ترأس الوزير الأول، عباس الفاسي، أمس الاثنين بالرباط، اجتماعا خصص لمعالجة معضلة الغلاء، التي وترت الأجواء خلال الصيف، وأدت إلى اندلاع مسيرات ووقفات احتجاجية ضد الزيادات المتتالية في الأسعار، أفضت إلى الأحداث الأليمة، التي سجلتها مدينة صفرو
كما انكب ال
وحضر هذا الاجتماع، محمد اليازغي، وزير الدولة، وصلاح الدين المزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، وسعد حصار، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية، وممثلو عدد من القطاعات المعنية.
وقال نزار بركة، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، في تصريح للصحافة عقب هذا الاجتماع، إنه تقرر أن "تقوم الحكومة بالمجهودات اللازمة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذلك للرفع من إمكانيات صندوق المقاصة، حتى نتمكن من مواجهة التقلبات في الأسعار الدولية، التي شهدت ارتفاعا مهولا خلال الأشهر الأخيرة".
وأبرز بركة، الذي أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء تصريحاته، أنه تقرر أيضا اعتماد إصلاح شامل لصندوق المقاصة، في إطار التشاور التام مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، خصوصا النقابات، حتى تستفيد من الدعم الفئات المعوزة والأسر ذات الدخل الضعيف.
كما تقرر أيضا خلال هذا الاجتماع، يضيف بركة، تفعيل مجلس المنافسة حتى تكون »هناك منافسة شريفة وتصبح الأسعار في المستوى اللازم والمقبول من طرف المواطنين«، مشيرا إلى أنه جرى كذلك اتخاذ قرار يتعلق بـ "إحداث مرصد لتتبع الأسعار والإشكالية المتعلقة بالسوق الداخلي«، مبرزا أنه سيجري في هذا الإطار »تفعيل برنامج (رواج)، الذي من شأنه التقليص من عدد الوسطاء، وبالتالي التخفيض من نسبة الأسعار".
ومن المتوقع أن يتحمل صندوق المقاصة خلال السنة الجارية 22 مليار درهم، عوض 13.6 مليار درهم التي كانت مقررة في قانون المالية 2007، أي بفارق 9 ملايير درهم عما كان مرتقبا.
وتشكل المحروقات حصة الأسد من هذا الدعم بفاتورة تعادل 15 مليار درهم بدل التسعة ملايير المقررة، نتيجة ارتفاع أسعار برميل النفط حاليا إلى أزيد من 89 دولارا بدل 65 دولارا المعتمد في تقييم تدخل صندوق المقاصة هذه السنة، وهو ما يعني أن كل دولار إضافي يكلف المغرب 30 مليون درهم شهريا.
وفي المرتبة الثانية من المواد المدعمة، نجد السكر الذي بلغت فاتورته 3.6 مقابل 2.5 مليار درهم التي كانت متوقعة، وفي الصف الثالث هناك الدقيق الذي يفرض دعما بـ 3.5 ملايير درهم عوض مبلغ ملياري درهم المخصص من قبل.
وتحمل صندوق المقاصة خلال سنة 2006 ما قدره 11.4 مليار درهم مقابل 10.5 ملايير درهم بالنسبة لسنة 2005، أي بارتفاع يناهز 8.5 في المائة، وذلك ناتج بالخصوص عن ارتفاع كمية الاستهلاك الداخلي لهذه المواد.
وينضاف إلى هذا الدعم مليارا ن درهم الذي يقدم سنويا لدعم الدقيق الوطني والذي يناط تدبيره بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني.
ومنذ سنوات كثر الحديث عن ضرورة إعادة النظر في نظام المقاصة الذي لا تستفيد منه الشرائح المستهدفة مما يعني تحولا لموارد مالية عمومية عن وجهتها المفترضة إلى قطاعات وشرائح غير مستهدفة أصلا بالدعم، غير أن الحساسية الاجتماعية لهذا الموضوع جعل أمر إلغاء نظام الدعم عن المواد الاستهلاكية التي مازالت تستفيد منه مؤجلا باستمرار.