ارتفعت حصيلة ضحايا مباريات كرة القدم، التي تجرى بالمجمع الرياضي محمد الخامس بالدارالبيضاء، إلى ثلاثة أشخاص، في ظرف سنة تقريبا، بعدما لفظ المشجع الودادي، حمزة الدالي (17 سنة) أنفاسه الأخيرة، صباح السبت المنصرم.
إثر سقوطه من حافلة للنقل الحضري بالقرب من منزله، بشارع محمد بوزيان، بحي مولاي رشيد، عندما كان يحاول ركوبها في طريقه إلى مركب محمد الخامس، لمشاهدة مباراة الديربي التي جمعت فريقه المفضل الوداد، ضد غريمه التقليدي، الرجاء، برسم ربع نهائي كأس العرش لسنة 2006 ـ 2007 .
وكانت مباراة الرجاء البيضاوي ضد شبيبة القبائل، ماي 2006، أسفرت بدورها عن مصرع شخصين، وهما الطفل علي زكي، ومراقب التذاكر في المباراة، عز الدين لحفيظ (56 سنة)، جراء إصابتهما بجروح بليغة في الرأس إثر تدافع الجمهور، إضافة إلى إصابة شقيق الطفل زكي بجروح خطيرة مايزال يعاني من تبعاتها إلى حد الساعة.
تحول منزل الشاب حمزة الدالي رقم 6، بالمجموعة 2، بحي مولاي رشيد، منذ ظهر السبت الماضي، إلى قبلة للمعزين من الأقرباء والجيران، غير مصدقين خبر الوفاة الذي تناقلته الألسن والمكالمات الهاتفية مباشرة بعد وقوعه، بمحطة وقوف الحافلات، على بعد حوالي 200 متر عن المنزل.
حزن شديد بالخيمة التي نصبتها أسرة الضحية أمام البيت لاستقبال المعزين، بعد مواراة جثمانه الثرى، بمقبرة الغفران، عشية يوم السبت الماضي، دموع تملأ عيون أفراد الأسرة، التي لم تصدق بعد خبر الوفاة، مكتفية بالقول "لله ما أعطى ولله ما أخذ، إنا لله وإنا إليه راجعون".
دلفنا الخيمة، مساء أول أمس الأحد، حيث جلس معزون يتجاذبون أطراف الحديث عن الحادث وخصال الضحية المعروف بين أقرانه بالطيبوبة وحسن الخلق، وتحدثنا إلى محمد الأخ الأكبر لحمزة، الذي كان يتلقى التعازي.
ترعرع حمزة (من مواليد 19 فبراير 1990)هو الأصغر سنا بين أشقائه، وسط أسرة مكونة من أب وأم و6 إخوة وأختين، وهو تلميذ يدرس بالإعدادي، كان مهووسا بكرة القدم بحسب شقيقه وأصدقائه، وكذا بحبه الشديد لفريق الوداد البيضاوي.
"المغربية" تعيد تركيب فصول الحكاية، التي قادت الشاب حمزة إلى مثواه الأخير، كما ساقها لنا شقيقه محمد وبعض الأصدقاء، دون أن يكتب له مشاركة فريق القلعة الحمراء نشوة الفوز بهدفين لصفر : سيطر الحديث عن مباراة الديربي، ليلة الجمعة الماضي، على حديث أبناء الحي، شأنهم في ذلك شأن العديد من أقرانهم بأحياء بيضاوية مختلفة، وبين أخذ ورد، حسم بعض أصدقاء حمزة في أمر الذهاب إلى مركب محمد الخامس، صباح السبت، لمشاهدة الديربي الكلاسيكي بين الغريمين التقليديين.
