ أقول إن أمامنا قضايا أخرى يجب معالجتها، وموضوع اللغة لا يطرح نفسه بالإلحاح الذي يتصوره البعض لقد خضت الحملة الانتخابية في بعض المناطق وأعرفها جيدا ولم أجد أبدا هذا التعنت من السكان لهذا لا أريد أن نكون أمام متطرفين جدد يستخدمون هذه القضية الوطنية .
٭ ستعقدون اجتماع لجنتكم المركزية بعد أسبوعين، ماذا ستناقشون تحديدا؟ هل فكرتم في تحالفات معينة؟
ـ اللجنة المركزية تضم حوالي 250 شخصا، فهي تشكل تقريبا مجلسا وطنيا لايمكننا ألا نعطيهم تفاصيل ما وقع أثناء تشكيل الحكومة، لكن سنقترح عليهم تحديد التوجهات واستراتيجية العمل.
ولكن ماهو أساسي في نظري هو الإعداد للمرحلة المقبلة على صعيد تقوية والحزب وهيكلته.
٭ يبدو أنكم بصدد الإعداد لمؤتمر استثنائي؟
ـ مجرد كلام لاغير
٭ قرأنا عبر الصحف الوطنية أن نائب العدالة والتنمية اشتكى من عمدة الرباط لرفضه التوقيع على الميزانية؟
ـ جواب عمدة الرباط كان كالآتي : "هؤلاء لم يريدوا الإفصاح أو الدلائل التي تثبت نفقات 2007، لاأدافع عن أحد هنا، ولدينا عدالة".
٭ ما هو الوزن الحقيقي لابني احرضان داخل الحزب؟
ـ ابنا احرضان ليس لهما مهام في الحزب فيوسف أصلا لا ينتمي إلى الحزب وأوزين يتكلف بالثقافة الأمازيغية في الحزب، ولكنه كباقي جميع الأعضاء، فهي ممارسات سياسيوية من قبل هيئات أخرى، وهذا من دون معنى.
٭ ورد في التصريح الحكومي الحديث عن نسبة نمو سنوي في حدود 6 في المائة، و250 ألف منصب شغل، و150 ألف سكن خلال كل سنة هل ترون أن هذه الأرقام معقولة وقابلة للتطبيق؟
ـ إن تحقيق نمو بنسبة 6 في المائة كمعدل سنوي خلال خمس سنوات مسألة شبه مستحيلة في الظروف الحالية وحتى في الفترة السابقة لم يتحقق نمو بنسبة 5 في المائة في الواقع، إذ استفدنا من سنتين بمحصول فلاحي جيد أعتقد أن مجهودا كبيرا لا يزال مطلوبا لكي نطمح إلى نمو من هذا المستوى.
أما المشكل الذي يطرح حاليا فيرتبط بكون النمو المحقق في السنوات الأخيرة استفاد من عمليات الخوصصة، والآن لم يبق عمليا ما يمكن خوصصته وعندما نتحدث اليوم عن صندوق مقاصة سيبلغ حجمه 20 مليار درهم في السنة المقبلة، أي ما يعادل حجم مجمل حجم الاستثمارات في البلاد خلال سنة، فهذا يدعو إلى النظر في الأمور بجدية وواقعية، دون نية في التقليص أو التشكيك في النوايا الطيبة والطموحة للتصريح الحكومي.
٭ يجب توضيح المقصود من 250 ألف منصب شغل، هل يتعلق الأمر بمناصب شغل ثابتة، أم مناصب تعويض ؟
ـ إن الحلم مشروع والطموح جيد، لكن عندما يتعلق الأمر بانتظارات المواطنين وبقضايا أساسية تهم حياتهم يجب الحذر واعتماد الوضوح إن ما أعلنه التصريح الحكومي يبدو لي بعيدا عن الواقع، لكن أتمنى للحكومة أن تحقق ما تتطلع إليه.
٭ تحدث التصريح الحكومي أيضا عن آليات لدعم المقاولات، هل ذلك أمر ممكن؟
ـ جرى الحديث عن خفض الضريبة على الشركات في حدود حوالي 4 في المائة في السنة
إذا أضفنا إلى هذه الأرقام المعلنة في مجال مناصب الشغل وصندوق المقاصة وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مع الحديث عن نسبة نمو بمبلغ 5 في المائة سنويا، كل هذا في ظل الارتفاع المستمر لأسعار النفط وفاتورة الطاقة.
في ظل هذه الشروط فإن المطلوب فعلا هو النظر إلى الأمور بواقعية أكثر على مستوى قانون المالية.
