انتخب مصطفى المنصوري، رئيس التجمع الوطني للأحرار، بعد ظهر أمس الثلاثاء، رئيسا لمجلس النواب، متقدما بأغلبية ساحقة على منافسه عبد الله باها، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.
الذي كان مدعوما من الحركة الشعبية، التي تمرد أغلب نوابها عن قرار القيادة بالتصويت لفائدة مرشح حزب المصباح، خلال جلسة عمومية عقدها المجلس، كان النائب فؤاد عالي الهمة نجمها الأول والأخير، إذ كانت الأضواء مسلطة عليه، فيما كان النواب والصحافيون والعديد من الضيوف يتسابقون للسلام عليه.
وفي لحظة نادرة قد لا تتكرر، التأمت الجلسة العمومية بكامل أعضائها، البالغ عددهم 325 نائبا، شارك منهم في التصويت 300 نائب، فضل 70 منهم التصويت ببطائق ملغاة، فيما امتنع 25 نائبا عن المشاركة.
وتشثتت أصوات نواب الحركة الشعبية بين التصويت لفائدة باها، وبين عدم المشاركة، والباقي صوتوا ببطائق ملغاة.
وكانت قيادتا العدالة والتنمية والحركة والشعبية اتفقا على التنسيق بين فريقيهما بمجلس النواب، وقررا تقديم مرشح واحد هو عبد الله باها، الذي حصل فقط على 58 صوتا، فيما حصل المنصوري على 172 صوتا.
وبعملية حسابية، يكون صوت لفائدة باها 46 نائبا من العدالة التنمية، هم عدد أعضاء الفريق، يضاف إليهم 12 نائبا من الحركة الشعبية، ما يعني أن 29 حركيا رفضوا الإذعان لقرار قيادة حزبهم، وفي حين صرح بعض قياديي الحركة أن عدد فريقهم النيابي تراجع من 41 إلى 35 نائبا، توقعت مصادر من الحركة أن يرتفع عدد النواب، الذين سينسحبون من الحزب، ويرتقب أن يلتحقوا بالمتحالفين مع فؤاد عالي الهمة، الذي أضحى يتوفر، مثلما توقعت "المغربية" في عدد سابق، على أكبر فريق نيابي، متجاوزا حزب الوزير الأول بسبعة مقاعد، إذ وصل أعضاء هذا الفريق إلى 59 نائبا.
وعاهد المنصوري، الذي فضل التوجه لأعضاء فريق العدالة والتنمية لتحيتهم مباشرة بعد إعلان نتيجة التصويت، التي جرت عن طريق الاقتراع السري، جميع النواب على الوفاء والإخلاص للأعراف والتقاليد الدستورية، والتجاوب مع جميع الفرق المنتمية للأغلبية أو المنتمية للمعارضة على حد السواء.
كما عاهد المنصوري، في أول كلمة يلقيها بعد انتخابه رئيسا لمجلس النواب، المواطنين على بذل الجهود والسعي إلى بلورة التطلعات الوطنية وتحقيق "ما يريده منا هذا الوطن من تقدم وازدهار".
وقال المنصوري إن"مجلس النواب مطالب اليوم بممارسة مهامه الدستورية كاملة، وعلى المعارضة، كما أراد لها صاحب الجلالة، أن تؤازر الحكومة بأن تقدم لها النصح، مع الحرص على تطبيق جميع المقتضيات القانونية المتعلقة بسير البرلمان".
وأضاف أن (المؤسسة التشريعية مطالبة بالانفتاح على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، والتواصل مع جميع المجالس الإقليمية والدولية)، قبل أن يخلص إلى التوجه لجميع النواب بالقول »سأكون رئيسا للجميع، ورئيسا نزيها".
وطالب المنصوري قبل اختتام الجلسة العمومية النواب بتقديم لوائح فرقها، وكذا رؤسائها، في أجل أقصاه اليوم الأربعاء في 12 ظهرا، لاستكمال أجهزة الغرفة الأولى، التي قال إنها يجب أن تنكب على ممارسة أعمالها، وعلى الاستحقاقات التي تنتظرها، ومن بينها قانون المالية، الذي يجب أن يعرض على البرلمان بداية الأسبوع المقبل، علاوة على التصريح الحكومي.
ومصطفى المنصوري، الرئيس الجديد لمجلس النواب من مواليد 22 غشت 1953 بالناظور، حاصل على الإجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة رامس بفرنسا سنة 1974، والمتريز في العلوم الاقتصادية من الجامعة نفسها سنة 1976، وشهادة الدراسات المعمقة من جامعة نانطير بباريس سنة 1978، ودكتوراة السلك الثالث في الاقتصاد من جامعة السوربون (باريس) سنة 1981، ودكتوراة الدولة في الاقتصاد من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1991 .
وعين المنصوري وزيرا للنقل والملاحة التجارية في حكومة اليوسفي، سنة 1998، ووزيرا للصناعة والتجارة والطاقة والمعادن، في تعديل سنة 2000، ووزيرا للتشغيل والشؤون الاجتماعية والتضامن في حكومة إدريس جطو سنة 2002، ووزيرا للتشغيل والتكوين المهني في تعديل 2004 .
وكان المنصوري انتخب في ماي المنصرم رئيسا للتجمع الوطني للأحرار خلفا لأحمد عصمان، وفاز في الانتخابات التشريعية لسابع شتنبر بمقعد نيابي عن دائرة العروي بالناظور.
صوت الفريق الاستقلالي على لطيفة بناني سميرس رئيسة لفريق الميزان، وأعطت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية التزكية لمصطفى الرميد ليقود فريق المصباح، وأعطى فريق الاتحاد الدستوري التزكية للشاوي بلعسال لقيادة فريق الفرس، فيما زكى حزب التقدم والاشتراكية رحو الهيلع ليقود فريق الكتاب، في حين ما زال فريق فؤاد عالي الهمة لم يحسم بعد في رئيس الفريق البرلماني بمجلس النواب، إذ لا يزال، إلى حدود مساء أمس الثلاثاء، يتداول في اسمين هما الطاهر شاكر، وعبد الرحمان الميتيوي.