لحسن الداودي : خروج الحركة من الحكومة تراجيديا كوميدية

الأربعاء 17 أكتوبر 2007 - 17:19
لحسن الداودي

اعتبر ملاحظون سياسيون، خروج حزب الحركة الشعبية من التشكيلة الحكومية، حدثا يؤشر على تشكيل أقطاب واضحة داخل المشهد السياسي المغربي.

إلا أن هذا الخروج سوف يبقي على المعارضة التي ستحمل رأسين، رأس يشكله الحركة الشعبية مع العدالة والتنمية، إلى جانب أحزاب أخرى صغيرة، فيما ظل الاشتراكي الموحد يحمل الرأس الثانية للمعارضة، إلا أن الأحزاب السياسية تعتبر أن الأغلبية الحكومية فقدت قوتها بخروج الحركة الشعبية، وأنها تراهن على مساندة فريق عالي الهمة.

فيما يذهب حزب العدالة والتنمية إلى اعتبار أن هذه المساندة ستجعل الحكومة متحكم فيها.

وقال لحسن الداودي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن إبعاد الحركة عن التشكيلة الحكومية كسر الأغلبية، وبمثابة »تراجيديا حكومية«، بينما يرى الحزب الاشتراكي الموحد أن الحركة الشعبية لن تلعب أي دور على مستوى المعارضة، لأنها لم تختر هذا الوضع وجدت فيه نفسها بالصدفة، ولأن المعارضة هي خيار فكري وسياسي وإيديولوجي.

وفضل مصدر من الحركة الشعبية عدم الخوض في التشكيلة الحكومية الجديدة، حتى لا ينعت حزبه بالخاسر الأكبر.

وأضاف مصدر "المغربية" الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه لا يمكن لأي عضو من داخل الحركة الشعبية الحديث عن التشكيلة الحكومية، أو آفاقها، نظرا لعدة أسباب، تتجلى أولاها في عدم تزكية ما راج في وسائل الإعلام، عن كون الحزب يعيش حالة غليان تهدده بأزمة، ثم حتى لا يوصف حزبه بالقط الذي"إلى ما وصل للحمة يقول " .

وأكد المصدر نفسه أن الفريق البرلماني الذي اجتمع طيلة صباح أمس، يزكي قرار المكتب السياسي القاضي بخروج الحزب إلى المعارضة، واصفا هذا القرار"بالشجاع" وبالخروج الإيجابي.

وأبرز أن أي حزب "عريق لن يقبل بالحقائب التي منحت للحركة، أو بإلحاق عناصر به لا صلة لها بالحزب، مما أعتبره الحزب الضربة القاضية وعدم تقدير لمكانة الحزب التاريخية وعدم إنصافه".

حزبنا سيتقدم بمقترحات تحارب البلقنة

قال لحسن الداودي نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن حزبه سيحاول الاتصال بالحركة الشعبية، من أجل التنسيق داخل البرلمان كأحزاب معارضة، واعتبر الداودي الذي حل حزبه ثانيا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بحصوله على 46 مقعدا في البرلمان، أن إبعاد الحركة عن التشكيلة الحكومية كسر الأغلبية، وأدخلها في خبر كان.

وأعتبر أن للحكومة وجوها من خارج تشكيلتها، ستدعمها، واعتبر انتخاب مصطفى الرميد من طرف برلمانيي العدالة والتنمية، لرئاسة فريقهم سيقوي العدالة والتنمية في المعارضة.

وأوضح أن التحالفات تجري حول القوانين التي ستعرض على البرلمان، وقال إنه "لا يمكن أن تتحالف أحزاب المعارضة مائة بالمائة، وإلا لما أصبح الحديث عن الاختلافات بين هذه الأحزاب قائما"، وأعلن أن حزبه سيتصل ببنعتيق، للتنسيق معه في بعض المجالات، معربا عن يقينه أن حزب بنعتيق سيصوت مع العدالة والتنمية، ضد فرض ضرائب على المواد الأولية، وقال »إننا سنقدم مقترحات حول محاربة الفساد، وهو ما سيلقى إجماعا داخل المعارضة، وسنرى الذين يعلنون أن موقفهم هو المساندة النقدية، هل سيدعمون خطوة محاربة الفساد أم لا".

