اعتبر أحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أنه لا يمكن تحقيق نهضة حقيقية ما لم تكن هناك نهضة على مستوى كل فرد، "فحين نقوم بهذه النهضة الفردية فإن النهضة الشاملة ستكون ميسرة".
وقال حرزني في الدرس الافتتاحي لموسم2007 - 2008، الذي نظمته أول أمس الخميس جامعة الحسن الأول بسطات، حول موضوع »معوقات فكر النهضة في المغرب" إنه يتعين "أن نعي بأننا نعيش حالة مزمنة من الإحباط بالمعنى الكلينيكي ..أي النزوع إلى تفسير الظواهر المحيطة بنا بما هو أكثر سلبية«، مؤكدا أنه"ليس هناك من منقذ أمام هذه الحالة سوى الانتفاض ضد الذات وتغيير النظرة للعالم".
واستعرض حرزني عددا من المعوقات التي حالت دون القيام بالنهضة المنشودة بعد حصول المغرب على الاستقلال.
وقال في هذا الصدد "لما حصلنا على الاستقلال كان بالإمكان أن تبدأ نهضة شاملة، لكن معوقات كثيرة ظهرت ومنعتنا من القيام بنهضة".
وتوقف بهذا الخصوص، عند ظروف خارجية، تمثلت بالخصوص في النظام الاستعماري، وظروف داخلية، منها ما هو موضوعي مثل الضغط الديمغرافي، ومنها ما هو متعلق بالأوضاع السياسية التي كانت سائدة والتي تمثلت في"الصراعات حول السلطة"، مما لم يتح معه الوصول إلى توافق وتعبئة وطنية حقيقية باعتبارهما عاملين أساسيين في تحقيق النهضة .
وبخصوص تحقيق هذه النهضة اعتبر رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن ذلك يتطلب توفر ظروف دولية سانحة تمكن من الارتقاء واحتلال المكانة اللائقة في الفضاء الدولي.
ويرى حرزني أن العالم مقبل على تعدد الأقطاب، سواء طال الزمن أم قصر، مما سيتيح لكل أمة توفرت فيها الشروط الذاتية فرصا للارتقاء.
وقال إن عالم الغد يعرض فرصا حقيقية للبلدان التي تريد أن ترتقي بنفسها.
ومن شروط تحقيق النهضة، يضيف المحاضر، حصول توافق وإجماع قوي على مستوى الأمة المعنية، وقال إن"الظرف موات حاليا"بالنسبة للمغرب، موضحا أن "ما يمكن أن يجعلنا متفائلين بالمستقبل هو أننا اقتربنا أكثر من درجة التوافق والإجماع منذ أن اعتلى جلالة الملك محمد السادس العرش، وما تبع ذلك من إصلاحات أو بداية إصلاحات في ميادين مختلفة".
أما العولمة، في نظر حرزني، فإنها، لو توفرت الشروط السالفة، تعد"فرصة أكثر مما هي إكراه« أمام تحقيق النهضة »لأنها تطرح أيضا، إلى جانب جوانبها السلبية وما أكثرها، فرصا كبيرة لم تكن متوفرة في السابق".
ولاستغلال الفرص التي تتيحها العولمة يتعين، حسب المحاضر، خلق روح مقاولة حقيقية وروح اقتحام للأسواق، فضلا عن شرط حيوي يتمثل في امتلاك العلم والتكنولوجيا.
ويرى المحاضر أن المغرب "ربما قطع ثلثي الطريق" في مجال الديمقراطية وفق المعايير والمقاييس الدولية المنشودة، معتبرا أن من أسباب ذلك أن »نظامنا الحزبي ليس بخير" علاوة على وجود »خلل عندما يتعلق الأمر بالسلطة التشريعية".
وقال في هذا الصدد "سيكون بالإمكان الإدعاء بأننا انتقلنا إلى الديمقراطية المؤسساتية، لما يبرز في هذا البلد حزب أو تجمع أحزاب .. يكون قادرا على تسيير تحالف أغلبية يمكن أن تحكم فعلا".
كما أن من هذه الأسباب، حسب المحاضر، »عدم التوفر على الصحافة التي تستحقها وتستوجبها شروط النهضة« بحيث تكون هي نفسها أداة للانتقال.
ومن معوقات تحقيق النهضة أيضا ، يقول حرزني،"بطء الإصلاح في مجالي القضاء والتربية"، ذلك أنه "إن لم تحدث فيهما ثورة في السنوات القليلة المقبلة فسيبقيان من العراقيل الكبرى" أمام النهضة المنشودة.
وبخصوص الساحة الفكرية المغربية، سجل المحاضر "قلة الجدالات في القضايا الوطنية، إذ لا ننتج الكثير في هذه الأمور التي تهم بقاءنا واستمرارنا"، مؤكدا على أهمية طإعمال فكرنا في قضايانا حتى يمكننا اتخاذ القرارات المناسبة، والقرارات التي تحترم خصوصياتنا وتحترم سيادتنا" .
وشدد في السياق ذاته على ضرورة عدم الوقوف عند تفسير واحد للأمور دون غيره، معتبرا أنه في حال الأخذ بأحادية الفكر "لن نستطيع فهم محيطنا كما لن يمكننا أن نغير".