الباحث في الشؤون السياسية محمد مدني يتحدث إلىالمغربية

الراسبون في الحكومة يلجأون إلى البرلمان

الجمعة 12 أكتوبر 2007 - 06:36

يفتتح البرلمان دورته الخريفية الحالية والساحة السياسية المغربية تعيش مخاض تشكيل الحكومة المقبلة التي انبثق وزيرها الأول من صناديق الاقتراع.

وما يزيد من تأزم الوضع شد الحبل بين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي حول توزيع الحقائب الحكومية وطبيعتها وما تلا ذلك بعد أن توجه كل من حزب الأحرار، وكذا الحركة الشعبية في المنحى نفسه، علاوة على الصراع حول رئاسة البرلمان بين كل من العنصر وعبد الواحد الراضي، والتي كان أمرها محسوما في السنوات الماضية ولمدة عقد من الزمن لفائدة عبد الواحد الراضي .

الدخول البرلماني الحالي يواجه أيضا ملفات لا تقل أهمية مثل الجولة الثالثة من المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو حول قضية الصحراء المغربية التي ستنعقد خلال السنة المقبلة، والتي من المفترض أن تكون حاسمة حول هذه القضية.

كما أن على البرلمان المقبل الذي سيفتتح أشغال دورته الخريفية من السنة التشريعية الجديدة بالخطاب الملكي التوجيهي اليوم وفق ما ينص عليه الدستور الذي يحدد الجمعة الثانية من شهر أكتوبر لانطلاق السنة التشريعية، أن يساهم في اتخاذ التدابير اللازمة لتخطي الزيادة في أثمان المواد الأساسية بصفة استعجالية.

كما يبقى على البرلمان ألا يغفل ملفات اجتماعية لاتزال عالقة منذ عدة سنوات يأتي على رأسها ملف البطالة والفقر ومحاربة الأمية.

أما بالنسبة لمشاريع القوانين التي سينظر فيها البرلمان، والتي تدخل في برامجه العادية فتتميز هذه الدورة عادة باستئثار مشروع القانون المالي بمعظم أشغالها، إذ يكون من اللازم احترام الآجال الدستورية المنصوص عليها في ما يخص دراسة واعتماد القانون المالي من طرف مجلسي البرلمان، بالإضافة إلى 14 قانونا المتبقية من الدورات السابقة والتي من بينها مدونة التعمير.

فهل سيسمح البرلمان المقبل بالقيام بعمل جديد، مما سيمكن الحكومة من تمرير مشاريعها بلا عراقيل، وهل سيكون في مستوى تطلعات المغاربة، وأسئلة أخرى يجيب عنها محمد مدني، أستاذ التعليم العالي وباحث في الشؤون السياسية، في هذا الحوار مع "المغربية".

*ما المنتظر من البرلمان المقبل؟

ـ أولا هناك رئاسة صاحب الجلالة لافتتاح البرلمان، فكما جرت العادة، يفتتح صاحب الجلالة الدورة الخريفية للبرلمان، ويلقي خطابا يحدد فيه المعالم الأساسية للتوجه العام للدولة، ولا يكون هذا الخطاب موضوع مناقشة.

ثانيا، يواكب دخول البرلمان تجديد الهياكل البرلمانية، وإعداد نظام داخلي للبرلمان، الذي هو عبارة عن وثيقة أساسية تتضمن المقتضيات المتعلقة بالسير العام للمؤسسة، وعلاقتها مع المؤسسات الأخرى، وغيرها من المقتضيات.

وستعرف هذه الدورة، على مستوى ثالث، المصادقة على القانون المالي، الذي يعتبر وثيقة مهمة أيضا، ومن اختصاصات البرلمان المصادقة عليه في آجال يحددها الدستور
وتعد هذه هي الملامح الرئيسية للعمل البرلماني.

إلا أن الدخول البرلماني لهذه السنة صادف استشارات حكومية، والتي لم يشارك فيها البرلمانيون كفرق حزبية، كما لم تقع استشاراتهم في ما يخص طريقة تشكيل الأغلبية البرلمانية، ورئيس البرلمان، الشيء الذي من شأنه أن يعطي الملامح الأولى للتشكيلة الحكومية بحيث نعرف سير الاتجاه وكيف ستكون التحالفات ونوعية مكونات الأغلبية الحكومية وهو شيء مهم.

وأضيف أنه عادة أن المسؤوليات البرلمانية على مستوى اللجان والفرق تعتبر مسؤوليات ثانوية، بعد المسؤولية الحكومية، أي أن هناك تحديدا للمسؤوليات داخل البرلمان، انطلاقا من التشكيلة الحكومية، وبعبارة أخرى أن مجموعة من الراسبين في الترشح لمناصب داخل الحكومة، سيكون بدون شك ملجأهم هو المسؤولية البرلمانية، إما على مستوى رئاسة الفرق أو على مستوى اللجان الدائمة.

٭ ألن يكون لغياب بعض الوجوه، التي رفعت من أداء المؤسسة التشريعية، والتي لم يحالفها الحظ في الانتخابات، عن البرلمان تأثير على عمل هذه المؤسسة؟

ـ فشل الوجوه المعروفة داخل البرلمان، وخاصة تلك التي سلطت عليها الصحافة الأضواء بكثرة، والتي لعبت دورا في خلق برلمان عصري وبرلمان للتقييم سواء على مستوى اللجان أو على مستوى الحسابات، لا يرتبط بفشل الوجوه الكبيرة التاريخية، أو التي عمرت في البرلمان.

