كشفت مصادر قضائية أن المحكمة الوطنية الإسبانية، المكلفة بمحاكمة المتهمين في أحداث 11 مارس 2004 الإرهابية بمدريد، تقترب من الحسم نهائيا في هذه القضية.
إذ من المتوقع أن يجري النطق بالحكم، في الأسبوع الأخير من أكتوبر الجاري، داخل أسوار الهيئة ذاتها بـ "لا كاسا دي الكامبو"، فيما تذهب مصادر متطابقة إلى التأكيد على أن الأحكام ستصدر في 31 من الشهر نفسه.
وأفادت المصادر أن ملفات المتهمين، البالغ عددهم 29 ضمنهم 15 مغربيا، باتت جاهزة، مشيرة إلى أنه جرى توفير جميع الأدلة التي تثبت إدانتهم، رغم نفي عدد من المتابعين التهم المنسوبة إليهم.
وتطالب النيابة العامة بإنزال عقوبة حبسية، في حق كل واحد من الأظناء، تصل إلى 38656سنة سجنا، في حين توزع تصنيف التهم الموجهة للمغاربة بين"التأطير الفكري" للاعتداءات""، و"الانتساب إلى تنظيم إرهابي"، وتوفير "الدعم المادي".
وكان المغربي حسن الحسكي، من مواليد مدينة كلميم، امتنع، في الجلسة الأولى، أضرب عن الرد على أسئلة الادعاء العام وباقي محاميي الاتهام، واكتفى بالإجابة عن أسئلة محاميه، التي تركزت حول أنشطته منذ مغاردة المغرب عام 1997، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه جمال زوكام.
وأشار الحسكي إلى أنه أقام بكراتشي في باكستان، حيث كان يدرس بالجامعة الإسلامية، ثم انتقل بعدها إلى سوريا وأقام في دمشق يتابع دراساته في الإسلاميات.
وقبل أن يصل الحسكي إلى جزر الكانارياس، حيث اعتقل في 17 دجنبر 2004، حل بفرنسا وأقام بها شهرين.
أما كل من فؤاد المرابط أمغار (المزداد سنة 1973 في مدينة الناظور)، وعثمان الغناوي، المتهم بنقل متفجرات وتزوير وثائق رسمية، ورشيد أغليف (المولود في خريبكة سنة 1979)، فأكدوا عدم معرفتهم بالمخطط وبجمال أحميدان، الملقب بـ "الشينو"، أحد المغاربة الذين فجروا أنفسهم في مبنى "ليغانيس".
وفي ما يخص اللائحة التي تضم المتهمين بـ"التعاون مع تنظيم إرهابي"، فتحمل أسماء حميد احميدان (المزداد بتطوان سنة 1977)، والذي تطالب النيابة العامة في حقه بالسجن 23 سنة، ومحمد العربي بن سلام (المزداد بطنجة عام 1979)، وسعيد الحراق (المزداد ببني غرفط شمال المغرب سنة 1973)، والذي يوجد في حالة سراح مؤقت، ومحمد بوحرات (مزداد بطنجة سنة 1979)، والشقيقين محمد وإبراهيم موساتن، المزدادين على التوالي بتازة (سنتي 1984 و1983)، بالإضافة إلى عبد المجيد بوشعر ومحمد أفلاح ورفا زهير.
وشغل التقرير القضائي، الخاص بتفاصيل التحقيق ونتائجه، حوالي 93 ألف صفحة، وجه فيه قاضي المحكمة الوطنية خوان دي إلمو التهم إلى 29 شخصا.
وكانت أبرز نتائج التحقيقات تمثلت في اتهام »الجماعة الإسلامية للمقاتلين المغاربة«، بالوقوف وراء اعتداءات 11 مارس التي أدت إلى مقتل 190، وأكثر من 1700 جريح، بعد تطاير قاطرات نقل المسافرين في السماء.
وتحظى هذه المحاكمة الكبرى في تاريخ إسبانيا بخصوصيات عدة، فهي أكبر عملية اعتداء من حيث عدد الضحايا، وأطول مدة تحقيق شهدها القضاء الإسباني، الذي سيحاكم أكبر عدد من المتهمين، بحضور مجموعة من الشهود، وتتبع أكبر عدد من أقرباء الضحايا، من داخل قاعة المحكمة.