ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، مساء الأحد الماضي بالجديدة، حفل تدشين قرية الأطفال المسعفين، الرابعة من نوعها التي تشيدها "الجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين" بالمغرب، بتكلفة بلغت قيمتها 12 مليون درهم.
ولدى وصول صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، استعرضت سموها تشكيلة من الحرس البلدي التي أدت لها التحية، قبل أن تتقدم للسلام على سموها، نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وأمينة بنخضرة وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، والعربي صباري حسني والي جهة دكالة عبدة وعامل إقليم آسفي، ومحمد يزيد زلو عامل إقليم الجديدة، وأمين الدمناتي رئيس (الجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين)، ومحمد كريم رئيس جهة دكالة عبدة، ومحمد أبو الفراج رئيس المجلس الإقليمي للجديدة، وجمال بنربيعة رئيس المجلس البلدي للجديدة .
كما تقدم للسلام على سموها "فيليب باربيو" عضو المجلس الإداري لـ (جمعية قرى الأطفال المسعفين بفرنسا)، وأعضاء المجلس الإداري للجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين.
وبعد أن قامت صاحبة السمو الملكي بقص الشريط الرمزي، قدمت لسموها شروحات حول هذا المشروع الاجتماعي، الذي يمتد على مساحة 7300 متر، والذي فتح أبوابه في شهر يوليوز الماضي.
وتستقبل قرية الأطفال المسعفين بالجديدة 66 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين سنة وثماني سنوات، ينتمون إلى مدن أكادير والدارالبيضاء والجديدة وفاس ومراكش وبني ملال وتازة.
وتضم القرية، التي أنجزت وسط مدينة الجديدة، أربع عمارات، منها واحدة مخصصة للمرافق الإدارية، إضافة إلى 12 شقة عائلية مجهزة ضمن مساحة 133 مترا مربعا لكل واحدة منها، تحتضن كل منها أسرة مكونة من أم وثمانية إلى عشرة أطفال، إلى جانب بيت للضيوف مخصص لزوار القرية، وإقامة لمدير القرية، فضلا عن محترفات تربوية وورشات للخزف والفن التشكيلي، وقاعة متعددة الوسائط، وفضاء للألعاب الرياضية.
إثر ذلك، قامت صاحبة السمو الملكي بجولة عبر مختلف مرافق القرية، وتفقدت سموها أحد البيوت العائلية التي تضم أسرة مكونة من أم وأطفال.
كما تتبعت صاحبة السمو الملكي بهذه المناسبة، عروضا فنية اشتملت على مسرحيات وأناشيد أبدع في أدائها أطفال القرية، قبل أن تتفضل سموها بتسليم شهادات لثلاث أمهات ينتمين إلى قرى الأطفال المسعفين بإمزورن وآيت ورير والجديدة.
وفي كلمة له خلال حفل التدشين، أعرب أمين الدمناتي رئيس (الجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين)، عن اعتزاز كل الأطراف التي واكبت إنجاز هذا المشروع الاجتماعي، مؤكدا العزم على مواصلة الجهود وتعبئة كل الطاقات داخل الجمعية لتحقيق مزيد من المنجزات.
وأضاف الدمناتي أن الطاقة الاستيعابية للقرية التي تستقبل حاليا 66 طفلا ستصل إلى 96في شهر يوليوز المقبل، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يدخل في إطار الدينامية الكبرى التي يشهدها المغرب في المجال الاجتماعي، والتي "يتعين تعزيزها لضمان تنمية مستدامة تمنح لكل واحد من أطفالنا جميع فرص تحقيق العيش الكريم".
وأوضح أن هذا الإنجاز ينضاف إلى الإنجازات الأخرى للجمعية التي تدخل، اعتبارا للدور الذي تقوم به والأهداف التي تروم تحقيقها، في صلب استراتيجية وتوجهات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مؤكدا في هذا الصدد أن كل الإجراءات العملية جرى اتخاذها لإنجاز قرية جديدة بمدينة أكادير.
ومن جهته، اعتبر "راشيل بورجي" المدير الجهوي لـ"إس أو إس كيندردورف أنترناشيونال" بمنطقة المغرب العربي وإفريقيا الغربية، أن إنجاز هذا المشروع، الفريد من نوعه على الصعيد الإفريقي، »بحكم موقعه الحضري وطرازه المعماري«، يعد ثمرة للخبرات التي راكمتها جمعية قرى المسعفين بالمغرب وللتعاون والمؤازرة التي حظيت بها من طرف شركائها الدوليين.
كما استعرض الأهداف التي يرمي هذا المشروع إلى تحقيقها لفائدة الطفولة المحرومة، والمتمثلة أساسا في تيسير اندماجهم في محيطهم الاجتماعي والثقافي، وتمكين الأطفال من البنيات التربوية والثقافية، وتطوير مدارك وكفاءات الأمهات.
أما "فيليب باربيو" عضو المجلس الإداري لـ "جمعية قرى الأطفال المسعفين بفرنسا" حيى من جانبه العزيمة القوية والانخراط الكبير لكل المكونات التي أسهمت في إنجاز المشروع سواء بالمغرب أو فرنسا.
واستحضر بعض المحطات التاريخية التي واكبت تجربة »قرى الأطفال المسعفين على المستوى الدولي«، ومختلف المراحل التي قطعها مشروع قرية الأطفال بالجديدة، منوها في هذا الصدد بمبادرة المجلس البلدي للجديدة الذي قدم القطعة الأرضية هبة لإنجاز هذا المشروع.
يذكر أن (الجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين بالمغرب) عضو بالجمعية الدولية لقرى الأطفال التي توجد بـ 132 بلدا، وتدير500 قرية للأطفال عبر العالم.
وتعمل الجمعية، التي تحظى بالرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، بالمغرب منذ أزيد من عقدين على النهوض برسالتها الإنسانية المتمثلة في منح أسرة وبيت دائم للأطفال المحرومين من الدعم والدفء الأسريين، ومواكبتهم في مختلف مراحل حياتهم إلى غاية تمكينهم من تحقيق استقلاليتهم واكتساب مهارات مهنية وعلمية تيسر اندماجهم في محيطهم الاجتماعي.