بالفعل هناك فشل على مستوى نسق البرلمان الذي سيؤثر على عمل التقييم ومراقبة البرلمان، ولكن بالمقابل ليس هناك فشل للأسماء، التي عمرت في البرلمان، وهو ما سيؤثر على التقييم والمحاسبة.

٭ بالنسبة لشرعية البرلمان، ألا ترون أن ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات سيكون له تأثير على أداء هذه المؤسسة؟

ـ أكيد أن هناك ارتباطا بين مشروعية البرلمان ومشروعية الانتخابات، بغض النظر عن نسبة التصويت.

وهناك ضعف في المشروعية الانتخابية في المغرب، لأن النظام المغربي لا ينبني بالأساس على المشروعية الانتخابية، إذ تعد جزءا ضعيفا في مكوناته المشروعية.

وينبني النظام المغربي على المشروعية التاريخية والهوية والدين ومشروعية كرزماتية، أي أن هناك ضعفا لهذه المشروعية بالمقارنة مع الدول الديمقراطية، بحيث تكون هذه المشروعية هي المكون الرئيس.

وضعف مشروعية الانتخابات بشكل عام، بالإضافة إلى هذه الانتخابات التي تميزت بضعف المشاركة، سيكون له انعكاس على مشروعية المؤسسة البرلمانية، لكن مشروعية البرلمان لا تتعلق بهذه النقطة، ولكنها تتعلق بجوانب أخرى من بينها عجز المشروعية التي تتمتع بها الغرفة الثانية التي وجهت لها انتقادات عديدة، لكونها تؤثر على البرلمان كما أن مشروعية البرلمان يستمدها بالخصوص من الأحزاب السياسية، بالخصوص الأحزاب المشاركة في "اللعبة البرلمانية" .

وعندما ننظر إلى خريطة الأحزاب السياسية نجد أن هناك ضعفا داخل الأحزاب، وهو ما يؤثر بدون شك على مشروعية هذه المؤسسة، علاوة على ضعف المؤسسات التي يعود ضعفها إلى عدة أسباب وهو ما يؤثر على مشروعية البرلمان، وذلك لكون المعارضة هي التي تجعل الرأي العام يهتم بقضايا البرلمان وما يقوم به.

وزد على ذلك أن البرلمان ليس مركزا للحياة السياسية، رغم أنه من بين الأماكن التي يجري فيها النقاش السياسي، ولكنه ليس مركزا له، كما أن هناك نقطة أخرى لا يجري التطرق إليها بشكل كبير بخصوص ضعف البرلمان، وهي طبيعة النخب في البرلمان والتي تبين الإحصائيات في ما يخص مجلس المستشارين أن ثلاثة أخماس من أعضائه هم ممثلون عن الجماعات المحلية أما في الغرفة الأولى فهناك ما يناهز 100 عضو هم ممثلون عن جماعات محلية، وطبيعة هذه النخبة المحلية مرتبطة بدوائر معينة ويؤثر على طريقة اشتغال البرلمان، والدليل على ذلك هو أننا عندما ننظر إلى الاشتغال اليومي للبرلمان نجد أن هناك هيمنة للأسئلة الشفوية ذات الطابع المحلي، بمعنى أن كل عضو من مجلس المستشارين شغله الشاغل هو طرح مشاكل تتعلق بدائرته لضمان نوع من الاستمرارية، وهو ما كان له دور فعال في الانتخابات الماضية، إذ أن الانتخابات تهيأ داخل البرلمان .

٭ ما العمل لدعم عمل المؤسسة التشريعية؟

ـ أعتقد أنه يجب القيام بمجهود كبير على مستوى نمط التكوين، بالنسبة للغرفة الثانية مثلا، ضروري إما وجود غرفة المستشارين أو مجلس للمستشارين، ولكن منبثق من تمثيلية مباشرة مثل الجماعات المحلية.

أما الخيار الثاني فيتمثل في الاستغناء عن الغرفة الثانية كما يجب كذلك القيام بمجهودات على مستوى التشريع، أي النظام الانتخابي، والتقطيع، والقانون ويجب النظر في مسألة فصل السلط وتدعيم دور الحكومة.

٭ هل يمكن توقع بروز معارضة قوية هذه المرة، أي ما بعد انتخابات سابع سبتمبر؟

ـ مبدئيا المعارضة قوية، ولكن ما زلنا لا نعرف ما هي المعارضة المقبلة وبالتالي يصعب التكهن بخصوصها ما هو أكيد أن المعارضة في عملها المؤسساتي تواجه عدة صعوبات
وحتى قانون الأحزاب لم يأت بنظام بخصوص المعارضة.

زد على ذلك أن المقتضيات المؤسساتية والقانونية لا تمنح الوسائل الكافية للمعارضة لتتمكن من التعبير بخصوص مراقبة الحكومة والسياسات العامة وبالتالي المعارضة غير قادرة على خلق لجان البحث البرلمانية.

توجد إذن بعض العراقيل التي تجعل المعارضة غير قادرة على لعب دورها بصفة لائقة.




تابعونا على فيسبوك