بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الدكتور محمد السجلماسي، أحد الرموز الثقافية المرموقة، الذي انتقل إلى عفو الله مساء يوم الأربعاء الماضي بإحدى مصحات الدار البيضاء.
"فقد علمنا ببالغ الأسى وشديد الحزن بنبأ انتقال المشمول بعفو الله ورضوانه، المرحوم الدكتور محمد السجلماسي إلى دار البقاء، تغمده الله بواسع الرحمة والغفران".
وأضاف جلالة الملك »وبهذه المناسبة الأليمة نعرب لكم ومن خلالكم إلى كافة أهل الفقيد الكبير، وأقاربه، عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، سائلين المولى سبحانه أن يلهمكم جميل الصبر وحسن العزاء".
وأكد جلالته "أن فقدان الراحل العزيز يشكل رزءا لا يعوض، ليس فقط بالنسبة لأسرته الصغيرة، ولكن أيضا بالنسبة لوطنه الذي خدمه بصدق وتفان في جميع المجالات الإنسانية والثقافية والحضارية، مستحضرين بكل تقدير عطاءه المبرور في الميدان الطبي، وما خلفه من موسوعات وكتب تتعلق بالتراث المغربي المعماري والفني، التي غدت مرجعا للباحثين والمتطلعين إلى معرفة ثراء الحضارة المغربية".
وقال صاحب الجلالة في هذه البرقية "وإننا إذ نشاطركم أحزانكم في فقدانه، مجددين لكم عميق مواساتنا، لندعو الله العلي القدير أن يتقبله في عداد المؤمنين الصادقين وعباده الصالحين، ويجزيه أحسن الجزاء على ما قدم بين يدي ربه من أعمال مبرورة خدمة لوطنه وأهله".
وجرى، أول أمس الخميس، تشييع جثمان الراحل محمد السيجلماسي، بمقبرة الشهداء بالدارالبيضاء.
ووري جثمان الراحل الثرى بعد صلاة العصر بحضور كل من محمد المعتصم، مستشار جلالة الملك، وعبد الحق المريني مدير التشريفات الملكية والأوسمة، ومحمد القباج والي جهة الدار البيضاء الكبرى، وشخصيات أخرى من عالم الفن والثقافة.
وأبرز عدد من المثقفين في تصريحات بهذه المناسبة الأليمة، مكانة الراحل في المشهد الثقافي المغربي، وعطاءاته في مجالات الفكر والإبداع.
وفي هذا السياق، استعرض الكاتب والباحث الدكتور عبد الكبير الخطيبي، أهم الأعمال التي صدرت للمرحوم قيد حياته، إذ صدر له 15 مؤلفا حول المغرب والتراث المغربي
وأشار إلى أن صديقه السيجلماسي كان يشكل بإنجازاته جزءا من التراث المغربي المعاصر، داعيا الشباب إلى الاقتداء بمراجعه التي همت الفنون التشكيلية والفنون الشعبية بالمغرب.
كما أن الراحل سلط الضوء من خلال بعض مؤلفاته على أهم ما تكتنزه العديد من المدن المغربية ومنها مراكش وطنجة.
أما محمد الصغير جنجار، نائب مدير مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، أكد أن المغرب فقد بوفاة المرحوم السيجلماسي أحد أبرز رجالاته في مجال الثقافة والفن والفكر، ونموذجا للطبيب الإنسان.
وأضاف أن الراحل سخر الشق الثاني من حياته، بعد مهنة الطب، لإحياء التراث والثقافة والشخصية المغربية من خلال كتاباته حول تاريخ الفن والمخطوطات والتراث المغربي، سعيا منه لنقل محبة التاريخ للأجيال الصاعدة عبر كتبه ومحاضراته ومعارضه.
واعتبر الفنان التشكيلي محمد جريد وفاة السيجلماسي بمثابة خسارة كبيرة للمشهد الفني والثقافي المغربي، نظرا لاهتمامات الفقيد الواسعة بالتراث البصري وغيره من الفنون التي تعكس الأصالة المغربية، مبرزا حرص الراحل على إثراء الخزانة المغربية بأعمال تشكل مرجعية مهمة.
ويذكر أن الدكتور السيجلماسي، الذي ازداد سنة 1932 بالقنيطرة، كرس حياته لمهنة الطب، تخصص طب الأطفال، بعدد من المستشفيات العمومية بكل من مراكش والدار البيضاء, إذ توجت مجهوداته بتأليفه لسلسلة من الكتب منها "الأطفال بالمغرب العربي بين الأمس واليوم"، (1984) و"دليل الأسر" (1993).
وكان آخر إصدار للمرحوم هو مؤلف "المغرب المتوسطي من طنجة إلى السعيدية".