جدد المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة المصطفى ساهل، أول أمس الخميس، التأكيد أمام الجمعية العامة للأمم اللمتحدة، عزم المغرب مواصلة جهوده للنهوض بالاستثمارات والتنمية في إفريقيا.
وقال ساهل خلال نقاش حول الإنجازات التي جرى تحقيقها والدعم الدولي من أجل تفعيل الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا "النيباد"، أن "المغرب عاقد العزم على مواصلة جهوده من أجل النهوض بالاستثمار وتنمية إفريقيا، والعمل على خلق بيئة ملائمة لازدهار التجارة والنمو".
وبعد أن ذكر بأن المملكة كانت اقترحت في شتنبر الماضي عقد حوار على أعلى مستوى حول تنمية إفريقيا، عبر ساهل عن ارتياحه لكون هذا الاقتراح قد تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قررت سنة 2008 عقد اجتماع على أعلى مستوى حول حاجيات القارة في مجال التنمية.
وأعرب المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عن أمله في أن يشكل هذا الاجتماع مناسبة لتحديد حاجيات إفريقيا الهادفة إلى تحقيق أهداف الألفية من أجل التنمية، وإعطاء انطلاقة جديدة للتعاون مع القارة الإفريقية، وتثمين مؤهلاتها المتعددة.
وبعد أن أشار إلى أهمية الالتزامات التي انخرطت فيها البلدان المتقدمة لدعم إفريقيا، خصوصا من خلال الرفع من المساعدات العمومية للتنمية والتخفيف من حجم الدين الخارجي، لاحظ الدبلوماسي المغربي أن وتيرة هذه المساعدة تتجه نحو الانخفاض.
وفي مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة أعرب ساهل عن أسفه لكون إفريقيا ماتزال المنطقة التي تتلقى أضعف نسبة استثمار، مذكرا أن هذه القارة لا تستقطب سوى 3 في المائة من حجم التدفقات الاستثمارية في العالم.
إضافة إلى أن هذه الاستثمارات تبقى في الغالب متمركزة في عدد جد محدود من البلدان .
وأكد ساهل أن »إفريقيا لا يمكن أن تندمج في الاقتصاد العالمي دون مساهمة قوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز قدراتها الانتاجية والتصديرية«، مشيرا إلى أن تعزيز الكفاءات يظل رهانا ضخما ومعيقا هيكليا كبيرا يحول دون تطوير القارة الإفريقية.
واستعرض ساهل في هذا الصدد، المبادرات المتعددة التي قامت بها المملكة للنهوض وتطوير التعاون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للقارة، والمساهمة في تحقيق أهداف »النيباد« والألفية من أجل التنمية .
وقال إن "المغرب اتخذ العديد من التدابير التشجيعية الهادفة ليس فقط لتحقيق نتائج مباشرة، ولكن على الخصوص إرساء حركية في المدى المنظور وضمان تنمية مستدامة".
وذكر السفير المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في هذا السياق أن المغرب قرر فتح أسواقه للصادرات القادمة من البلدان الأقل نموا في إفريقيا، مضيفا أن سلسلة من المشاورات تجري حاليا مع بلدان أخرى لتحرير المبادلات.
وأشار إلى أن"المغرب انخرط مع بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لإفريقيا الغربية لدعم المبادلات التجارية وهو على وشك التوقيع على اتفاق للتبادل الحر مع الدول الأعضاء في هذه المنظمة لتعزيز التعاون في مجال التجارة والاستثمار".
من جهة أخرى، انضم المغرب في 2001 إلى مجموعة دول الساحل والصحراء، التي تضم 16 بلدا في المنطقة، وينخرط بنشاط في مبادرات مماثلة مع بلدان شمال إفريقيا.
وأبرز ساهل أن "دعم شراكات مع بلدان من القارة يحظى بأهمية خاصة بالنسبة للمغرب".
مضيفا أنه، وفي إطار مبادرته الرامية إلى إنجاز أهداف وأولويات (النيباد)، فإن المغرب يحث على إحداث شراكات تضم القطاع الخاص، مع باقي بلدان القارة في قطاعات البنيات التحتية والاتصالات والأبناك والنقل الجوي والبحري والسكن والماء والفلاحة.
واعتبر أن هذه المبادرات تعكس متانة علاقات التضامن والشراكة والتبادل التي تربط المغرب بالبلدان الإفريقية في إطار الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
وبخصوص التعاون في المجال الجامعي والتكوين، ذكر ساهل أن المملكة تقدم المنح لـ7 آلاف من الطلبة المتحدرين من البلدان الإفريقية، معتبرا ذلك"استثمارا مهما في التكوين الذي يبقى مفتاح التنمية البشرية".
وأضاف أن المغرب طور التعاون الثلاثي الأطراف بتعاون مع بلدان أوروبية واليابان والمنظمات الإقليمية والدولية، كالاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، مشيرا إلى أن المبادرة المغربية لفائدة التعاون جنوب- جنوب تعطي الأولوية لإحداث مشاريع ملموسة في المجالات الحيوية من أجل التنمية البشرية والتنمية المستدامة.
وقال إن الأمر يتعلق "بمقاربة مجددة تضع المجال الاجتماعي في صلب التنمية من خلال مقاربة تشاركية ينخرط فيها السكان عبر المنظمات غير الحكومية والمنتخبين المحليين، في تحديد الحاجيات والأولويات".
كما ذكر في هذا الصدد باحتضان المغرب في أبريل الماضي، بتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، للمؤتمر الإفريقي الأول للتنمية البشرية الذي حضره 49 وزيرا، وتوج بالمصادقة على إعلان يضع أسس دينامية جديدة للتعاون الإفريقي.