وقال سنرى ما إذا كان هؤلاء الذين سيساندون الحكومة، هل سيساندون أيضا الفساد، فالقانون المالي الذي ستقدمه الحكومة، سيضع أصحاب المساندة النقدية أمام مسؤولياتهم، إذا فرض ضرائب على المواد الأساسية"، وأضاف أن "الجميع سيكون أمام امتحان عسير".

وأعلن أن حزب العدالة والتنمية سيتقدم بمقترحات تحارب البلقنة، وقال الداودي إنه "آنذاك سنرى ما إذا كان كل الذين يشجبون البلقنة، سيعلنون موقفا مبدئيا رافضا للبلقنة، أم أن مواقفهم هي مجرد نفاق سياسي".

ويعتبر الداودي أن القانون المالي ومحاربة الفساد والبلقنة، هي المحك الأول بالنسبة للمعارضة، وأيضا للذين يعلنون موقف المساندة النقدية.

وعاد المسؤول الحزبي ليشدد على أن الأغلبية الحكومية الحالية، لا تتوفر على أعضاء في اللجنة المالية، ولا في لجنة العدل، وتساءل عمن سيناقش قوانينها، وقال "إنها حكومة مشلولة في تكوينها ومشلولة أيضا داخل البرلمان".

واعتبر دخول الحكومة البرلمان دون أغلبية"سابقة"، واعتبر أن الأمر يبرز أن الذين "سيساندون هذه الحكومة من خارجها هم من سيتحكمون فيها، وشدد على أن "الحكومة خرجت مشوهة معاقة ومعطوبة".

وقال إن السفينة التي يركبها عباس الفاسي مع أغلبيته، مثقوبة، فقدت أحد مكوناتها في الطريق، وهذا ما أسماه بـ "تراجيديا كوميدية"، معتبرا أن عملية تشكيل الحكومة كانت عبارة عن كوميديا، وحين سقطت الحركة أصبحت"تراجيديا كوميدية"، وقال إن "جطو حين تنبأ بأن الأغلبية السابقة ستعود لتدبير الشأن العام، لم يتنبأ بأن أغلبيته ستتكسر في منتصف الطريق".

وهاجم الداودي عباس الفاسي، معتبرا أنه "ظل يردد أن حكومته ستكون مقلصة، فإذا بحكومته تضم 34 وزيرا، وتساءل الداودي عن الحكومة الموسعة بالنسبة للفاسي، "هل هي التي تضم 60 وزيرا"، وقال إن حديثا عن مرض الفاسي ودخوله في غيبوبة، يقتضي منه تقديم جرد لوضعه الصحي، لوضع حد لهذه الإشاعات التي ظلت تتردد منذ أسابيع، كما تفعل الدول التي تحترم مواطنيها.

وقال إن "المغرب كان يستحق أحسن من هذا، وإن أمد هذه الحكومة قصير، لأن رأسمالها عند الشعب المغربي أقل من الصفر، فالحكومات عادة تعطي للمجتمع طموحا، إلا أن حكومة عباس الفاسي بدت منذ الوهلة الأولى فاشلة عند المواطنين واستهلكت رأسمالها قبل أن تنطلق".

موقعنا الطبيعي هو المعارضة

وركز محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، على أن تشكيل الحكومة جاء في "ظل استمرار الثوابت الدستورية والسياسية نفسها"، وقال إن "المثير خلال مرحلة ما سمي بالمشاورات، هو غياب أي نقاش حول المضامين والبرامج، بقدر ما اختزلت هذه المشاورات في عدد حقائب كل حزب، والصراع داخل الأحزاب حول هذه الحقائب"، وعاد ليؤكد في تصريح لـ "المغربية" أنه"في الوقت الذي نعلم أن هذه الأحزاب قدمت برامج مرقمة، وقدمت برامج يطبعها الاختلاف حول مقارباتها لعدة مواضيع، سواء في ما يتعلق بالشغل أو النظام الضريبي، أو الأوضاع الاجتماعية، لم تجعل النقاش ينصب حول هذه القضايا«، وخلص إلى أن ذلك أوحى بأن جميع هذه الأحزاب تقبل أن تشتغل على برنامج معد سلفا، وأنهم في الحكومة سيكتفون بتنفيذ هذا البرنامج المهيء سلفا، وبالتالي فالجدوى من الانتخابات وصناديق الاقتراع تطرح أكثر من علامة استفهام".

