أعلن مسؤولون أمنيون بجهة الدارالبيضاء الكبرى أنه سيجري اتخاذ إجراءات وقائية في حق مثيري أعمال الشغب خلال مباريات كرة القدم على شاكلة ما هو معمول به مع جماهير "الهوليغانز" في بريطانيا، وأوضحوا أن كل من ثبت تورطه في أعمال الشغب، وأدين من طرف العدالة، ستعلق
وأبرز المسؤولون الأمنيون، الذين عقدوا لقاء صحافيا مساء أول أمس الأربعاء بولاية الدار البيضاء الكبرى، لتقييم حصيلة أعمال الشغب المسجلة خلال مباراة الديربي بين الوداد والرجاء، السبت الماضي، أنه في كل مباراة سيجري استقدام مثيري الشغب إلى مراكز الشرطة من أجل التوقيع للتثبت من عدم حضورهم الملاعب، وسيبقون تحت المراقبة إلى حين انتهاء المباراة، وبالتالي سيحرمون من مشاهدتها حتى على شاشة التلفزة.
وكشف المسؤولون أن مصالح الأمن المختصة »تواصل تحليل الصور، التي جرى تسجيلها بواسطة كاميرات المراقبة بالملعب، لتحديد هوية عناصر أخرى متورطة في أعمال الشغب"، مشددين على أن ولاية الجهة"قررت أن يتحمل فريقا الوداد والرجاء جميع الخسائر، التي لحقت بأرضية الملعب وتجهيزاته وكراسيه".
وذكر المسؤولون أنفسهم أن ملعب محمد الخامس ليس مؤهلا لامن حيث التجهيزات ولا الموقع لاستقبال المباريات، وأعلنوا أن السلطات المحلية منكبة على دراسة مشروع طموح لترحيل الملعب إلى منطقة نائية بسيدي مومن.
وبينما كان مسؤولان من الفريقين الأحمر والأخضر يدردشان حول حصيلة المباراة في إحدى زوايا قاعة الاجتماعات بالولاية، ويعلقان بحسرة إن »الديربي أصبح صعبا ويجب أن يلعب خارج المدينة، هاد الناس كون كان عندهم القنبول كون لاحوه«، طفق المختار البقالي القاسمي، العامل مدير الشؤون العامة بولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، يبرز أن حصيلة أعمال الشغب كانت فادحة، وأوضح أنه جرى تكوين لجنة على صعيد ولاية الجهة لتقييم الخسائر المسجلة داخل المركب وخارج المركب بجميع المنشآت، وبالتالي يتضح أنه رغم مرور حوالي 5 أيام، لم تصدر الحصيلة النهائية لحجم الخسائر المسجلة.
واتهم المختار البقالي القاسمي جمعيات محبي الفريقين، بالوقوف وراء العديد من أعمال الشغب، وتزويد الجمهور بالشهب الاصطناعية، التي تستعمل عادة من طرف البواخر في حالة الخطر.
وقال البقالي، الذي تحدث أكثر من نصف ساعة، إن "جمعيات محبي وأنصار الفريقين لاتعمل في الاتجاه الصحيح، بل تعمل في إطار تخريبي، إذ ثبت أن بعض الجمعيات تشعل النار من الخلف وتمد الجماهير بمواد مخدرة وشهب اصطناعية، وبالتالي لاتلعب دورها التأطيري والتحسيسي، وهناك من المعتقلين من اعترف بمن زودهم بالشهب الاصطناعية، سواء عند البوابات الرئيسية للملعب أو توزيعها داخل الملعب".
ونصب المختار البقالي نفسه قاضيا، ونقط لصالح مختلف المتدخلين في المباراة، وأعطى لمصالح الأمن ميزة 10 على 10، فيما كان نصيب باقي المنظمين والفريقين وجمعيات الأنصار والمحبين علامة سلبية، أما بخصوص القرارات التي ستتخذ في حق جمعيات المحبين لكلا الفريقين، قال المصدر ذاته "يجب أن تراجع وضعيتها القانونية والوظيفية، وستكون محل تتبع من جميع الجهات ذات الصلة بالموضوع، وسيعاد النظر في وظيفتها وربما تتخذ قرارات في حق بعضها بالفسخ".
وأعلن المختار البقالي القاسمي أن عدد الشهب، سواء التي حجزت، أو التي أدخلت إلى الملعب عبر البوابات المخصصة للضيوف، قدر بحوالي 250 شهابا اصطناعيا، بيعت في أول الأمر بـ 120 درهما، ووصل ثمنها بعد تسجيل الهدف الأول إلى 180 درهما، مشيرا إلى أنه جرى ضبط عدد من الأشخاص في حالة تلبس يبيعون هذه الشهب، وتمكنت مصالح الأمن من التعرف على بعض الجمعيات التي كانت تزود الجمهور بها.
وزاد معلقا"مستحيل أن يشتريها الجمهور لأن أغلب الذين أشعلوها لا يملكون المبلغ المذكور وأغلبهم دخلوا من غير تذكرة وركبوا الحافلات بالمجان".
وذكر العامل مدير الشؤون العامة" أن المباراة خلفت وفاة شاب وإصابة 4 رجال أمن وتسجيل إصابة 24 جريحا، 8 حالتهم خطيرة، وتكسير أزيد من 230 كرسيا وتخريب مرافق أخرى بالمركب، وإلحاق خسائر بسيارات خاصة ومحلات تجارية وبأربع سيارات للشرطة، وبحافلات النقل الحضري".
