أكد عباس الفاسي الوزير الأول، أن الحكومة الجديدة التي عينها جلالة الملك محمد السادس يوم الاثنين الماضي، ستقوم بإصلاحات "جديدة ضرورية"للبلاد، تهم بالخصوص، ميدان القضاء وإصلاح التعليم، والنهوض بالفلاحة، وتحقيق التنمية القروية، والحكامة الجيدة، وتخليق الحياة
وقال عباس الفاسي، في تصريح لإذاعة "صوت العرب"، بثته مساء أول أمس الأربعاء، إن الحكومة الحالية ستواصل، في الوقت ذاته، الإصلاحات التي بدأتها الحكومة السابقة برئاسة إدريس جطو، والتي تتمثل في إنجاز الأوراش الكبرى، من موانئ ومطارات وطرق، ومحاربة الفقر والأمية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة وأكد الوزير الأول على أهمية إصلاح التعليم إصلاحا"جذريا".
وخاصة من خلال ملاءمة التعليم مع سوق الشغل، ومواصلة تطوير قطاع السياحة الذي حقق الآن سبعة ملايين سائح في السنة، ومن المؤمل أن يحقق قريبا 12 مليون سائح.
وأضاف أن الحكومة الجديدة تحذوها عزيمة قوية لمواجهة الإكراهات القائمة، وخاصة الارتفاع الكبير في سعر النفط »الذي يشكل عبئا على الاقتصاد المغربي«، وكذلك الزيادة في أثمان الحبوب على المستوى العالمي، معبرا في هذا الصدد عن أمله في أن يكون الموسم الفلاحي المقبل جيدا .
وعبر عباس الفاسي عن يقينه بأن ظروف النجاح متوفرة للحكومة الجديدة، ووعد بأنها "ستحترم، بطبيعة الحال، الحريات العامة والفردية القائمة، ومن بينها حرية الصحافة".
وعن سمات الحكومة الجديدة، قال الفاسي بالخصوص، إن جلالة الملك عين الوزير الأول من الحزب الذي حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وجرى تشبيب التشكيلة الحكومية وتجديدها، موضحا أن أكثر من نصف الوزراء جدد، علاوة على الحضور المهم للعنصر النسوي فيها، بحيث ضمت لأول مرة سبع سيدات تولين حقائب"وازنة".
وفي معرض حديثه عن دور المغرب على الساحة العربية، ذكر الوزير الأول بأن المغرب بادر منذ حصوله على الاستقلال إلى الانضمام إلى جامعة الدول العربية، وبأنه اضطلع بدوره على الصعيد العربي على أحسن وجه، إذ استضاف عدة قمم عربية كان بعضها حاسما مثل قمة الرباط سنة 1974، التي جرى خلالها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.
وذكر كذلك بأن جلالة الملك الحسن الثاني كان رئيسا للجنة القدس التي يترأسها الآن جلالة الملك محمد السادس.
وقال عباس الفاسي إن تضامن المغرب مع القضايا العربية سيستمر، وذكر في هذا الصدد، بأن الظروف التي تجتازها الأمة العربية "صعبة يجب أن نتغلب عليها بوحدة الصف، وبتفعيل ميثاق جامعة الدول العربية، وبالعمل الجماعي الكفيل برفع التحديات الكثيرة التي تواجهها".
وعن العلاقات المغربية المصرية، قال الفاسي إن هذه العلاقات "وطيدة ومتميزة"، واستدل على ذلك برئاسة قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس حسني مبارك، للجنة العليا المشتركة بين البلدين، وباتفاقية التبادل الحر المغربية المصرية وباتفاقية أكادير التي تضم، إلى جانب المغرب ومصر، كلا من الأردن وتونس.
وذكر بتقدير المغرب للدعم الذي قدمته مصر لكفاح الشعب المغربي من أجل الاستقلال، وعن تقديره لإذاعة "صوت العرب" التي أطلق منها الزعيم علال الفاسي"نداء القاهرة" الشهير بعد نفي جلالة المغفور له الملك محمد الخامس سنة 1953 .
وقال إن"هذا النداء التاريخي مازال يدوي في آذاننا، والفضل في ذلك يرجع إلى مصر العزيزة علينا".
وأشار الوزير الأول إلى أن البلدين تربطهما علاقات ثقافية "مهمة" وكذلك علاقات تجارية وسياحية، ولاحظ بهذا الخصوص أن أعدادا متزايدة من المغاربة يزورون مصر سنويا »نظرا لحبهم لمصر وللتراث العريق لهذا البلد".
وشدد عباس الفاسي على ضرورة مواصلة دعم هذه العلاقات لترقى إلى مستوى العلاقات السياسية الممتازة القائمة بين البلدين