وأشار مجاهد في التصريح نفسه، إلى التحركات الاجتماعية والاحتجاجات الجماهيرية التي رافقت المشاورات، والتي تؤكد أن الأوضاع الاجتماعية في المغرب تشهد نوعا من الاختناق، خصوصا مع ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة.

وقال إن حزبه لاحظ كذلك وجود ضعف كبير على مستوى قدرة الأحزاب في التحاور بخصوص تشكيل الحكومة، مع أصحاب القرار السياسي في البلاد، إلى جانب التهافت وضعف أخلاقيات العمل السياسي النبيل.

وأضاف أن حزبه لاحظ كذلك، ومنذ 1998، أن "هناك منحى عاما يتجلى في تدخل ما يسمى بالتقنوقراط، داخل الحكومة، وهؤلاء التقنوقراطيون منهم من عهد إليهم بحقائب وزارات السيادة، أو أنهم احتسبوا على أحزاب لم يكونوا ضمن صفوفها يوما".

وخلص إلى أن "هذه العوامل كلها، تنضاف إلى غياب الإصلاحات الدستورية والسياسية التي من شأنها أن تضع البلاد على سكة الانتقال الديمقراطي الحقيقي"، وشدد على أن موقع حزبه الطبيعي هو "المعارضة الديمقراطية" التي قال إن حزبه سيستمر في التعبير عنها بكل جرأة، وسيعلن انتقاده لما أصبح يسود النخبة السياسية من فساد، ويواصل الدفاع عن موقفه من أن تجاوز هذا الوضع »لن يتأتى إلا من خلال إقرار إجراءات جريئة، سياسية ودستورية، تربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع، وتفعل آليات المراقبة والمحاسبة، ومساواة الجميع أمام القانون".

واعتبر أنه »من الصعب تصنيف الحركة الشعبية ضمن المعارضة«، موضحا أن الحركة لم تختر المعارضة، بل إنه في الواقع جرى تأذيبها، وفسر ذلك بـ "العلاقة التي ظلت تجمع الحركة بالقرار السياسي في البلاد، التي كانت دائما علاقة طاعة وتنفيذ للأوامر، ولأنها لاعتبارات شخصية، أو ذاتية، مانعت إلى حد ما في تنفيذ الأوامر، فأخرجت من الأغلبية".

وقال إن الحركيين لم يختاروا المعارضة، وتساءل عن أي معارضة سيمارسون، لأن "المعارضة هي خيار سياسي وفكري، ولا تمارس بالصدفة، أو حين يجبر حزب ما على الوجود في المعارضة"، وشدد على أن "الحركة الشعبية لا يمكنها أن تلعب دور المعارضة".

وقال مجاهد إن لحزب العدالة والتنمية"هوية فكرية وإيديولوجية، وسيمارس المعارضة من منطلقاته وبأهدافه هو كحزب، ونحن، ورغم حجمنا في البرلمان (ستة أعضاء)، فإننا سنشكل معارضة ديمقراطية، وسنمارس معارضة نوعية".

وحول اعتزام حزب العدالة والتنمية تقديم مقترحات لمحاربة الفساد والبلقنة، قال نحن أيضا سنقدم مقترحات، وأضاف أن القضايا المتعلقة بمحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، وحماية المال العام، ظل اليسار هو المبادر إلى طرحها، وكان الحزب الاشتراكي الموحد، إلى جانب أطراف سياسية ومدنية، بادر إلى تشكيل هيئة لحماية المال العام، ونظم وقفات احتجاجية حول هدر المال العام، وقال إنها "قناعاتنا في الاشتراكي الموحد، وسنطرح اعتبارا لهذه القناعات اقتراحاتنا"، وشدد على أن المعارضة لا تمارس بطرح المقترحات، بقدر ما هي مرتبطة بطبيعة الصراع في البلاد، فالأمر يتعلق بمنظومة واحدة، ويتعلق بصراع من أجل فرض طبيعة حكم، غير الذي أنتج الفاسدين وما زال يحميهم، فالمعارضة مرتبطة بطروحات سياسية ودستورية"، حسب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد.




تابعونا على فيسبوك