دعا المصطفى الساهل السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إلى خلق مناخ دولي ملائم أكثر لتمويل التنمية، موضحا أن مؤتمر الدوحة في2008 يعتبر "موعدا مهما"لإعطاء نفس جديد للشراكة شمال ـ جنوب.
وأكد الساهل في اجتماع رفيع المستوى انعقد يوم الأربعاء الماضي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن "الدول النامية لا يمكنها أن تحقق أهداف الألفية للتنمية في غياب وسائل التمويل الكافية والممكنة.وفي إطار تحقيق هذه الأهداف، لاتزال مؤشرات التنمية في العديد من البلدان النامية دون مستوى الأهداف المحددة، حيث يتوقع مع حلول سنة 2015أن لا تكون هذه البلدان مؤهلة لتحقيق هذه الأهداف".
وأعرب عن أسفه لكون البلدان الإفريقية لم تتمكن من تخفيض معدل الفقر خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن تعبئة كافة شركاء التنمية وجميع الإمكانيات سواء الداخلية أو الخارجية، تبقى ضرورية لتقليص انعكاسات هذه الظاهرة بالقارة الإفريقية.
وذكر السفير الممثل الدائم للمملكة أن البلدان النامية بذلت مجهودات مهمة في مجال الإصلاحات، كما عبأت إمكانياتها الداخلية للتمويل، للحد من العجز في مجال التنمية، غير أنه سجل مع ذلك وجود خصاص على مستوى الإمكانيات الخاصة وتراجع (الدعم العمومي للتنمية)، إضافة إلى عبء الدين الذي يحد من طموحاتها.
ودعا إلى"ضرورة التعجيل بتغيير الاتجاه السائد حاليا المتمثل في التراجع المتواصل على مستوى الدعم العمومي للتنمية رغم الالتزامات والوعود التي جرى التعهد بتنفيذها".
واعتبر أنه إضافة إلى تراجع تدفق المساعدات، فإن هناك عبء الدين الذي لا يزال ينهك ميزانيات البلدان النامية ويؤثر على مجهوداتها المبذولة في مجال التنمية، مؤكدا في هذا الصدد أن الالتزامات التي جرى التعهد بتنفيذها أخيرا في إطار مبادرة لفائدة الدول الفقيرة الأكثر مديونية، تعد مهمة غير أنها تبقى غير كافية.
وشدد الساهل على أن"هناك أشياء كثيرة يجب القيام بها لإلغاء ديون البلدان الفقيرة الأكثر مديونية، كما يجب اتخاذ إجراءات أخرى ضرورية لمرافقة المجهودات المبذولة من طرف البلدان النامية ذات الدخل المتوسط والضعيف من أجل التدبير المستديم للدين الخارجي".
ومن جهة أخرى، أكد أنه إذا كانت التجارة الدولية تعد بمثابة محرك للتنمية الاقتصادية التي بإمكانها تجديد الموارد لتمويل التنمية، فإن انتظارات البلدان النامية في مجموعة عمل الدوحة تخشى من عدم التمكن من إنجازها بسبب غياب أي تقدم في المفاوضات المتعددة الأطراف.
وقال "إن بعد التنمية في مؤتمر الدوحة يمثل أحد الآمال النادرة التي يمكن للدول النامية أن تعقدها لتستفيد من الفرص التي يمنحها النظام التجاري المتعدد الأطراف، والتمكن من تحقيق نمو اقتصادي مدعم".
وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعد مصدرا مهما لتمويل التنمية، بفضل انعكاساتها على سوق الشغل ونقل التكنولوجيات، مشيرا إلى أن البلدان النامية هي أيضا الأكثر فقرا بين تلك التي تستقطب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واعتبر الساهل أنه من المهم دعم المجهودات المبذولة من طرف البلدان النامية لجذب الاستثمارات المباشرة، من خلال مرافقة أنشطتها، في سبيل تحسين مناخ الأعمال وأنظمة الحكامة.
وإلى جانب الموارد المالية التقليدية التي تبقى ضرورية للتنمية، أعرب الساهل عن أمله في أن يكون المؤتمر المقبل للمتابعة حول تمويل التنمية بالدوحة، مناسبة للتفكير في مصادر أخرى جديدة للتمويل.
وتطرق على سبيل المثال إلى مبادرة تسهيل شراء الأدوية على الصعيد الدولي التي تهدف إلى تحسين الولوج إلى الأدوية بالبلدان النامية لمحاربة الأوبئة الثلاثة الكبرى، وهي السيدا والسل والملاريا.