وأفاد البقالي أنه جرى إلقاء القبض على 27 ممن كانوا يتعاطون لأعمال الشغب في حالة تلبس (تخريب الحافلات، الشهب الاصطناعية، تكسير السيارات الخاصة والمحلات التجارية) بينهم 16 قاصرا، مشيرا إلى أن "جميع الموقوفين أحيلوا على النيابة العامة التي أعطت أوامرها للشرطة القضائية لكي يبقى الباب مفتوحا لمتابعة جميع الأشخاص الذين سيجري التعرف عليهم، من خلال الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة بعد تحديد هويتهم، أو من خلال المعلومات التي استجمعت، أو الجمعيات التي سيتبث تورطها في التحريض على أعمال الشغب وتزويد الجمهور بالشهب الاصطناعية".
وذكر المختار البقالي القاسيمي أن الشهب تسببت في إلحاق حروق بليغة بأرضية الملعب، موضحا أن كاميرات المراقبة التي جرى تثبيتها بالملعب، مكنت المصالح الأمنية من التعرف على عدد من المشاغبين (تصوير البعض يتعاطى للمخدرات وأقراص الهلوسة والمعجون وآخرون دخلوا في شجارات، والبعض أشعل الشهب الاصطناعية).
وبخصوص الإجراءات التي ستتخد لمواجهة ترويج الشهب الاصطناعية، قال البقالي »سندرس ما يمكن اتخاذه على مستوى إدارة الجمارك من أجل منع استيراد هذه الأنواع من الشهب، وسنطالب بتشديد العقوبات على بائعيها ومستعمليها في السوق السوداء".
وأبرز المسؤول ذاته أن أكثر من 30 في المائة من الجمهور قاصرون دون 16 سنة، معلنا أن هناك فراغا في المسطرة القانونية أدى إلى ولوج القاصرين الملعب بدون مرافق.
وأبرز البقالي أن عدد المتفرجين بلغ أزيد من 90 ألف متفرج في ملعب طاقت الاستيعابية، تتراوح ما بين 40 و50 ألف متفرج كحد أقصى، لكن لوحظ، يضيف البقالي، أن"أكثر من 60 ألف دخلوا بأوراق رسمية، في وقت اتفقنا على أن العدد سيكون 47200 وهي الطاقة الاستيعابية القانونية، ولا نعلم لحد الآن إن كانت الأوراق التي أضيفت زورت أم أعيد بيعها، إضافة إلى أن 30 ألفا أخرى دخلت بواسطة وسائل التدليس والتدخلات من طرف موظفي الأمن أو أعضاء الفريقين أو أحد المسؤولين".
ولاحظ المسؤول الأمني أنه لأول مرة تنتشر أعمال الشغب بالمدينة قبل بداية المقابلة، أي منذ العاشرة صباحا، إذ جرى إلحاق أضرار بالحافلات وسيارات الخواص قبل الوصول إلى الملعب، مسجلا أيضا أن الجمهور كان يعيش حالة هيجان قبل انطلاق المباراة، وما أسفر عن"أجواء وأحداث لا علاقة لها بالرياضة، بمعنى أن الجمهور منذ خروجه من البيت، كان يتعاطى بصورة همجية لأعمال التخريب والهدم والتكسير في حق منشآت عمومية ووسائل نقل عمومية وخاصة ومحلات تجارية".
من جانبه، أكد مصطفى الموزوني، والي أمن الدار البيضاء، أن المصالح الأمنية جندت جميع الوسائل اللازمة والضرورية لكي تمر هذه المباراة في أحسن الظروف، مشيرا إلى أنه جند أكثر من 5000 رجل أمن، وما صاحب ذلك من سيارات وعتاد ووسائل اتصال.
وأضاف الموزوني أن الخطة الأمنية التي طبقت أعطت نتائج حسنة، مستطردا أن هذا لا يعني أن ولاية الأمن راضية على ما جري، مؤكدا أن مصالح الأمن ستعزز مستقبلا الإمكانات البشرية، لكي تتمكن من مواجهة هذه الأعمال، "إضافة إلى تعزيز الوسائل التقنية من كاميرات وغيرها، التي من شأنها أن تعيطينا وسائل إثبات من الناحية القانونية".
وتطرق مصطفى الموزوني بدوره إلى الحديث عن التدابير الوقائية، وهي التدابير المعمول بها عالميا لمواجهة الشغب، وقال "سيمنع الأشخاص المعروفون بأعمال الشغب من ولوج الملعب، وسنعد لهم ملفات خاصة، كما سنسعى إلى إدراج نصوص قانونية لتشديد العقوبات على الجمهور الذي يحمل العصي وكل الوسائل التي تؤثر على النظام العام".
جدير بالذكر أنه جرى، خلال اللقاء، عرض الصور الملتقطة من كاميرات المراقبة بالملعب
وحضر اللقاء الذي غاب عنه والي جهة الدار البيضاء الكبرى، محمد القباج، كل من محمد فوزي عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء ـ آنفا، وامحمد أوزال نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس المجموعة الوطنية لكرة القدم، وممثلا الوداد والرجاء، ومسؤول شركة "نقل المدينة"، والشركات الأخرى للنقل الحضري بالمدينة، ومسؤولون آخرون بالولاية.