٭ بصفتكم وزيرا في الحكومة السابقة، ماهو المشروع الذي كنتم تودون أن يتحقق ولم يتأت له ذلك؟ وبصفتكم أمينا عاما لحزب سياسي، هل يعقل الجمع بين رئاسة حزب ورئاسة جماعة محلية والعضوية في البرلمان، أليس هذا كثيرا بالنسبة لشخص واحد؟
ـ ما يمكنني أن آسف عليه هو أننا لم نتمكن من تحقيق بعض الأمور فعلا، فمع تقديري الكبير لإدريس جطو، كأفضل وزير أول عرفته، كنت دائما أجد لديه جانبا صناعيا وتجاريا، بعيدا عن الزراعة إلا أنه، مع ذلك ساعدنا كثيرا في مجال الفلاحة ما اسف له فعلا هو أننا لم نبق في فريق مع جطو من أجل مباشرة مشروع فلاحي كبير، يتعلق باسترجاع 100 ألف هكتار توجد تحت الماء، لأنه مشروع يتطلب حوالي 12 مليار درهم لا يمكن للدولة أن تتحمله في سوس أيضا كان هناك برنامج مائي يجب تسريع وتيرته وتشجيعه في ما يتعلق بجمع المناصب ، يجب وضع حد لذلك، حتى تتاح الفرصة لكل الحساسيات لكن أعترف بأن هناك مناصب مثل رئيس جماعة قروية الذي يكون وجوده بالبرلمان ضروريا لأنه الوسيلة الوحيدة التي توصله إلى أصحاب القرار لدعم هذه الجماعة أما من ناحية المبدأ فأنا مع تقليص المناصب للشخص الواحد.
٭ ما هي النصيحة التي يمكن ان توجهوها لخلفكم عزيز أخنوش؟
ـ ليست لدي نصائح إنه يعرف القطاع جيدا، فقد كان رئيسا للجهة، وانخرط كثيرا في مجال الزراعة، وأتمنى ان يستخدم روح المقاولة التي يستخدها في أعماله.
٭ ماهي الحصيلة التي تقدمونها عن فترة وزارتكم، ولماذا لم تمدوا الوزارة بالنفس الذي تريدونه لها؟
ـ لم تكن للوزارة أي ميزانية استثمار منذ 1998 وكل ما كانت تتوفر عليه الميزانية استثمر في تسديد ديون قديمة ولهذا نجده قطاعا لم يحظ بتدخلات خارجية كما أنه قطاع إصلاحاته ثقيلة وطويلة النفس يجب أن نتوقف عن الحديث عن الأولويات على الورق دون أن تكون هناك إمكانيات.
٭ كيف عشتم مراحل تشكيل الحكومة؟ فقد راج الحديث عن ترؤسكم لمجلس النواب، وبعدها وزيرا للتشغيل؟.
ـ كان الأمر طبيعيا بالنسبة إلي، لسبب بسيط هو أنني سأستكمل السنة المقبلة 50 سنة من الخدمة العمومية وفي كل مرة انتهت مهمتي أقلب الصحفة، دون تأسف أو حنين
فلم أكن أفكر في أن أكون رئيسا للبرلمان، كما لم أكن أرغب في منصب وزير التشغيل لكن لو حصل كنت سأؤدي المهمة حقيقة لم يكن لدي أي شعور ذاتي بقدر ما كانت لدي مواقف سياسية.
٭ ما هي أنجع السبل لحل مشاكل العالم القروي؟ ـ الإرادة السياسية لأنه ينبغي انخراط كل القطاعات إن وزارة للتنمية القروية ليس لها أي دور دون دعم ومساعدة الوزارات الأخرى.
٭ هل لديك فعلا وعود بمنصب سفير في فرنسا كتعويض عن"خسارة" رئاسة مجلس النواب والإقصاء من الحكومة؟ ـ هذا ما تقوله الصحافة.
٭ ألا تعتقدون أن الحكومة السابقة كانت في أغلبيتها مكونة من الصناعيين، وأنه لم يكن هناك برنامج اجتماعي تستند إليه خارج المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية؟ وهل كنتم على علم بموافقة الوزير الأول على بيع المؤسسات التعليمية؟
ـ لا، لم يغفل الجانب الاجتماعي على عهد الحكومة السابقة، بل أعطيت الأولوية للمشاريع والاقتصاديات الكبرى، لأنه كان يجب جذب المستثمرين لكن اتضح في ما بعد أنه حصل إهمال بعض القوى الاجتماعية التي لها علاقة بالعالم القروي لقد كانت هناك جهود كبيرة لبناء الطرق وإنارة المناطق القروية. لكن ظل الناس يشتكون من عدم توفرهم على ما يسددون به الفاتورة الكهربائية ونأمل أن تستدرك الحكومة الحالية الأمر ما يتعلق بالمؤسسات التعليمية، فأرى أنه من الأفيد استغلال البقع الأرضية وملاءمتها مع العمارات التي تحيط بها .
