أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن "موقف فرنسا إزاء قضية الصحراء لم يتغير".
وأشاد ساركوزي، باستئناف المفاوضات بمنهاست في يونيو الماضي، والتي جرت على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1754 وهو القرار، الذي يستند بوضوح إلى مخطط الحكم الذاتي المقترح من لدن المغرب.
وقال إن "هذا القرار، كما تعلمون، يشير إلى مبادرة الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وهو المقترح الذي وصفناه بذي المصداقية والبناء".
وأشار ساركوزي إلى أن استئناف المفاوضات بمنهاست "في يونيو الماضي، على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1754، يعد حدثا ممتازا يذكي الأمل".
وأكد الرئيس الفرنسي، في حديث خص به أول أمس الأحد، وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه"يتعين الآن الانخراط في حوار حقيقي في العمق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، والتي تعتبر الحل الدائم الوحيد لهذا النزاع الأليم الذي طال أمده".
وقال "أملي، على غرار المجتمع الدولي، أن تتوصل كافة الأطراف إلى حل عادل ومقبول من لدن الجميع".
من جهة أخرى، أكد نيكولا ساركوزي، الذي بدأ أمس الاثنين زيارة رسمية للمغرب تستغرق ثلاثة أيام، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، "أن فرنسا والمغرب صديقان أكثر منهما شريكان".
وقال ساركوزي، إن العلاقة الفريدة، التي تجمع بيننا، ترسخت بالتأكيد عبر تاريخنا المشترك، وتشكل بالتالي أكثر من إرث.
إنها حقيقة يجري بناؤها يوميا، كما أن هذه العلاقة واعدة بالنسبة للمستقبل، مضيفا، "سنستمر في توسيع هذه الصداقة باعتبارها فرصة مواتية بالنسبة لبلدينا ولشعبينا".
وأشار إلى أن"سر قوة هذه العلاقة الاستثنائية، التي تربط فرنسا والمغرب تتمثل في الثقة والاحترام المتبادل والصراحة".
وبعد أن وصف التطورات، التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة بالإيجابية جدا، اعتبر الرئيس الفرنسي أن الإصلاحات التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس كانت ذات أهمية أساسية، مشيرا في هذا السياق إلى تحديث مدونة الأسرة وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.
وقال ساركوزي"أتيحت لي الفرصة في العديد من المناسبات للإشادة بإرادة جلالة الملك، وأيضا بشجاعته لكونه يتحلى بالكثير من الإقدام لإطلاق إصلاحات عميقة جدا".
وتابع في هذا الصدد "إنني على اطلاع على الإصلاحات المهمة التي جرى القيام بها على الصعيدين السياسي والاقتصادي والتي ساهمت هي أيضا في تحديث البلاد".
كما أبرز الرئيس الفرنسي"عزم صاحب الجلالة الملك محمد السادس على مواصلة دينامية الإصلاحات هاته، ومواصلة السير بالمغرب على درب الازدهار والديمقراطية".
وبخصوص، التعاون بين فرنسا والمغرب، شدد ساركوزي على أنه "من المنتظر أن تشكل هذه الزيارة مناسبة للمزيد من الدفع بتعاوننا في العديد من المجالات"، مضيفا أن هذه الزيارة من المنتظر أيضا أن "تمكن بشكل خاص من التوقيع على العديد من العقود في مجالات جد متنوعة".
وأشار الرئيس ساركوزي إلى أن التعاون المغربي الفرنسي يشمل مجالات جد متنوعة (الاقتصاد والصحة والأمن والتنمية).
ومن جهة أخرى، قال الرئيس الفرنسي أنه حينما كان وزيرا للداخلية "عمل بلدانا بشكل كبير على تطوير تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي يعد عدونا المشترك، والذي يجب أن نوحد جهودنا لمواجهته".
وأكد أن المغاربة يعرفون ذلك أكثر من غيرهم، وهم الذين عانوا من الأعمال الهمجية العمياء لأحداث الدارالبيضاء في 2003 .
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال ساركوزي إن فرنسا والمغرب يعدان شريكين من الدرجة الأولى، موضحا أن الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ أن فرنسا تعد اليوم المستثمر الأول بالمغرب بـ 60 في المائة من حجم الاستثمارات الخارجية المنجزة منذ سنة 2000 .
وأضاف أنه يوجد أيضا بالمغرب أزيد من 500 فرع لمقاولات فرنسية تشغل ما مجموعه 180 ألف شخص.
كما أن فرنسا " يتابع ساركوزي ـ تمنح المغرب 200 مليون أورو سنويا، كمساهمة للمساعدة في تحقيق التنمية".
وفي مجال الهجرة، عبر ساركوزي عن أمله في أن "تكون الشراكة بين فرنسا والمغرب قوية بشكل أكثر"، وقال في هذ الصدد "آمل في أن تكون الشراكة بين المغرب وفرنسا قوية بشكل أكبر، ويتعين الاستفادة من قدوم المواطنين المغاربة سواء من أجل إتمام الدراسة أو العمل، مشيرا إلى أن فرنسا ترغب في هجرة تتسم بالحركية في الاتجاهين معا لما فيه مصلحة اقتصادينا، ويجب أن تصبح التنمية المشتركة محورا قويا في العلاقة المغربية الفرنسية".
كما يرى الرئيس الفرنسي أن"التحكم في تدفق الهجرات يمر أيضا عبر تطوير أساليب محاربة الهجرة السرية".
وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن المغرب مؤهل لأن يصبح دعامة للاتحاد المتوسطي« وقال ساركوزي، "إنني سعيد لأنني سأتمكن من بحث هذا المشروع مع صاحب الجلالة بمناسبة هذه الزيارة".
وأضاف" بالنسبة لي، فالأمر واضح للغاية : المغرب مؤهل لأن يصبح دعامة لهذا الاتحاد المتوسطي.ليس من قبيل العبث أن تكون الرباط، وجامعة محمد الخامس في مارس 2005، المكان الذي أعربت فيه لأول مرة عن قناعتي بأن البحر الأبيض المتوسط يتعين أن يكون أكبر مما هو عليه اليوم، أي فضاء للتضامن والتعاون ذلك أن مصيري أوروبا وجنوب المتوسط مرتبطان بشكل وثيق".
وأشار ساركوزي "إلى أنه يتعين على هذا الاتحاد المتوسطي، مثل أوروبا في زمنها، أن يشيد على أسس ملموسة من التضامن، لقد اقترحت تنظيمه حول أربع ركائز : البيئة وحوار الثقافات والنمو الاقتصادي والأمن".
وبالنسبة للرئيس الفرنسي فإن"ما يجب القيام به هو وضع تصورات لمشاريع طموحة، ولكن واقعية، خاصة بكل مجال من هذه المجالات بحيث ستظهر هذه المشاريع لكل شعوب المتوسط أن بإمكاننا جميعا أن نبني مستقبل سلام وازدهار".
غير أن ساركوزي شدد على كون الاتحاد المتوسطي "ليس مشروعا جاهزا بإتقان بحيث سيتحتم أخذه كله أو تركه كله، وقال إن هذا الطموح المشترك يتعين أن نبنيه جميعا مع كافة البلدان المعنية".
(و م ع)