خلف تشكيل الحكومة التي أسندت فيها الوزارة الأولى للاستقلالي عباس الفاسي، ردود فعل سياسية وإعلامية متباينة، انقسمت بين من تمنى لها التوفيق وبين من تنبأ لها بالفشل.
وفي هذا السياق، أكد محمد بلمحجوبي أستاذ وباحث جامعي في العلوم الإدارية والسياسية وعضو "جمعية الدكاترة الحقوقيين بباريس" في تصريح لـ "المغربية"، أن "جلالة الملك عين طبقا لما ينص عليه الدستور المغربي الوزير الأول، هذا الأخير الذي ترجع له مسؤولية اقتراح الوزراء الذين يشكلون الحكومة التي تحظى بتزكية جلالة الملك وبدعم من أغلبية برلمانية"، وأردف بلمحجوبي قائلا إن"حكومة عباس الفاسي في تشكيلتها الحالية تبدو غير متوازنة وضعيفة وهشة ولا تستجيب لتطلعات وحلول مشاكل البلاد"، وأرجع سبب هذه الهشاشة إلى »التهافت على الحقائب الوزارية عن طريق الزبونية والمحسوبية التي جعلت من الحكومة أقرب ما يكون إلى وزيعة«، وقال أيضا »إن غياب الحديث عن البرنامج الحكومي خلال المشاورات التي دارت بين الأحزاب جعلت هذه الحكومة مزاجية وغير كفأة لتسيير الشأن العام للبلاد، وعليه فإن من البؤس بمكان تسجيل الصراع الطويل الذي دار على هذه الحكومة لإسناد مناصب وزارية من منطلقات شخصية واعتبارات ذاتية".
ولاستشراف مستقبل الحكومة الجديدة أوضح بلمحجوبي أن "حكومة عباس الفاسي ستواجه مشاكل ميدانية، اندلاع غضب الشارع لأي سبب من الأسباب الاجتماعية أو الاقتصادية، مسألة من شأنها أن تضع هذه الحكومة أمام طريق مسدود، أي أن تعرضها لأزمة مستقبلية".
وبخصوص تركيبتها، قال الأستاذ والباحت الجامعي إن »التناقض الذي يطبع حكومة الفاسي ناتج عن تشكيلها من أقلية هشة مدعومة من فريق برلماني يقوده عالي الهمة«، وأضاف أن فريقا سيستحوذ على هذه الحكومة بشراسة مما سيعجل بالأزمة، وبالتالي فإن إسقاط الحكومة عن طريق ملتمس الرقابة أمر وارد وحقيقي خاصة في حال اندلاع معارضة قوية في الشارع ومعارضة موازية في البرلمان«، ولفت بلمحجوبي الانتباه إلى "غياب البرنامج الحكومي وتعدد الحقائب الوزارية وانعدام الخبرة لدى بعض عناصر هذه الحكومة في تدبير الشأن العام يجعلها حسب تقييم العديد من المراقبين حكومة ستواجه الكثير من الصعاب ميدانيا وداخل البرلمان".
قال عبد العزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط، إن"حكومة الفاسي مشكلة من أشخاص لا ينتمون لهيئات سياسية وهذه مسألة تثير الشرعية الانتخابية والشرعية النيابية"، وأضاف قراقي، في تصريح لـ "المغربية"، أن"تشكيلة هذه الحكومة تسببت في انتقال حزب تعود على الوجود في كل الحكومات وهو حزب الحركة الشعبية الذي انتقل إلى المعارضة".
وقال قراقي "أظن أن هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي في المستقبل على بعض الهيئات السياسية".
وفي ما يتعلق بالدعم الذي من المتوقع أن تحظى به حكومة الفاسي من قبل فريق الهمة، قال قراقي"شخصيا أعتقد أنه إذا كان المغرب ما زال يتحدث عن أشخاص عن فؤاد عالي الهمة أو تيار الهمة، هذه مسألة تحتاج إلى تعليق"، وأردف قائلا "إذا كان هناك تيار يجب أن يكون تيارا سياسيا وليس شخصانيا، وإنني أقول هذا لأننا نعرف الكيفية التي تتأسس بها التيارات السياسية في العالم كله.وإذا كان هناك مجموعة من الأشخاص يجتمعون حول شخص بسبب أهميته، قد تزول أهمية هذا الشخص أو تحدث متغيرات".
وزاد قائلا "إنما في حال التيارات فالأمر يختلف عندما تكون لها مصداقية وتنبع من خيارات شعبية وقضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة"، واعتبر قراقي أن الأحزاب يجب أن تتأسس من خارج الحكومة والبرلمان، أما إذا تأسست هيئة انطلاقا من الولاء لشخص معين فإن ذلك لن يخدم التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد.
كما اعتبر التقرب من شخص عن طريق الولاء إليه بدون مبادئ أو مرجعيات مسألة لن تخدم المغرب في شيء.
وفي ما يخص مستقبل المعارضة في البرلمان الجديد، قال قراقي "أظن أن المعارضة ستختلف عما كان عليه الأمر في حكومة جطو، وقد رأينا حزب الاتحاد الدستوري كيف مارس معارضة مكنته من الحصول على مقاعد مهمة في البرلمان أعادت له اعتباره ومكانته".
وتوقع قراقي أن تتطور المعارضة نحو الأحسن بسبب وجود ما اعتبره أكبر حزب سياسي حصل على أكبر عدد من الأصوات وهو حزب العدالة والتنمية وقال بشأنها "إنها معارضة تشعر بقوتها وهي ليست مدينة لأي جهة ما ماعدا الجهة التي أهلتها وهي صناديق الاقتراع".
وأضاف يفترض" أن تعزز بحزب الحركة الشعبية الذي يشعر بالحيف والخذلان مما سيجعلها معارضة مختلفة نوعا ما عن سابقتها".
واستطرد قراقي قائلا"لكن لا يجب أن ننسى أن هناك عنصرا أساسيا، هو أن المعارضة عندنا دائما شخصية عندما تقضى للشخص مصالحه تأول إلى موقف آخر، وهناك الآن من يقول بأن فريق الحركة الشعبية أصيب بانقسام بسبب أعضاء يريدون الارتماء في أحضان عالي الهمة".