٭ ما رأيكم في اختيار الوزراء الجدد؟ هل صحيح أن هناك وجوها فرضها أشخاص لهم وزنهم السياسي بالمغرب؟
ـ لا يمكنني أن أصدر حكم قيمة على الوزراء وبكل صدق أقول إن منصب وزير قضية خطيرة جدا لأننا لم نحدد بعد في المغرب ما نريده فمن جهة نبحث عن الشرعية الشعبية، إلا أنها لا تعطي الأشخاص المناسبين ومن جهة أخرى، يطالب البعض بالكفاءة أو هما معا وهذا هو الأفضل لكن يجب الانتباه، لأننا في المغرب ما زلنا نخلط بين الوزير الذي عليه أن يقوم بدور التوجيه السياسي، وبين وزير مسير، وهذا خطأ لأن وزراءنا يقضون معظم وقتهم في التدبير اليومي، وليس في وضع استراتيجية أو التفكير السياسي يجب التفريق بين الدورين.
٭ هل يدافع حزبكم عن عودة الاقتراع الأحادي؟
ـ بكل تأكيد، الاقتراع الحادي هو مانطالب به منذ 1998 و2002، وجميع النتائج تبين أننا على صواب ولو أننا أقلية أصدقاؤنا يعتقدون أيضا هذا، ولو ان لهم أسباب مغايرة
المواطن يريد القرب، فهو يريد معرفة الهوية الحقيقة لممثله في البرلمان فنحن في تمثيلية وسيطة لتمرير رسالته فبالنسبة إلى المحلي، على الأقل، المدن الكبرى لايمكن أن تستمر باللائحة، ولكن ليس باللائحة الحالية فهي لم تعط شيئا ونتوفر على نماذج في كل مكان .
٭ هل تعتقدون أن الاقتراع النسبي هو الملائم للمغرب بالنظر إلى تنوعه؟
ـ على مستوى نظام اللائحة لست متفقا فهو ليس نظام لائحة وليس لائحة أحادية
لقد حاولنا أن نرضي جميع الأشخاص فوصلنا إلى نظام لايلبي شيئا، لا أتفق أبدا مع الاقتراع الأحادي، لكن لنتفق على ما يمكن أن يجنبنا هذه الفوضى فهذا ليس له معنى.
٭ ألا يمكن أن تضعف المعارضة حزبكم؟
ـ الحزب سيتقوى وأقول إن المعارضة هي اختيار، لأنه كان بإمكاننا دخول الحكومة بالعرض الذي قدم لنا لكن اخترنا المعارضة بمحض إرادتنا، لأننا كنا نأمل أن يكون هناك حقل سياسي منبثق عن الانتخابات ولم يتحقق ذلك والمعارضة تغيرت منذ 15 سنة تقريبا، إذ لم يعد هناك معارضون للنظام ولم تعد هناك معارضة رافضة هناك حكومة وأغلبية وهناك معارضة للحكومة، وبالتالي مراقبة أكثر صرامة ونقدا إزاء الجهاز التنفيذي واليوم أيضا لانريدها معارضة ممنهجة عمياء، بل نريدها معارضة بناءة ومبادرة، وهذا ما سنقوم به نحن لا نريد أن نصب الزيت في النار أو نقوم بالتمردات، بل نريد دعم المطالب المشروعة للسكان متى وجدنا ذلك ضروريا، كما سنسعى إلى تهدئة الأوضاع حين نشعر بأن الأمر مجرد تحريض كما يحصل ذلك كثيرا أنا لست قلقا بهذا الشأن.
٭ وجودكم في المعارضة سيفيد المواطنين أفضل من وجودكم في حكومة إلى جانب الاتحاد الاشتراكي، هل أنتم مع هذا الرأي ولماذا جرى إلغاء وزارتي الماء والمياه والغابات؟ ـ أولا، أؤكد على أن وجودنا في المعارضة هو الأفضل، وليس لأننا سنكون بجانب الاتحاد الاشتراكي، ولكن لأن المواطنين لن يقبلوا عشر سنوات أخرى من الخضوع للتشكيلة ذاتها بل يلزم أن تكون هناك في المستقبل تحالفات متجانسة أما بخصوص إلغاء وزارتي الماء والمياه والغابات، فذلك كان أحد نقط الخلاف مع عباس الفاسي، الذي حال دون دخولنا إلى الحكومة.
وأقول للسيد الوزير الأول إن هناك أمرا غير عاد وأنا جد آسف لأكرر هذا فالجميع راهن على التنمية القروية، التي شكلت ساحة معركة لكل الأطراف والجهات من أجل إنجاز تحد حقيقي في بلادنا، التي تستقبل مشاريع بملايير الدراهم، وهناك من لا يتوفر حتى على بئر لماء الشروب هنا لا بد من القول إن الحكومة تحتاج إلى إعادة توجيه وكما رأيتم أن مصطلح التنمية القروية اختفى بشكل تام من التصريح الحكومي فيما جرى إدماجه في إطار التنمية المجالية والحضرية، وهذا ليس مكان المجال القروي كان من المفروض الإبقاء على هذه الوزارات حتى في حال عدم إنجازها كل ما يلزم، فهي على الأقل تعطي آمالا للقرويين.