برلمان فاعل وحكومة منتجة

الإثنين 15 أكتوبر 2007 - 06:55

يكتسي الخطاب الملكي أمام مجلس النواب الجديد أهمية خاصة، فبالإضافة إلى كونه يعطي الانطلاقة الرسمية التقليدية لولاية تشريعية، فهو يأتي بعد الانتخابات التشريعية ليوم سابع شتنبر.

على خلفية تلك الانتخابات جاء الخطاب الملكي بمثابة خارطة طريق، وبرنامج عمل حكومي وبرلماني للخمس سنوات المقبلة، جاعلا الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية المنتظرة أمام مسؤولية الفعالية في إنجاز التزاماتها أمام المواطنين، وإعادة الثقة والمصداقية للعمل السياسي، من خلال موقعها في الجهازين التنفيذي والتشريعي.

كما تسري الدعوة أيضا على المعارضة، التي يفترض أن تنشط العمل البرلماني والسياسي بشكل عام، من موقع النقد البناء والهادف، على اعتبار أن »السياسة بمعناها النبيل، ليست مجرد حملة انتخابية، أو وصلة إشهارية، بل هي فن الممكن بين الحاجيات والإمكانات، والتوعية الدائمة للشعب، والعمل التنموي الميداني، الكفيل بإيجاد حلول ملموسة لمعادلتها الصعبة«، كما ورد في الخطاب الملكي لافتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الجديدة.

من هذا المنظور، أكد الخطاب الملكي على ضرورة إضفاء المصداقية الكاملة على العمل السياسي، وعلى بذل الطبقة السياسية للجهود اللازمة لتكون في مستوى انتظارات المواطنين لإيجاد الحلول الملموسة لحاجياتهم المتنامية والتجاوب مع انتظاراتهم الملحة.

وقبل الخطاب التوجيهي في افتتاح أشغال البرلمان، شكل تعيين جلالة الملك محمد السادس لعباس الفاسي وزيرا أول نقطة أخرى لصالح التجربة الديموقراطية، وإشارة قوية في المسلسل الديموقراطي، الذي يخوضه المغرب، واستكمالا للظروف والأجواء الإيجابية، التي طبعت تنظيم انتخابات 7 شتنبر، بصرف النظر عن ملابسات حجم المشاركة.

جاء تعيين الوزير الأول في سياق منطقي لإشارات ملكية قوية سابقة باحترام نتيجة صناديق الاقتراع في تشكيل الحكومة المقبلة.

وهو فعل يستند أولا إلى الوظيفة الدستورية، استنادا إلى الفصل 24، الذي بمقتضاه "يعين الملك الوزير الأول"، وبناء على اقتراح هذا الأخير »يعين الملك أعضاء الحكومة".

هكذا تكون المنهجية الديموقراطية تجسدت في احترام نتائج صناديق الاقتراع، وجعل منصب الوزير الأول من نصيب الحزب صاحب الأغلبية النسبية في اقتراع سابع شتنبر، في تحول نوعي مقارنة مع تجربة 2002 .

وبالنظر إلى نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية، ستجد الحكومة المنتظرة نفسها أمام مهمة ثقيلة تتمثل في العمل على إعادة الثقة، والظهور في موقع المسؤولية، بواسطة برنامج سياسي واقتصادي يستجيب لانتظارات المواطنين في مختلف المجالات، وخاصة في القطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها الشغل والصحة والسكن والتربية والتكوين، كما شدد على ذلك الخطاب الملكي.

إن احترام "المنهجية الديمقراطية" كمكسب ديمقراطي، معطى إيجابي جرد الأحزاب السياسية من ذرائع التزوير والتلاعب في الانتخابات، أو تجاهل إرادة الناخبين وحكم صناديق الاقتراع، في تجارب سابقة.

وفي انتظار مخاض الاستشارات الماراطونية، التي ينتظر أن تحسم اليوم الاثنين، تبقى أي حكومة مقبلة محكومة بمدى قدرتها على صياغة برنامج يستجيب لمتطلبات المرحلة، وقدرتها على توفير الوسائل المادية والبشرية لتنفيذ هذا البرنامج في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية، بما يتجاوب مع انتظارات عموم المواطنين، سواء منهم الذين صوتوا أم لم يصوتوا في اقتراع 7 شتنبر.

مهمة ليست سهلة في ظل إكراهات المعطيات المحلية والدولية، لكنها غير مستحيلة في حال توفر إرادة العمل والإصلاح، استفادة من مكسب احترام نتائج الاقتراع، واستلهاما للتوجيهات الملكية السامية، التي حددت بالفعل خارطة الطريق لعمل برلماني وعمل حكومي فاعلين ومنتجين.




تابعونا على فيسبوك