أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس صلاة الجمعة، بمسجد الريفي بحي النهضة بمدينة الرباط.
وأبرز الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، فضائل شهر رمضان الأبرك الذي آذن بالرحيل بعدما غرس في نفوس المؤمنين خيرا عظيما، حيث صقل القلوب، وأيقظ الضمائر، وطهر النفوس، وكان نبعا متدفقا بالبركات والخيرات، ونورا وضاء مشرقا بالنفحات والرحمات.
وأوضح الخطيب أن جنبات المساجد اهتزت خلال هذا الشهر العظيم بالذكر والتسبيح، وامتدت فيه الأيادي بالعطاء، وأنفقت فيه النفس بسخاء، فكان ذلك خير دليل على سخاء الإيمان وأكبر برهان على نقاء السريرة والجنان.
وأضاف أنه في رمضان تراصت الصفوف كالجسد الواحد، وعظم الإحساس بالجماعة فتحصنت النفوس من نزعات التفرد والأنانية، ونبذت القلوب الخلاف والفرقة، معتبرا أن أعظم ما في رمضان ذلك الشعور الذي يشعر به المؤمن وهو صائم حيث يحس بقيمة الهدى الذي يسره الله له فيكف قلبه عن التفكير في المعصية وتمتنع جوارحه عن إتيانها.
وذكر الخطيب بأن الله عز وجل شرع في ختام شهر رمضان شرائع وأعمالا بها تحسن خاتمته، ويتم فضله، ومن ذلك إخراج زكاة الفطر التي تعد مظهرا من مظاهر التعاون الأخوي والتكافل الاجتماعي الذي جاء به الإسلام ورغب فيه أمته المؤمنة، والذي ما فتئ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس يدعو إليه ويرعاه ويوليه عنايته المولوية المتواصلة في مختلف ربوع المملكة تعزيزا للتضامن بين شرائح المجتمع .
وأشار إلى أن عيد الفطر يعد مناسبة دينية كريمة طيبة للتزاور والتواصل بين الأقارب وذوي الأرحام، وبين الأحباب المتعارفين والجيران، وفرصة لبعث روح المودة والتسامح، والتصافي والعفو والصفح بين الناس.
وأوضح أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون العيد بعد طاعة كبرى هي طاعة الصيام، وفي ذلك دليل على أن فرحة المؤمن إنما تكون عندما يوفقه الله عز وجل للطاعة، مذكرا بأنه شرع للمسلم أن يظهر الفرح يوم العيد بالتجمل ولبس أحسن الثياب والتوسعة على أهله وأولاده.
وقال الخطيب إن من علامة قبول الطاعة إتباعها بطاعة، وإن خير الأعمال وأحبها إلى الله أدومها، داعيا إلى الاستمرار بعد شهر رمضان في تزكية النفوس، وتطهير القلوب والإخلاص لله في السر والعلن، مؤكدا أن أمير المؤمنين يعد خير أسوة، وأفضل قدوة قبل وأثناء وبعد رمضان، إذ هو مثال للراعي الأمين ونبراسا للمؤمنين المصلحين، يصل ليله بنهاره لإرضاء ربه وإسعاد شعبه، ويكرم العلماء وينفس كرب المحتاجين، ويعطف على الفقراء والمساكين، ويدشن مشاريع تنموية مختلفة يعود نفعها على البلاد والعباد.
وفي الختام تضرع الخطيب إلى الحق عز وجل بأن ينفع أمير المؤمنين بنفحات شهر رمضان وبركاته، وأن يجعله له سترا وحفظا وأجرا وذخرا ويمنا وبركة، ويحفظه في ولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه في سائر أفراد الأسرة الملكية
كما ابتهل الى الله تعالى بأن يمطر شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان على فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يكرم مثواهما، ويطيب ثراهما ويتقبلهما في زمرة الذين أنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى وزير الداخلية، وحسن العمراني والي جهة الرباط سلا زمور زعير، وقائد الموقع العسكري، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على أمير المؤمنين، أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإبراهيم فرج الحاجب الملكي.