تخصيص 19 مليار درهم لدعم المواد الأساسية والنفطية

الفاسي : البرنامج الحكومي يستهدف خلق 250 ألف فرصة شغل

الجمعة 26 أكتوبر 2007 - 10:20

قدم عباس الفاسي، الوزير الأول، مساء أول أمس الأربعاء، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي، الذي يتوخى تقوية المكتسبات الديمقراطية، وتعزيز موقع المغرب في محيطه الجهوي والدولي، وتسريع أوراش الإقلاع الاقتصادي وتطوير خدمات القرب الاجتماعي وتأهيل الموارد البشرية،

وأعلن الفاسي، في تصريحه الذي استغرق عرضه حوالي ساعة و45 دقيقة، أن"الحكومة ستخصص 19 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2008 لدعم المواد الأساسية والنفطية، لتدعيم القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الانعكاسات السلبية لتقلبات الأسعار الدولية«، مشيرا إلى أن الحكومة ستتوخى في مختلف التدابير التي تعتزم اتخاذها في القضايا الاجتماعية، إرساء ميثاق اجتماعي جديد يهدف إلى معالجة الانشغالات الكبرى للمواطنين، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية.

وأبرز أن الحكومة ستضع جملة من التدابير منها تدبير عقلاني لصندوق المقاصة والتخفيض التدريجي للضريبة على القيمة المضافة للوصول إلى 18 في المائة كسعر أقصى بدل 20 في المائة المعمول بها حاليا والتحرير التدريجي لبعض الخدمات العمومية.

وقال الفاسي إن الحكومة ستحرص على العمل من أجل الرفع من المداخيل مع إعادة تقييم الأجور الصغرى في القطاعين العام والخاص، واحترام جميع المتدخلين للأجور الدنيا المتفق عليها وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، مع مواصلة تخفيض الضريبة على الدخل، وتسريع تطبيق الإجراءات الرامية إلى تشجيع الأنشطة المدرة للدخل، ومواصلة مسلسل إصلاح أنظمة التقاعد، مع العمل على إعطاء عناية خاصة للمعاشات الدنيا.

وأكد الفاسي أن الإصلاح العميق للتربية والتكوين يحتل موقع الصدارة كرهان حيوي يتعين على العمل الحكومي والبرلماني تحقيق في الأفق المنظور، في إطار مواصلة تفعيل أوراش الإصلاح المنبثق عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

من جهة أخرى، أبرز الفاسي أن الحكومة ستولي عناية خاصة لتعزيز المكتسبات في مجال محو الأمية والتربية غير النظامية، وأنها تعتزم إحداث وكالة وطنية لمحو الأمية.

وبالنسبة لإصلاح المنظومة الصحية، قال الفاسي إن الحكومة ستضع الوسائل المادية والبشرية الكفيلة بهذا المجال والارتقاء به قصد تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وشدد الفاسي على مواصلة الحكومة العمل على تفعيل وإنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها ورشا متجددا، لما حققته خلال ثلاث سنوات من نتائج إيجابية على مستوى عيش عدد مهم من المواطنين والمواطنات، مؤكدا أن الحكومة ستجعل من سنة 2008 موعدا لتقييم هذه المبادرة.

ويرتكز البرنامج الحكومي في المجال الاجتماعي على الرفع من وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي لبلوغ 150 ألف وحدة سنويا، وإعطاء الانطلاقة لبرنامج وطني لإنجاز 50 ألف فيلا اقتصادية.

ومن أجل المعالجة النهائية لمشكل السكن بالأقاليم الجنوبية للمملكة، سجل الفاسي تعبئة الحكومة للإمكانيات اللازمة لإنجاح البرنامج الجديد للسكن والتوسع العمراني في الأقاليم الجنوبية، والذي يهم إعداد 70 ألف بقعة أرضية ومسكن.

وفي تطرقه إلى الاستثمار، قال إن حجم الاستثمار المرتقب سيبلغ ضعف ما جرى إنجازه في السنوات الأخيرة، مبرزا أن الحكومة ستعمل على إعطاء دفعة جديدة للأوراش الكبرى لضمان إقلاع اقتصادي حقيقي لإنعاش الشغل وخلق مزيد من فرص العمل.

وفي مجال حماية أمن وسلامة المواطنين، أعلن الوزير الأول أن الحكومة ستقوم، ابتداء من الأشهر القليلة المقبلة، بتنفيذ مخطط خماسي يمتد إلى سنة 2012، يهدف إلى تعزيز القدرات العملية لكافة المتدخلين في الشأن الأمني.

وأوضح الفاسي أن الحكومة ستعمل على التعجيل بإنجاز وتفعيل البرنامج الذي جرى وضعه لتطويق كافة مظاهر الجريمة والمخاطر، والذي يتضمن أساسا توسيع التغطية الأمنية، وتدعيم الوسائل البشرية والمادية، وتحسين ظروف عمل عناصر الأمن للقيام بواجباتها في حماية أمن المواطنين وممتلكاتهم وحرياتهم الفردية والجماعية والحفاظ على النظام العام.

