يعيش الحزب الاشتراكي زوبعة قوية تهدد هياكله التنظيمية في أعقاب هروب برلمانيي الحزب واستقالة قياديين بارزين من مكتبه السياسي.
إذ قدمت الناجية مالك، عضو المكتب السياسي ونائبة الأمين العام للحزب الاشتراكي، وكذا محمد الجلايدي، عضو المكتب السياسي، استقالتهما من المكتب السياسي، أول أمس الأحد، احتجاجا على موقف تحول الحزب من موقع المعارضة، إلى المشاركة الحكومية، بعدما قرر المكتب السياسي لحزب عبد المجيد بوزوبع إلحاق النائبين الفائزين باسم الحزب في اقتراع سابع سبتمبر، محمد جدية (دائرة آسفي الجنوبية) وامبارك لهديلي (دائرة كلميم)، بفريق التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، بيد أن النائبين المذكورين تمردا على القرار، وفضلا الالتحاق بفريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وقالت مالك، التي تشغل أيضا مهمة الكاتبة العامة لمنظمة النساء الاشتراكيات، في بلاغ وجهته إلى الرأي العام الوطني، أنها أقدمت على هذه الخطوة احتجاجا على المكتب السياسي، الذي"اتخذ قرارات ضد مرجعية الحزب وهويته"، مشددة على أن تحويل الحزب من موقعه في المعارضة، جرى »بشكل مبتذل"، مؤكدة أن القرار اتخذ "دون العودة إلى المجلس الوطني كأعلى هيأة مقررة للحزب".
وبحسب البلاغ الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، تكون الناجية مالك قدمت استقالتها من هيئة المكتب السياسي فقط، فيما قررت الاحتفاظ »بكل حقوقها التنظيمية، كمؤسسة لهذا الحزب، وكمساهمة في انتفاضتيه الأولى والثانية ضد اغتيال الديمقراطية الداخلية والقرارات الحلقية«، وقصدت بالانتفاضتين، خروجها رفقة عدد من مناضلي الاتحاد الاشتراكي، خلال المؤتمر الوطني السادس، وتأسيس حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، ثم الانسحاب من هذا الأخير، وتأسيس الحزب الاشتراكي.
وقالت الناجية مالك إنها "ككاتبة عامة لمنظمة النساء الاشتراكيات، أدين المضايقات التي تعرضت لها نساء الحزب المخلصات، والسلوكات التحقيرية والتمييزية، التي تستخف بالمشاركة الفعلية للمرأة في الحياة الحزبية".
كما عبرت عن رفضها اعتبار المرأة "مجرد صورة مكملة في الحزب"، واعتبرت استقالتها"بداية مفتوحة بأفق رحب".
وبدوره، أعلن محمد الجلايدي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي، عن استقالته، عبر بلاغ وجهه إلى الرأي العام الوطني وإلى عبد المجيد بوزوبع الأمين العام للحزب، وقال فيه إنه قرر تقديم استقالته"على إثر قرار الحزب الاشتراكي، الذي اتخذه المكتب السياسي، ضد الضوابط التنظيمية والمؤسسية، التي صاغها المؤتمر التأسيسي للحزب، بخصوص الموقع السياسي المعارض للحزب، داخل المشهد السياسي"، موضحا أن المكتب السياسي قرر ضم البرلمانيين اللذين فازا باسم الحزب الاشتراكي، إلى فريق من الأغلبية الحكومية، من خلال فريق التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، وزاد محمد الجلايدي، مبينا أن العضوين رفضا الانضباط لهذا القرار، واختارا الانضمام إلى فريق الاتحاد الاشتراكي.
وأعلن الجلايدي رفضه المشاركة في ما أسماه "العبث بمستقبل الأمة" وبشديد اللهجة ختم استقالته، إذ قال"لن أخضع، ولن أركع، ولن أصالح، ولو قيل رأسا برأس، لأن الرؤوس ليست سواء، ولأن هذه بداية مفتوحة على نهايات، من أجل المغرب أولا وأخيرا".