فيما انطلقت، منذ مساء أول أمس الاثنين، عمليات تسليم السلط بين أعضاء حكومة إدريس جطو المنتهية ولايتها وأعضاء الحكومة الجديدة.
قال عباس الفاسي، الوزير الأول، إن فريقه الحكومي يضم مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، كما يتميز بوجود سبع نساء أسندت إليهن حقائب مهمة وحيوية، خصوصا بالنسبة للاقتصاد المغربي، علاوة على حرصها على إعطاء الفرصة لوجوه جديدة، وجيل جديد، إذ تضم 18 وزيرا جديدا، موضحا أن جميع أعضاء الحكومة مشهود لهم بالفعالية والتفاني في خدمة الوطن.
وجوابا عن سؤال لـ "المغربية" عن آفاق الحكومة الجديدة أمام التحديات التي يواجهها المغرب، أبرز الفاسي أن الحكومة ستستمر في الأوراش، التي نجحت فيها الحكومة السابقة، مع العمل على تجاوز الصعاب، التي عرفتها بعض الميادين، مشيرا إلى أن أولويات الحكومة الجديدة تتجلى في التعليم والعدل، وقال إن الحكومة ستعمل ما بوسعها على ضمان استقلالية القضاء، والنهوض بالفلاحة، من خلال إيجاد زراعات بديلة لمواجهة الجفاف، الذي يواجهه المغرب بصفة بنيوية وليس ظرفية.
من جهته، أكد خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن التشكيلة الحكومية الجديدة ستضطلع بمهام دقيقة جدا، أكد توجهاتها الأساسية جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش، وفي خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.
وأوضح الناصري، في تصريح لـ "المغربية"، أن هذه المهام تتمثل جوهريا في استكمال أوراش الإصلاحات الكبرى، وإعطاء دفعة قوية للقطاعات، التي تحتاج إلى نفس جديد، وفي مقدمتها الملفات الاجتماعية، وزاد قائلا إن "الشعب المغربي أبلغ المسؤولين السياسيين عددا من الرسائل الواضحة، وينتظر منا أن نكون مستوعبين لمضامينها وقادرين على تقديم الأجوبة عنها، لأن تلك الانتظارات مشروعة، والشعب المغربي لن يكتفي بالكلام، وإنما ينتظر الأفعال الملموسة والأعمال حتى يشعر المواطن بأن حياته اليومية بدأت تتغير نحو الأحسن".
من جهته، دعا الناشط الجمعوي والفاعل السياسي والنقابي، عبد القادر أزريع، حكومة الفاسي إلى المبادرة بأسرع وقت ممكن، لإيجاد حلول سريعة لمعالجة الوضع الاجتماعي، مطالبا إياها "بضرورة فتح حوار وطني من أجل صياغة ميثاق اجتماعي جديد، يؤسس لتوازنات اجتماعية جديدة، قادرة على مواجهة تحديات العولمة المتوحشة وتحديات الجفاف والفقر".
وأوضح عبد القادر أزريع، في تصريح لـ »المغربية«، أن الفقر بدأ يمس فئات مجتمعية عديدة، بل اتسعت دائرته لتشمل حتى فئات أخرى (الفئات الوسطى) كانت إلى عهد قريب فئات شأنها شأن كل مجتمعات العالم، تمثل أساس التوازن المجتمعي.
وقال الأستاذ الجامعي عبد السلام الصديقي، في تصريح لـ »المغربية«، إنه »لايمكن أن نطلق أحكاما مسبقة، فالحكومة لم تبدأ بعد، وعلينا الانتظار إلى حصول الحكومة على ثقة البرلمان، كما ينص على ذلك الدستور«، وأوضح أن هناك إشكاليات لايمكن لأي حكومة أن تتجاوزها، وهي معضلات اقتصادية واجتماعية قوية، ابتداء من التعليم، إلى الإشكالية الاقتصادية، بمعناها الواسع، والتي تتمثل في خلق المزيد من الثروات وإعادة النظر في توزيع الدخل، بالإضافة إلى الاعتناء بالعالم القروي، الذي يعاني الأمرين، والاعتناء بإشكالية الفقر.
وأبرز إدريس بنعلي، أستاذ جامعي ومحلل اقتصادي، أن الأولوية في البرنامج الحكومي ستعطى للتعليم والعدل، موضحا أن تنافسية اقتصاد المغرب ضعيفة جدا، وأن الحكامة كذلك يجب أن تخضع للإصلاح.
بيد أن محمد بلمحجوبي، أستاذ وباحث جامعي في العلوم الإدارية والسياسية وعضو"جمعية الدكاترة الحقوقيين بباريس"يرى "حكومة عباس الفاسي في تشكيلتها الحالية تبدو غير متوازنة وضعيفة وهشة، وأن هذه الهشاشة تعود إلى »التهافت على الحقائب الوزارية"، مضيفا إلى ذلك "غياب الحديث عن البرنامج الحكومي خلال المشاورات التي دارت بين الأحزاب".
يشار إلى أن الحكومة الجديدة ضمت ممثلين عن أربعة أحزاب سياسية، مع حضور لافت للعنصر النسوي، والوزراء اللامنتمين، وهكذا تولى حزب الاستقلال عشر حقائب وزارية، فيما عادت سبع حقائب إلى التجمع الوطني للأحرار، وخمس إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحقيبتان للتقدم والاشتراكية، فيما اعتبر عشرة وزراء لا منتمين.