السالمة محيحم تعود إلى الوطن الأم وهي تجتر ذكريات مأساوية

نموذج صارخ لاستغلال القاصرين المحتجزين في تيندوف

الخميس 25 أكتوبر 2007 - 09:11

عادت السالمة محيحم نهاية الأسبوع الماضي إلى الوطن الأم وهي تجتر معها مضاعفات صحية، وذكريات مأساوية، ومعاناة أليمة من مخيمات تيندوف.

اضطرت السالمة منذ سن الثانية عشرة من عمرها إلى مغادرة فصول الدراسة ليجري حشرها من قبل قيادة »البوليساريو« في عالم من الطلاسم السياسية التي تصاغ خارج محيطها الاجتماعي، وبعيدا عن قدراتها المعرفية وحتى الجسدية.

وقالت السالمة التي بدت عليها مرارة ماض كئيب خطف منها براءة طفولة مرحة، في حديث خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء بالسمارة، إن قيادة »البوليساريو« استخدمتها منذ مغادرتها الدراسة الابتدائية ضمن عدد من أترابها في مجموعات مختصة في ترديد الشعارات والأناشيد أمام وفود المنظمات الإنسانية التي تزور المنطقة بين فينة وأخرى.

وهذه المجموعات الصغيرة السن ـ تقول ويطة، وهو لقب حركي جرى إلباسها به في المخيمات ـ يجري حشدها لأيام في خيام كلما اقتربت زيارة وفد من الوفود ويتكفل مؤطرون، تلقوا تعليمهم إما بكوبا أو الجزائر، بشحنهم بالشعارات وزرع ملامح البؤس على مظهرهم حتى يستقطبون بأسلوب ممنهج ود الزائرين ويكسبون عطفهم.

وأضافت، في معرض حديثها العناصر المؤطرة لهذه التظاهرات المفبركة، أن هؤلاء يلزمون أطفالا من مختلف الأعمار بالمكوث لساعات طوال تحت لفحات شمس حارقة، تفوق درجاتها في كثير من الأحيان خمسين درجة، في انتظار قدوم الزوار.

حال السالمة التي بدت هزيلة استمر على هذا المنوال لسنوات قبل أن يجري إدماجها في سن السابعة عشر من عمرها في ما يطلق عليه بـ "الخلية السياسية".

وتمثل دورها في هذه "الخلية"، حسب تصريحها، في تلقين أطفال صغار ما تعلمته من سابقيها، دون أن يكون لها اقتناع بما تقوم به.

وأضافت أنه رغم ما كانت تتعرض له من ضغوط للحيلولة دون لقاء والدها، الذي لم تره منذ ولادتها سنة 1981، والذي يقيم حاليا بمدينة السمارة، كانت تتحين الفرص للاتصال به هاتفيا قبل استقرار رأيها أخيرا على العودة إلى أرض الوطن.

وبحكم حالتها الصحية المتردية، خاصة معاناتها مع أمراض العيون، كشفت السالمة "ويطة"، في حديثها عن جوانب مؤلمة من حياة المحتجزين المغاربة في تيندوف، ويتعلق الأمر بجانب التطبيب حيث يعاني الكثير من الأطفال أمراضا مختلفة.

وقالت في هذا الصدد، إنه طيلة أيام الحجز في المخيمات لم تتمكن من زيارة الطبيب الكوبي الجنسية، الذي يأتي إلى هناك مرة في الأسبوع، وذلك بسبب طوابير المرضى والذين لا يحظى أغلبهم ولو بفحص طبي.

وكشفت أيضا عن حالات مختلفة تعمد قيادة »البوليساريو« إلى تهجيرها إلى بعض البلدان الأوروبية، خاصة إيطاليا وإسبانيا تحت يافطة التبني الأسري موضحة أنها كانت بدورها ـ قبل بضع سنوات ـ ضحية مقلب التبني لدى أسرة إسبانية تقيم بمايوركا، وذلك بهدف التخلص من الشباب المغربي المتحدر من الأقاليم الجنوبية للمملكة مع إبقاء الوصاية عليه وتحويل البعض منهم إلى أبواق للدعاية والتحريض ضد المغرب، كلما احتضنت عاصمة من العواصم الأوروبية لقاء يتعلق بمغربية الصحراء.

عادت السالمة إلى أحضان والدها، الذي لم يستطع إخفاء ما يعيشه من سعادة عارمة، لأن المناسبة التي انتظرها منذ سنوات طوال تحققت.

ورغم التعبير عن أسفه على اغتصاب طفولة ابنته في الدراسة والتعلم متعهدا بإعادة تمدرسها مع قريناتها بمراكز التكوين والتأهيل المهني الموجود بالسمار، ملأ بيته بقنينات عطر يرشحه بسخاء على رؤوس وصدور الزوار والمهنئين.

فعودة المرأة عند المغاربة الصحراويين لا تقدر بثمن، خاصة حينما تعود مطلقة من ماض بئيس من حجم ماضي مخيمات تيندوف.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك