ذكر مستخدمون بشركة "كروب 4" لنقل الأموال ببسكورة، ضواحي البيضاء، أن عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، "أخرجت بالقوة حوالي الواحدة بعد ظهر أمس الأربعاء ، 200 مستخدم كانوا معتصمين بمقر الشركة، منذ 11 أكتوبر الجاري.
بعدما جرت محاصرتهم داخل مرآب للسيارات، مساء أول أمس الثلاثاء، وممارسة مجموعة من الضغوط عليهم".
وإلى حدود الثانية عشرة ظهرا، كان مصير المعتصمين مجهولا، حسب قول زملاء لهم، بعدما انقطع الاتصال بهم، "جراء إقدام مصالح الأمن على التشويش على (الريزو)، ومحاصرتهم في المرآب، منذ التاسعة ليلا، ومنع أي شخص من أسرهم وأقاربهم من الاقتراب من مقر الشركة".
وكان مستخدمو الشركة، الذين يبلغ عددهم 3000، دخلوا في إضراب عن العمل على الصعيد الوطني، منذ 11 أكتوبر الجاري، واعتصموا بمقرات الشركة، احتجاجا على ما أسموه "محاولة الإدارة تسريحهم بشكل جماعي"، بعدما طالبوها بتحسين شروط ووسائل العمل.
وعاينت "لمغربية"تجمع عشرات الزوجات والأطفال والأمهات وأقارب المعتصمين ومستخدمين آخرين، صباح أمس الأربعاء، بالقرب من حاجز أمني، ينتظرون أخبارا تطمئنهم على وضعية المعتصمين.
وبينما انخرط بعضهم في البكاء والنواح والاحتجاج، مطالبين بإخراج أبنائهم للاطمئنان على مصيرهم، ضربت عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة طوقا أمنية على مقر الشركة، وأغلقت جميع الطرق والممرات المؤدية إليه.
وأكد المحتجون أن هناك مستخدمين يوجد برفقتهم أبنائهم، جاؤوا لزيارتهم في مقر الاعتصام بعد غيابهم عن البيت، منذ الخميس الماضي، لكنهم فوجئوا بمحاصرتهم في الداخل.
وحاولت"لمغربية"دخول مقر الشركة من أجل معرفة ما يجري بالداخل، وأخذ وجهة نظر إدارة الشركة، لكن عناصر الأمن منعتها، وقالت إن »هناك تعليمات صارمة تمنع دخول أي شخص مهما كانت صفته".
وتحدثت أم اغرورقت عيناها بالدموع أنها قضت الليل رفقة أسر أخرى بالقرب من مقر الشركة تنتظر أخبارا عن ابنها، وأضافت"نعونا من الاقتراب، لا نعرف إن كان أبناؤنا أحياء أم أمواتا، المجرمون لا يعاملون بهذه الطريقة، ولا يحشد لهم هذا العدد الكبير من القوات الأمنية، لقد جلبنا لهم معنا الأكل والماء، لكن لا أحد من المسؤولين يريد التحدث معنا، ومازلنا ننتظر".
وتدخلت أم أخرى كانت بقربها تنوح بصوت مبحوح"م أرى فلذة كبدي منذ 7 أيام، هناك أطفال صغار محتجزون معهم في الداخل، حرام عليهم أن يعاملوهم بهذه الطريقة، إننا نناشد الجميع لإعانتنا على فك الحصار الذي هم فيه".
وقال خالد الدرسي، ممثل نقابة مستخدمي شركة "روب 4"نقل الأموال والإرساليات، المنضوون تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إن المستخدمين يطالبون "إطلاق سراحهم وعدم اعتقالهم لأنهم مارسوا حقهم المشروع في الإضراب" مشددا على أنهم لن يبرحوا مقر الشركة إلا بعد إعطائهم ضمانات بعدم تسريحهم، وإعادتهم إلى العمل، وتحسين شروط ووسائل عملهم .
وطالب الدرسي، في تصريح لـ "لمغربية" بحل عاجل للوضع، وقال إن "ناك من المعتصمين مرضى ومن المحتمل أن يموتوا، بل هناك أيضا أطفالا محاصرين في الداخل لا يقدرون على التحمل".
وأضاف الممثل النقابي أن آخر اتصال مع المستخدمين المعتصمين داخل مرآب للسيارات، انقطع حوالي الواحدة ليلا، من أول أمس الثلاثاء، بعد التشويش على"لريزو" مشيرا إلى أن آخر معلومة وصلت قبل انقطاع الاتصال، "فيد أن قوات الأمن تحاول اقتحام المرآب الذي يتحصنون به، ولا نعرف عنهم أي شيء إلى حدود الساعة".
وأكد خالد الدرسي"قدام السلطات على قطع الماء والكهرباء على الشركة، ومنع إدخال أي نوع من المؤونة، مما يعرض حياة العديد منهم للخطر" مبرزا أن قرار التسريح بشكل جماعي اتخذ بعد"طالبة المستخدمين الإدارة تحسين شروط ووسائل العمل، والجلوس إلى طاولة الحوار".
وزاد موضحا"حن لا نطلب زيادة في الأجور أو أي امتيازات أخرى، نطالب فقط بتهيئ أجواء العمل في ظروف صحية وبكرامة، لأن وسائل العمل غير متوفرة لحمايتنا وحماية الأموال التي ننقلها.فمن شروط العمل في العالم بأكمله توفر سيارة مصفحة، لكننا تفاجأنا بالمدير بعد تعطل السيارات التي كنا نشتغل بها، يطلب منا نقل الأموال في سيارات خفيفة، وهذا أمر غير معقول، كما أن هناك غياب حقائب مصفحة لنقل الأموال، إذ ندخل الأموال من السيارة إلى الوكالة البنكية في أكياس بلاستيكية وجلدية، وهذا خطر يهددنا".
وذكر الممثل النقابي أن مستخدمي الشركة على الصعيد الوطني (لرباط وطنجة وبني ملال) دخلوا في إضراب منذ 11 أكتوبر الجاري، مشيرا إلى أن الجميع معتصم بمقرات الشركة داخل سيارات نقل الأموال.
وتحدث مستخدمون آخرون عن نصب مصالح الدرك بالدار البيضاء ثلاث نقاط تفتيش، مساء أول أمس الثلاثاء، بمداخل بسكورة، لمنع أي شخص من أسرهم أو عائلاتهم من الاقتراب من الشركة، مبرزين أنهم سلكوا طرقا أخرى من أجل الاقتراب أكثر.
وذكروا أن مدير الشركة، الذي عين قبل شهرين، يريد أن يسرح جميع المستخدمين، الذين لهم أقدمية 14 سنة، وتعويضهم بآخرين يشتغلون بعقدة سنوية محددة الأجل.