سفينة الستينات الجانحة ترسو على شواطئ ستوكهولم

نوبل للآداب للبريطانية دوريس ليسينغ

الجمعة 12 أكتوبر 2007 - 07:08

أعلنت الأكاديمية السويدية أمس الخميس منح جائزة نوبل للآداب للكاتبة البريطانية دوريس ليسينغ .

وجاء في بيان صادر عن الأكاديمية أن لجنة نوبل اختارت مكافأة الروائية البريطانية التي تتحدث عن"التجربة النسائية، والتي سبرت بتشكك ورؤية نافذة غور حضارة منقسمة"
وللكاتبة البريطانية قصة طويلة في مجال الحركات النضالية التحررية يتوضح هذا من خلال حياتها وأعمالها الأدبية.

ونعتت لسنوات طويلة بـ »المخربة«، وأيضا بـ "سفينة الستينات الجانحة"تبلغ من العمر اليوم 88 عاما حياتها، وسيرتها الذاتية وذكرياتها هي المعين الأساس لمادة رواياتها، ومعظم المادة إفريقي، خصوصاً سنوات الطفولة والقضايا الاجتماعية وصدام الحضارات والتمييز العنصري، والصراع الداخلي للأفراد، إضافة إلى المواجهات بينهم وبين ضمائرهم حيال الخير العام.

من هنا جاءت رواياتها في الخمسينات والستينات إدانات متلاحقة للاستعمار الأبيض في إفريقيا السوداء، ما أدى إلى منع كتبها ومنعها من دخول جنوب روديسيا وجنوب إفريقيا على السواء.

كما أنها لم تتمكن من الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة حتى عام 1969، بدعوى أنها كانت على علاقة مع عناصر (مخربة)، لأنها كانت عضوا في المجموعة اليسارية (نادي الكتاب اليساري).

تعتبر دوريس ليسينغ من أهم الكتاب في الزمن المعاصر، فهي رؤيوية حادة البصيرة، شاسعة الخيال، قادرة على وصف أحوال كوكبنا واقعياً وسيكولوجياً وسياسياً، لكنها أيضاً ذات تصوّر مستقبلي أسطوري، قلّما توافر لدى كاتب جاد.

ونظرت إلى النضال نظرة شمولية فعندما صدركتابها "دفتر الملاحظات الذهبي" في 1962 رفضت ليسينغ اعتبارها من بطلات الحركة النسوية، وانتقدت رغبة النساء في النضال حتى بلوغ"فجر ذهبي لا يعود معه وجود لهؤلاء الرجال البهيميين" .

دعت النساء إلى التوقف عن التسبب بالمشاكل للرجال، وكرهت اللواتي يرفضن النقد الذاتي تلتبس شخصية الأم في أدبها وحياتها.

تتذكر خيبة والدتها من فقر الأسرة في جنوب روديسيا والمرارة التي خيّمت على والدين جلسا امام البيت تحت غيمة من الاستياء ودخان السجائر بات رفضها والدتها شعار مراهقتها، وأقسمت ألا تكون مثلها ابداً.

ولدت دوريس ليسينغ في ايران عام 1919 لأبوين تلقيا صدمة وخوف الحرب العالمية الأولى.

فقد والدها ساقه كما فقدت والدتها حبها للحياة انتقل الزوجان بعدئذ إلى روديسيا، عندما كانت دوريس في الخامسة من عمرها وبالنسبة اليها »لا يمكن الحصول على فرصة أفضل في الدمج بين الاثنين في حياة روائي.

كانت تحب التجوال بين الأشجار وتقديم المساعدة في العمل بالمزرعة.

كانت قارئة نهمة والمنزل مليء بالكتب التي كانت والدتها توصي بجلبها من لندن وعن حياتها هناك تقول : "كانت لدي حياتان مختلفتان ما كنت اقرأ عنه وما كان من حولي
وان عاش المرء في جنوب روديسيا، يستطيع ان يقرأ ديكينز ويجري المقارنات وليس هناك اختلاف كبير بين اوليفر تويست وبين طفل أسود لا يحصل على الطعام الكافي له".

وكانت ليسينغ قد اعلنت من قبل الرغبة لتكون كاتبة، تولدت الرغبة لديها عندما كانت في مدرسة داخلية، وهي في سن الحادية عشرة وفي الرابعة عشرة تركت المدرسة في إجازة مرضية، ولم تعد اليها ثانية، بل بقيت في الدار، منصرفة إلى القراءة ودخول معارك متكررة مع والدتها .

بعد أعوام عدة هربت ليسينغ كي تعمل في بدالة للهواتف منغمسة في الوقت ذاته بقوة في حياة لاهية (علاقات، سهر، تدخين مشروبات) هروبها التالي كان لإنقاذ نفسها من الادمان وتهيأ لها ذلك عبر تعرفها على العديد من الأوربيين الذين فروا من بلادهم هرباً من الاجتياح النازي واستقروا في سالزبوري كان بعض أولئك اللاجئين ذا ثقافة عالية، فتأثرت بهم وانصرفت إلى تعليم نفسها.

غادرت ليسينغ إلى انجلترا قبل بلوغها الثلاثين ولم تكن لندن بعد الحرب المكان الملائم لامرأة مطلقة شابة ولكن نمو رصيدها في الوسط الأدبي قدمها إلى مجموعة من الكتاب البوهيميين في سوهو .

يذكر أن الروائي التركي أورهان باموك فاز بجائزة نوبل للآداب السنة الماضية
وقيمة جائزة نوبل للآداب مثل جوائز نوبل الأخرى عشرة ملايين كورون سويدي (حوالى 1.08 مليون أورو) وستسلم في 10 دجنبر في ستوكهولم.




تابعونا على فيسبوك