دخل حمزة إلى البيت، بعد أن انفض الجمع، وكله حماس في مؤازرة فريقه الأحمر، وتحدث إلى أخ له يكبره سنا بخصوص موضوع ذهابه إلى الملعب، وطلب منه مصاريف النقل والتذكرة والأكل، بيد أن شقيقه رفض الأمر، وطلب منه متابعة المباراة عبر شاشة التلفزة، لكن الرغبة كانت أكبر، ولم يستسلم حمزة لطلب أخيه، ودافع عن رغبته في الذهاب باستماتة، وقال لشقيقه بالحرف »غادي نمشي شئت أم أبيت«، وظل يلح إلى أن استجاب له في آخر المطاف، وسلمه المصاريف المطلوبة، وسمح له بالذهاب مع أصدقائه.
أسلم الشاب حمزة جفونه للنوم، على أمل أن يطلع صبح اليوم الموالي بسرعة لكي يذهب إلى الملعب، استفاق باكرا، تناول وجبة الفطور، وخرج إلى رأس الحومة حاملا معه راية ودادية،، بدأ أقرانه ممن سيرافقونه إلى الملعب يتجمعون في المكان المتفق عليه، تجاذبوا أطراف الحديث، واتفقوا على الطريق التي سيسلكونها والحافلة التي سيستقلونها، كانت الساعة تشير آنذاك إلى العاشرة صباحا، وقع الاختيار على الخط رقم 97، وكانت الوجهة محطة الوقوف الكائنة بقرب كلية ابن مسيك.
سار الجميع في ركب بشعارات ودادية، وقبل الوصول بعشرات الأمتار إلى محطة الوقوف، تراجع حمزة في آخر المطاف، وأخبر أصدقاءه بأنه سيعود لركوب الحافلة رقم 120 القريبة من منزله، وعاد أدراجه رفقة بعض الأصدقاء، الذين وافقوه الرأي، واتجهوا صوب محطة الوقوف.
يحكي محمد شقيق حمزة، وقد اغرورقت عيناه بالدموع، وشرع يفرك أصابعه بقوة "حسب ما أخبرنا به شهود عيان من أبناء حينا، ركب بعض المشجعين الحافلة، حوالي الحادية عشرة صباحا، وبالنظر إلى الضغط الذي كانت تشهده المحطة، انطلق السائق وباب الحافلة الخلفي ما يزال مفتوحا، وكان شقيقي رحمه الله آنذاك وضع رجلا على درجها، والرجل الأخرى كانت ما تزال فوق إسفلت الشارع، ورغم محاولة صديق له مساعدته على الركوب، لم يتمكن من الصعود، وسقط أرضا، فارتطم بالجهة الخلفية للحافلة، وأصيب إصابة بليغة في وجهه وأذنه، وكذا في رأسه،، لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة في مكان الحادث، قبل نقله إلى مستعجلات سيدي عثمان".
وقال الأخ إن"وقع الحادث كان كبيرا، أصيب الجميع على إثره بصدمة، لم أتمالك نفسي، ولم أصدق في أول الأمر بعد أن هاتفني شقيقي يخبرني بالأمر، أما أبي وأمي فهما مكلومان جدا ولم يستفيقا بعد من هول الصدمة، لكن ماذا عسانا أن نفعل، هذا قدر الله، ونحن نؤمن بالقدر، وفي جميع الأحوال فالله سبحانه وتعالى هو الذي كتب له أن يموت بتلك الطريقة وفي تلك اللحظة، ما نطلبه أن يأخذ التحقيق مجراه الطبيعي، وإذا ثبت تورط السائق في التقصير فليأخذ جزاءه، أما إذا ثبتت براءته فنحن نبرئه بدورنا".
بدوره، قال أحد أصدقاء الراحل »كان طيبا خلوقا، جميع جيران الحي يحبونه، وكان يحب بشغف فريق الوداد البيضاوي ولعب الكرة، حقيقة لقد رزئنا فيه بشكل كبير، لكن ماذا عسانا أن نفعل، هذا قضاء الله وقدره" تركنا بيت الأسرة المكلومة، وكان المعزون مايزالون يصلون تباعا من أجل حضور "المأتم" الذي أقامته الأسرة تلك الليلة ترحما على روحه .