أخيرا ظفر محمد اليازغي بمنصب وزير دولة، دون حقيبة، في الحكومة رقم 29، التي أسندت فيها الوزارة الأولى لحليفه الاستقلالي عباس الفاسي، بعد أن ظل متشبثا حتى اللحظات الأخيرة بدخول حزبه الحكومة، رغم النداءات التي أطلقها مناضلون في الاتحاد.
من أجل العودة إلى المعارضة، في ضوء النتائج غير السارة التي حصل عليها الحزب بـ 38 مقعدا في انتخابات سابع شتنبر، متراجعا إلى المرتبة الخامسة بعد أن كان في المرتبة الأولى في انتخابات 2002 بـ 52 مقعدا .
انتخب اليازغي كاتبا أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في أعقاب تقديم عبدالرحمن اليوسفي استقالته، ونظرا لشخصيته الكارزمية يطلق عليه معارضوه داخل الحزب اسم"ستالين"، فيما يعتبره مؤيدوه العين التي لاتغفل على مصلحة الحزب، وكان اليازغي من بين المساهمين في كافة محطات الحزب ومعاركه، وشارك في جميع مؤتمراته .
ولد محمد اليازغي في 28 شتنبر سنة 1935 بفاس، وبها أنهى تعليمه الابتدائي قبل أن ينتقل إلى الرباط التي أكمل فيها دروسه الثانوية، وحاز فيها على الإجازة في الحقوق، ومنها انتقل إلى باريس كطالب بالمدرسة الوطنية للإدارة، وبعد تخرجه عمل محاميا بالعاصمة الفرنسية ومنذ 1968 وهو يزاول المهنة نفسها بالرباط.
في سنة 1954 انخرط محمد اليازغي في حزب الاستقلال، واحتك بأبرز قياديي الحركة الوطنية وفي طليعتهم المهدي بن بركة، وبأبرز رموزها التاريخيين عبد الرحيم بوعبيد، وشارك في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959 .
تقلد اليازغي مسؤولية رئيس مصلحة ميزانية التجهيز بوزارة المالية، في عهد حكومة عبد الله إبراهيم.
وفي منتصف السبعينيات كان اليازغي ضمن من حضروا للمؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المؤتمر الذي تبنى خطة النضال الديمقراطي، وحدد خياره الإيديولوجي ومشروعه المجتمعي، وهي الوثيقة التي صاغ أرضيتها الأولى، ومحاورها الأساسية عمر بنجلون، وإلى جانب مساهماته الفكرية في هذه الوثيقة، صاغ اليازغي التقرير التنظيمي للحزب الذي اعتبر من أبرز أدوات بناء الاتحاد وهيكلته، وطيلة أكثر من نصف قرن ارتبط اليازغي بالآلة التنظيمية وبقضايا الاتحاد الاشتراكي وشغل عضوية المكتب السياسي وفي سنة 1991 أنيطت به مسؤولية الكاتب الأول بالنيابة .
ولما اغتيل عمر بن جلون في دجنبر 1975 أصبح اليازغي مديرا لجريدة المحرر، التي منعتها السلطات من الصدور إثر أحداث 20 يونيو 1981 .
اعتقل اليازغي عدة مرات، ففي يوليوز 1966 اعتقل مع عدد من أعضاء حزب القوات الشعبية، في الذكرى الأولى لاختطاف المهدي بن بركة وزج به في السجن، وعقب هزيمة يونيو 1967 وأثناء قيامه بالتعبئة الشعبية، وقع اعتقاله لمدة سنة دون تقديمه للمحاكمة والمدة نفسها قضاها سنة 1970 بين سجني الرباط ومراكش.
في سنة 1973، في عز ما يعرف بسنوات الرصاص، تعرض لمحاولة اغتيال، إذ انفجر بين يديه طرد ملغوم كاد يودي بحياته، قبل أن ينقذه الأطباء من موت محقق، واستمرت العملية الجراحية لإعادة ترتيب أحشائه وبعض أطرافه عدة ساعات، ولم يشفع له خضوعه للعلاج في الأشهر الموالية إذ اعتقل في يونيو من السنة نفسها وقدم للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية بالقنيطرة، ومن بوابة السجن اقتيد إلى الإقامة الجبرية بإفران إلى أن أطلق سراحه سنة 1974 .
وفي شتنبر 1981 وعقب بيان للمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول القضية الوطنية، قضية الصحراء المغربية، اعتقل اليازغي رفقة الكاتب الأول للحزب الفقيد عبدالرحيم بوعبيد، ومحمد الحبابي، وحكم عليهم بالسجن لمدة سنة قضوا نصفها بسجن بميسور قبل أن يطلق سراحهم.
شغل اليازغي عدة مسؤوليات إلى جانب مسؤولياته الحزبية ومنها الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ما بين سنتي 1977 و 1993، ونائبا برلمانيا منذ 1993 بالقنيطرة والرباط.
ومع حكومة التناوب التي شكلت سنة 1998 تقلد اليازغي حقيبة وزارة إعداد التراب والسكنى والتعمير والبيئة، وهي الحقيبة نفسها التي تقلدها في الحكومة السابقة التي أسندت فيها الوزارة الأولى إلى إدريس جطو.