ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الأربعاء بالقصر الملكي بمراكش، مجلسا للوزراء، رفع خلاله الوزير الأول، عباس الفاسي، للنظر المولوي السديد التصريح بالبرنامج الحكومي، الذي يعتزم تقديمه أمام مجلسي البرلمان، وعرضه على التصويت بالثقة على مجلس النواب
وذكر بلاغ للديوان الملكي أن الوزير الأول قدم، خلال هذا المجلس، الخطوط الرئيسية لهذا البرنامج، الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية.
وأكد في هذا الصدد، أن هذا البرنامج جرى استلهامه من التوجيهات الملكية السديدة، المحددة لاختيارات المغرب الكبرى وأسبقيات الأمة، وكذا التصورات القطاعية، التي اتفقت عليها مكونات الحكومة، في نطاق برنامج منسجم، فضلا عن تفعيل التوجهات الانتخابية والسياسية لأحزاب الأغلبية البرلمانية.
وبعدما جدد جلالة الملك الإعراب لأعضاء حكومة جلالته، عن ثقته الغالية، ومتمنياته لهم بكامل التوفيق في أداء مهامهم الجسيمة، تفضل جلالته بإعطاء إذنه السامي للوزير الأول قصد عرض هذا البرنامج على البرلمان.
كما حث جلالته الحكومة على الانكباب، بمجرد نيل ثقة مجلس النواب، على التنفيذ الفعال لهذا البرنامج.
وشدد جلالته على بلورته في مشاريع وتدابير ملموسة، بدءاً من إعداد مشروع قانون للمالية، محفز على التنمية والاستثمار والتشغيل.
ودعا جلالته، الحكومة إلى تسخير وعقلنة تدبير كل الوسائل المتاحة، لتعزيز المكاسب المهمة التي حققتها المملكة، والحرص بصفة خاصة، على مواصلة الإصلاحات المتقدمة، وتسريع وتيرة المشاريع المسطرة، أو قيد الإنجاز، علاوة على إطلاق إصلاحات جديدة، كفيلة بتحصين الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية، وتوطيد الدولة القوية لسيادة القانون والمؤسسات الفعالة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وكذا النهوض بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز التضامن الاجتماعي، وانبثاق نهضة ثقافية.
وكل ذلك في التزام ببناء المجتمع الديمقراطي التنموي، الذي يقوده جلالة الملك، بكل عزم وحزم.
وفي هذا الصدد، شدد جلالته، على أن تضع الحكومة في صدارة أولوياتها، القضايا الاجتماعية والتنمية البشرية، التي يجب أن تظل على الدوام الشغل الشاغل للسلطة التنفيذية، في إطار سياسة حكومية إرادية ومقدامة، متناسقة وتشاورية، رصينة وطموحة .
قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أمس الأربعاء بمدينة مراكش، بزيارة تفقدية لمركز حماية الطفولة، بعد إعادة تجهيزه وترميمه وتأهيله، في إطار برنامج كلف غلافا ماليا قدر بمليونين و824 ألفا و931 درهما.
واطلع الرئيس الفرنسي على التجربة المغربية في مجال إعادة إدماج الأطفال الجانحين، تجسيدا للرعاية الشاملة، التي يوليها جلالة الملك للبعد الاجتماعي في مجال العدالة، والتي لا تكتمل إلا بتوفير الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء، التي لا تحرمهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية.
وتفعيلا لهذه التوجيهات الملكية السامية، تقوم مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ببلورة هذه الإرادة الملكية، لضمان الكرامة الإنسانية للنزلاء، وخاصة الأحداث منهم، من خلال تمتيعهم بظروف من شأنها المحافظة على احترامهم، والرفع من شعورهم بالمسؤولية تجاه ذواتهم وذويهم والمجتمع.
وفي هذا السياق، تعمل المؤسسة على توفير تكوين في مجال الفلاحة والتجهيزات الملائمة لفائدة الأطفال الجانحين، وتمكينهم من تكوين بيداغوجي واستئناس مهني وأنشطة سوسيو ـ ثقافية، مع تزويد مختلف المراكز بالتجهيزات الضرورية.
وجرى تمويل الأشغال والتدخلات التي تضمنها برنامج إعادة تجهيز وترميم وتأهيل مركز حماية الطفولة بمراكش في إطار شراكة بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء (مليون و534 ألفا و931 درهما)، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (مليون درهم)، ووزارة الشباب والرياضة (300 ألف درهم).
وأتاح تنفيذ هذا البرنامج تمكين المركز من تجهيزات أساسية ستساعد على تحسين ظروف استقبال النزلاء (116 من الأحداث)، وتمكينهم من تكوين مهني في عدد من التخصصات (الترصيص الصحي وكهربة البناء والصباغة والحلاقة والإعلاميات )، وكذا من تكوين فلاحي (البستنة والمشاتل)، علاوة على تمكينهم من دروس في التربية النظامية وأنشطة موازية ( خزانة وفضاءات رياضية وأنشطة فنية وقاعة متعددة الاستعمالات).
وبفضل انخراط مجموعة من الفاعلين والشركاء وتضافر جهودهم مكنت المقاربة المندمجة التي تنهجها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء من تحديد مجال تدخل هؤلاء الشركاء، وكذا طبيعة عمليات التدخل والمساطر التي يتعين اتباعها في احترام تام لاختصاصات الجهات الإدارية الوصية، وخاصة وزارة العدل بالنسبة للسجناء، ووزارة الشبيبة والرياضة بالنسبة للأطفال الذين يواجهون صعوبات قانونية.
