شهد المشهد السياسي المغربي، يومي الخميس والجمعة، 48 ساعة حاسمة، دوخت قيادات حزبية، وأعادت ترتيب الخريطة السياسية بعدما قلبت كل أوراقها.
إذ خرجت الحركة الشعبية من الأغلبية إلى المعارضة، وتوزعت حقائبها الوزارية على باقي الأحزاب الأربعة، وعلى المستقلين، وألحقت وزارة التشغيل بالاتحاد الاشتراكي، الذي خرج محمد الكحص وثريا جبران من الكوطة المخصصة له، وخرج عبد الله القادري من تحالف عالي الهمة، فيما ينتظر أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، بعد ظهر اليوم الاثنين.
وقالت مصادر "المغربية" إن الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي، عبد الله القادري، الذي رسب في الانتخادات، أضحى خارج الفريق البرلماني، المشكل من عدة أحزاب ونواب لامنتمين وآخرين منسحبين من أحزاب قائمة، بسبب تصريحات صحافية »انفرادية« للكولونيل السابق تفيد التحاق فؤاد عالي الهمة بالوطني الديمقراطي، إذ اعتبر أن فؤاد عالي الهمة، النائب البرلماني عن الدائرة الانتخابية الرحامنة، اختار »حزبنا، الحزب الوطني الديمقراطي، وهو التحاق نعتز ونفتخر به، لأنه يعني تعزيز صفوفنا بشخصية مسؤولة، لها مكانتها، وستقدم إضافات جديدة لفريقنا".
وأفادت مصادرنا أن الفريق البرلماني المذكور، الذي كان اتفق على منهجية للعمل واتخاذ القرارات والإدلاء بالتصريحات، عقد اجتماعا عاجلا، عقب نشر التصريحات المذكورة يوم الجمعة المنصرم، خلص إلى أن القادري خرج عن المنهجية المتفق عليها، وقرر إبعاده من عضوية تحالف الفريق.
وأضافت المصادر ذاتها أن خروج القادري لن يؤثر على تشكيلة الفريق، مذكرة بإعلان سابق لأربعة نواب من الوطني الديمقراطي عزمهم الخروج من الحزب، ما يعني أن جميع النواب المحسوبين على الوطني الديمقراطي سيبقون في الفريق.
وذكرت المصادر أن الفريق، الذي يعقد اجتماعات متواصلة، بلغ عدد المنتمين إليه 41 نائبا إلى حدود فطور يوم الخميس المنصرم، فيما ينتظر أن يتعزز بقادمين آخرين من الحركة الشعبية، بعد انضمام 13 نائبا من الاتحاد الدستوري، الذي فقد النصاب القانوني لتشكيل فريق برلماني.
وتوقعت المصادر أن يتبوأ الفريق صدارة التمثيلية في مجلس النواب، إذ قدرت أن يتعدى عدد أعضائه الفريق الاستقلالي، مبرزة أن الفريق ما زال يواصل اجتماعاته المكثفة، لتدقيق بنيته التنظيمية وتوجهه السياسي، الذي سيكون مساندا للأغلبية الحالية، ومنها الاتفاق على الشخصية، التي ستترأس الفريق، فيما تشير توقعات المصادر إلى أن التمثيلية العددية للفريق ستخول له عضوية مكتب مجلس النواب، ورئاسة لجنة دائمة، غالبا ما ستكون هي لجنة الخارجية والدفاع، التي قد تؤول إلى عالي الهمة.
وأفضت الثماني والأربعون ساعة الحاسمة أيضا إلى خروج الحركة الشعبية من الأغلبية إلى المعارضة.
وفيما أحجم امحند العنصر، الأمين العام للحركة، عن التعليق، مكتفيا بالقول إن الحزب سيصدر تصريحا رسميا اليوم الاثنين، أكد حسن الماعوني، عضو المكتب السياسي للحركة، في تصريح لـ "المغربية"، أن مقترح الوزير الأول المعين مرفوض، لأنه أغمط حق الحركة، وقزم تمثيليتها في الحكومة، التي لا تتناسب مطلقا مع تمثيليتها البرلمانية.
وأوضح الماعوني أن الفريق الأول في الأغلبية عادت له الوزارة الأولى، والفريق الثالث، في إشارة إلى الأحرار، حاز رئاسة مجلس النواب، والفريق الرابع، أي الاتحاد الاشتراكي، حصل على وزارة دولة، في حين أن الفريق الثاني، أي الحركة الشعبية، لم يتسلم سوى وزارة وحيدة هي التشغيل، التي قال إنها كلها مشاكل مع النقابات، وكتابتين للدولة، ووزارتين لا علاقة لصاحبيهما بالحزب، لا من قريب ولا من بعيد، في إشارة إلى أمينة بنخضراء، الوزيرة المقترحة للطاقة والمعادن، وعزيز أخنوش، الوزير المقترح للفلاحة .
واعتبر الماعوني اقتراح أسماء وتوزيع حقائب، بالصورة التي عرضها عباس الفاسي، تدخلات في الشؤون الداخلية للحركة، مؤكدا أنها تدخلات غير مقبولة، ومبرزا أن الحركة تتوفر على أطر كفأة في مختلف المجالات، التي تغنيها عن اللجوء إلى أسماء من خارجها
تحولات الثماني والأربعين ساعة الحاسمة أفضت كذلك إلى التعامل السريع مع الوضع الجديد، الذي انبثق من موقف الحركة الشعبية، إذ جرى توزيع الحقائب، التي كانت مسندة إليها على مستقلين وباقي أحزاب الأغلبية.
وهكذا، تقول مصادر"المغربية"، جرى الاحتفاظ بأمينة بنخضراء وعزيز أخنوش في موقعيهما المقترحين، ونقلت وزارة التشغيل إلى الاتحاد الاشتراكي، الذي أدمجت لفائدته أيضا حقيبة التجارة الخارجية، فيما أدمجت البيئة مع الإسكان والتعمير.
وأخذا بالاعتبار، الرفض الذي أعرب عنه الاتحاد الاشتراكي في تولي كل من محمد الكحص لكتابة الدولة في الهجرة، وثريا جبران لوزارة الثقافة، وقع الاحتفاظ بالاسمين، مع إخراجهما من الحصة المخصصة للاتحاد، الذي حافظ على محمد اليازغي وزير دولة، وعبد الواحد الراضي وزيرا للعدل، وتعويض أحمد الشامي بحبيب المالكي في وزارة الصناعة والتجارة والتجارة الخارجية، فيما آلت كتابة الدولة في التعليم العالي والبحث العلمي إلى لطيفة العبيدة.
وأفادت المصادر أن الاتحاد لم يكن حسم بعد، إلى حدود صباح أمس الأحد، في الاسم الذي سيتولى وزارة التشغيل، مبرزة أن الحقيبة عرضت على العربي الجعيدي، وهو أحد موقعي"نداء إعادة بناء الحزب" الذي رفضها، كما رفضها عبد العالي دومو، الذي جمع حقائبه وسافر أمس إلى باريس، كما رفضها أحمد الشامي، في حين لم يتبين بعد موقف محمد عامر، الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والماء، الذي عرضت عليه الحقيبة، والذي يعتبر هو أيضا من موقعي النداء المذكور.