كل دولار إضافي في سعر برميل النفط يكلف المغرب 30 مليون درهم شهريا

التزام الحكومة بدعم المواد الاستهلاكية بمبلغ 19 مليار درهم

السبت 27 أكتوبر 2007 - 09:52

من المرتقب أن يتحمل صندوق المقاصة خلال السنة الجارية 22 مليار درهم، عوض 13.6 مليار درهم التي كانت مقررة في قانون المالية 2007، أي بفارق 9 ملايير درهم عما كان مرتقبا.

والرقم مرشح للارتفاع في ظل ارتفاع الأسعار دوليا خاصة البترول، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن كيفية تدبير الحكومة لهذه التحملات الإضافية، فيما يرى اقتصاديون أن الالتزام الوارد في تصريح عباس الفاسي، الوزير الأول، سيكون أكبر "حصلة" للحكومة، إذ أن توفير ذلك المبلغ الضخم، في ظل الوضعية الراهنة، لن يكون سهلا.

وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، أعلن، لدى تقديمه للتصريح الحكومي، أن الحكومة ستخصص غلافا ماليا يقارب 19 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2008، لدعم المواد الأساسية والنفطية، من أجل تدعيم القدرة الشرائية للمواطنين، والحد من الانعكاسات السلبية لتقلبات الأسعار الدولية.

وأضاف الفاسي أن الحكومة ستتوخى في مختلف التدابير، التي تعتزم اتخاذها في القضايا الاجتماعية، إرساء ميثاق اجتماعي جديد، يهدف إلى معالجة الانشغالات الكبرى للمواطنين، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن الحكومة ستضع جملة من التدابير منها تدبير عقلاني للمقاصة.

بيد أن الوزير الأول لم يشرح كيف سيمكن تدبير الالتزامات المالية الإضافية للمقاصة، وهي ضخمة، إذ أنها تصل إلى 9 ملايير درهم، ولم نتمكن من الاتصال بنزار بركة، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، الذي ظل هاتفه المحمول يرن دون جواب.

وقال عبد السلام الصديقي، أستاذ جامعي، في تصريح لـ "المغربية"، أن الدولة ليس أمامها خيار آخر، سوى توفير هذه النفقات، متوقعا أن تجد الحل في جدولة جديدة تقضي بتأخير تقديم المستحقات، إذ ستعطي الأولوية لطرف على آخر، إلى حين تأديتها من قبل الدولة لاحقا على شكل متأخرات.

وتشكل المحروقات حصة الأسد من هذا الدعم بفاتورة تعادل 15 مليار درهم بدل 9 ملايير المقررة، نتيجة ارتفاع أسعار برميل النفط حاليا إلى أزيد من 80 دولارا بدل 65 دولارا المعتمدة في تقييم تدخل صندوق المقاصة هذه السنة، وهو ما يعني أن كل دولار إضافي في سعر برميل النفط يكلف المغرب 30 مليون درهم شهريا.

وفي المرتبة الثانية من المواد المدعمة، نجد السكر، الذي بلغت فاتورته 3.6 ملايير درهم، مقابل 2.5 مليار درهم، التي كانت متوقعة، وفي الصف الثالث هناك الدقيق الذي يفرض دعما بـ 3.5 ملايير درهم عوض مبلغ ملياري درهم المخصص من قبل، مع التذكير أن صندوق المقاصة قدم أخيرا متأخرات لفائدة النفطيين برسم سنة 2006 بقيمة ستة ملايير درهم، وبالنسبة للسنة الجارية أدى إليهم متأخرات إلى حدود يونيو بلغت 3 ملايين درهم.

واعتبر عبد السلام أديب، منسق تنسيقيات مناهضة غلاء الأسعار، أن صندوق المقاصة لم يؤد وظيفته الحقيقة، إذ أن »الشركات الكبرى هي التي تستفيد منه عوض الفئات المستهدفة، علما أن الصندوق يمول من قبل الضرائب التي يؤديها عموم الشعب«، مؤكدا أنه يتعين أن يعتمد إصلاح شمولي، وليس جزئيا، موضحا أن الحل الكفيل بإيجاد الموارد الضرورية يكمن فقط في تطبيق مدونة الشغل بحذافيرها وتوفير فرص الشغل، وهو الأمر الذي سيدر على الخزينة سنويا 5 ملايير درهم سنويا.

وأفاد الدكتور عبد السلام الصديقي، "أن إشكالية صندوق المقاصة ليست حديثة العهد، فمنذ سنوات كثر الحديث عن ضرورة إعادة النظر في نظام المقاصة الذي لا تستفيد منه الشرائح المستهدفة مما يعني تحولا لموارد مالية عمومية عن وجهتها المفترضة إلى قطاعات وشرائح غير مستهدفة أصلا بالدعم".

وأكد الصديقي أن هذه الإشكالية المطروحة بحدة تدعو إلى ضرورة القيام بتشخيص دقيق للأوضاع، لتحديد مآل هذا الدعم ومن يستفيد منه وما هي نسبة استفادة الفئات المستضعفة منه، وما هو كذلك معدل استفادة الفئات المحظوظة، وما نسبة استفادة الشركات.

وتابع قائلا "وانطلاقا من هذا التشخيص يمكن آنذلك تحديد طبيعة الحلول الممكن تقديمها لتجاوز الاختلالات الحالية".

وأوضح أنه في بعض البلدان نجد أن الأسر الفقيرة مثلا تتسلم أذونات أو سندات تتبضع بمقتضاها ما تحتاجه، لكن هذا الإجراء يقتضي تدبيرا حكيما وإدارة شفافة في حالة محاولة تطبيقه بالمغرب، إذ أن "المشكل عندنا يكمن في تسليم شهادة الاحتياج وما قد يصاحبها من تلاعبات، ولكن يمكن أن يكون هذا الإجراء ناجعا في حالة دمقرطة الإدارة واستبعاد المحسوبية والرشوة".

وأوضح الصديقي، من جهة ثانية، أن اعتماد هذا النمط البديل كان من الممكن تطبيقه لو كان عندنا بالمغرب عدد محدد من الفقراء.

واقترح المحلل الاقتصادي كحل ثالث، السير نحو تحرير الأسعار واحترام قواعد السوق، ولكن بالمقابل اللجوء إلى رفع الأجور، أو فرض استرجاع قيمة الدعم من الشركات المستهلكة للسكر في صناعاتها، كحل منطقي.

وأكد الصديقي أن ما يمكنه الحسم فيه ولو نسبيا أمام هذه الإشكالية، يبقى هو تطبيق الحكامة الجيدة للمؤسسات، للحيلولة دون ضياع الملايير من الدراهم وبالتالي تخفيف العبء الكبير الذي تتحمله ميزانية الدولة.

وتحمل صندوق المقاصة خلال سنة 2006 ما قدره 11.4 مليار درهم مقابل 10.5 ملايير درهم بالنسبة لسنة 2005، أي بارتفاع يناهز 8.5 في المائة، وذلك ناتج بالخصوص عن ارتفاع كمية الاستهلاك الداخلي لهذه المواد.

وينضاف إلى هذا الدعم مبلغ ملياري درهم الذي يقدم سنويا لدعم الدقيق الوطني، والذي يناط تدبيره بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني.

وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية الدولة تحملت كذلك سنة 2006 المتأخرات المترتبة عن دعم سنة 2005 والبالغة 6.750 ملايير درهم (السكر : 1.050 مليون درهم، والمواد النفطية وغاز بوتان : 5.700 ملايين درهم) ليصل الدعم الإجمالي خلال سنة 2006 حوالي 18 مليار درهم .




تابعونا على فيسبوك