وتعززت هذه المقاربة السنة المنصرمة بمسعى جديد تمحور حول تحسين شروط وظروف الاستقبال والتأطير بمختلف مراكز حماية الطفولة، وضمان انفتاح هذه المراكز على الأوساط العائلية والتربوية والمهنية.
وهكذا قامت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بتفعيل هذه المقاربة الجديدة الرامية إلى تعزيز الأواصر بين الشباب وذويهم من جهة، وبينهم وبين الفضاءات التربوية مثل المدارس والفضاءات الثقافية الخارجية والفضاءات المهنية من جهة أخرى.
وتبلورت هذه الجهود من خلال إنجاز أول مركز للفتاة بمدينة أكادير في إطار شراكة مع جمعيات المجتمع المدني وعدد من المتدخلين الوطنيين والفاعلين الاقتصاديين المحليين.
وتتلخص منهجية العمل بهذا المركز في تنظيم لقاءات منتظمة للنزلاء مع ذويهم في فضاءات ملائمة وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية في فضاءات خارجية، وتمكين النزلاء من تكوين في تخصصات تتلاءم ومتطلبات سوق الشغل بالمناطق التي يوجدون بها بشراكة مع عدد من الهيئات، وخاصة فدرالية البناء وفدرالية أرباب الفنادق.
يذكر أن كل المستفيدين من خدمات مركز أكادير جرى إدماجهم في القطاع الفندقي السياحي المحلي.
واستفادت مراكز مماثلة من هذه المقاربة المندمجة عبر الارتقاء بالتكوين البيداغوجي والمهني، وخاصة بمدن طنجة وتمارة ووجدة والدار البيضاء وبن سليمان.
وبالمناسبة نفسها، قام جلالة الملك والرئيس الفرنسي بوضع الحجر الأساس لبناء مركز حماية الفتيات، الذي يندرج إحداثه في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والرامية إلى تكريس توجه الإصلاح البيداغوجي لمختلف مراكز حماية الطفولة بالمغرب.
وفي إطار هذه المقاربة تسهر المؤسسة على تعبئة الوسائل التي ستمكن الأطفال، وكذا الشباب الذين يواجهون مشاكل قانونية من الاستفادة من تكوين بيداغوجي ومهني يساهم في تسهيل عملية إعادة إدماجهم الاجتماعي والأسري والمهني بعد قضاء مدة العقوبة.
وسيتطلب إنجاز مركز حماية الفتيات اعتمادات بقيمة 5 ملايين درهم ممولة من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء (3.5 ملايين درهم) والحي الجامعي الخاص بمراكش (1.5 مليون درهم).
وسينجز المركز في إطار شراكة بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية الوطنية ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وجمعية "إنصاف".
وتبلغ الطاقة الايوائية للمركز 150 فتاة سيستفدن من دروس في التربية النظامية، علاوة على تكوين مندمج ودورات تدريبية داخل مقاولات، وفي عدد من التخصصات (الطبخ والمطعمة والخياطة ومهن أخرى ودروس للدعم في الإعلاميات).
وكان جلالة الملك والرئيس الفرنسي استعرضا لدى وصولهما تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام عليهما زليخة نصري مستشارة صاحب الجلالة عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وعدد من أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة، وشخصيات أخرى.
غادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأربعاء المغرب، في ختام زيارة رسمية للمملكة استغرقت ثلاثة أيام.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس في توديع الرئيس الفرنسي بمطار مراكش المنارة.
وبعد استعراض تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، تقدم للسلام على نيكولا ساركوزي الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأعضاء بعثة الشرف، ووالي جهة مراكش تانسيفت الحوز، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس المدينة، وقائد الموقع العسكري، وممثلو الهيئات المنتخبة، والسلطات المحلية، وشخصيات أخرى.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك أعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس الفرنسي
وكان الرئيس الفرنسي أجرى مباحثات على انفراد مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بمراكش، كما ترأس قائدا البلدين حفل التوقيع على عشر اتفاقيات للتعاون همت العديد من المجالات بكلفة 3 ملايير أورو.
كما ألقى الرئيس الفرنسي خطابا أمام البرلمان، أعرب فيه بالخصوص عن الأمل في أن يشكل مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، الذي اقترحه المغرب أساسا للمفاوضات لإيجاد تسوية معقولة لقضية الصحراء.
وتميز مقام الرئيس الفرنسي بالمغرب بزيارة مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق، وكذا بزيارة ورش مشروع"طنجة ـ المتوسط"الذي يعد الأبرز في المنطقة الشمالية.
وبقصر مرشان بطنجة، ألقى الرئيس نيكولا ساركوزي خطابا دعا فيه قادة دول وحكومات بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى عقد قمة حول مشروع اتحاد متوسطي في يونيو 2008 بفرنسا، موضحا أن هذه القمة ستكون مناسبة لوضع أسس هذا المشروع الذي يشكل "اتحادا سياسيا واقتصاديا وثقافيا يقوم على مبدأ المساواة التامة بين أمم "الفضاء المتوسطي".
وتميزت الزيارة أيضا بمأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالة الملك على شرف الرئيس الفرنسي والوفد الرسمي المرافق له، حيث جرى تبادل الخطب بين صاحب الجلالة وضيفه الكبير.
وقبيل مغادرة الرئيس الفرنسي لمراكش قام صاحب الجلالة وساركوزي بزيارة لمركز حماية الطفولة وبوضع الحجر الأساس لبناء مركز لحماية الفتيات.