وفي ما يتعلق بمواجهة التهديدات الإرهابية، قال الوزير الأول إن الحكومة ستسعى إلى إغناء وتفعيل كل الأدوات القانونية، وتوفير الوسائل الناجعة لاستباق أي تهديد، وتعقب جميع العناصر أو الجماعات التي قد تخطط للمس بأمن المملكة واستقرارها.

وفي ما يرتبط بالحفاظ على الأمن العام وضمان ممارسة الحريات العامة، اعتبر الفاسي أنه إذا كان من واجبات السلطات العمومية الحفاظ على النظام العام وضمان ممارسة الحريات العامة باعتبارهما متلازمين وركيزتين أساسيتين لا غنى للديمقراطية عنهما، فإن مطلب الأمن والحرية يستوجبان التكامل.

وأكد أن الحكومة ستحرص على مباشرة إصلاحات جوهرية تهم الحكامة الجيدة والتدبير الأمثل لمختلف السلط، وكذا للإدارة العمومية والتنظيمات المحلية والجهوية.

وأضاف الفاسي أن الحكومة ستعمل أيضا على تخليق الحياة العامة والانتقال التدريجي من منطق القطاعية الضيقة في مخططات الوزارات وبرامج مؤسسات الدولة، إلى إرساء سياسات حكومية مندمجة.

وأكد الوزير الأول عزم الحكومة مباشرة إصلاحات مستعجلة وملحة لمؤسسة القضاء في اتجاه تعزيز استقلالها وفعاليتها، وتحصين نزاهة وكرامة وهيبة القضاة، ومواصلة تحديث هياكلها وتمكينها من الموارد البشرية والمادية لتأهيل آلياتها وتحسين أدائها، وذلك في أفق بلورة مشروع الميثاق الوطني للإصلاح الشامل والعميق للقضاء.

وأعلن أن الحكومة تستهدف رفع معدل نسبة النمو ليصل إلى 6 في المائة سنويا، عوض 5 في المائة المسجل خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وأضاف الفاسي أن الحكومة تروم إحداث أكثر من 250 ألف فرصة شغل إضافية سنويا، حتى تنخفض نسبة البطالة على المستوى الوطني إلى 7 في المائة في أفق سنة 2012 .

وبالنسبة لإدماج الشباب حاملي الشهادات العليا في الحياة المهنية، قال عباس الفاسي إن الحكومة أعدت مجموعة من التدابير، سواء في مجال التشغيل المباشر بالقطاع الخاص, أو في إطار التشغيل الذاتي بتشجيعهم على إحداث مقاولاتهم، أو تخصيص جزء من المناصب المقيدة في الميزانية العامة للدولة تيسيرا لولوجهم مختلف أسلاك الوظيفة العمومية .

وفي ما يخص مبادرة الحكم الذاتي، قال الفاسي إن الحكومة ستعمل على مواصلة التعبئة من أجل الانتصار للمبادرة الملكية الرامية إلى تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة نظاما للحكم الذاتي، في إطار الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية، وتماشيا مع تطلعات المجتمع الدولي لتقديم مقترحات بناءة وطي هذا الملف بصفة نهائية.

الرميد يحتج والمنصوري يتفهم

كان مصطفى الرميد أول من تناول الكلمة، أول أمس الأربعاء بمجلس النواب، مباشرة بعد الكلمة الافتتاحية لمصطفى المنصوري رئيس مجلس النواب لمؤاخذة رئاسة المجلس على عدم احترام الوقت، الذي تحدده لانطلاق الجلسات ولحضور النواب وأعضاء الحكومة.

وقال الرميد إنه غير معقول استدعاء النواب قبل الجلسة العمومية، التي خصصها مجلس النواب لاستقبال الرئيس الفرنسي، في الثامنة والنصف، مع العلم أن ساركوزي لن يحضر حتى العاشرة، مؤكدا أن تأخر انطلاق الجلسة المخصصة لتقديم التصريح الحكومي بحوالي نصف ساعة، لا يشجع على العمل، كما أن من شأنه أن يشجع على تأخر النواب.

وفي رده على احتجاج الرميد، الذي لقي استحسانا من قبل العديد من النواب، وعد المنصوري، الذي بدا متفهما، باحترام الوقت في المستقبل، مشيرا إلى أن هناك ضغوطا تكون في بعض الأحيان خارجة عن إرادة الحكومة والبرلمان، في حين أرجع استدعاء النواب قبل حضور الرئيس الفرنسي إلى كون المجلس كان يرغب في حضور مكثف للبرلمانيين بشكل يليق برئيس جمهورية صديقة .




تابعونا على فيسبوك