تفيد المعطيات المتعلقة بالبرنامج الوطني 4مدن بدون صفيح أن الدار البيضاء الكبرى، تؤوي وحدها حوالي ثلث أحياء الصفيح على المستوى الوطني.
واستنادا إلى عدد قاطني الصفيح في العاصمة الاقتصادية، مقارنة مع وتيرة إنجاز الوحدات السكنية اللازمة في البرنامج المحلي، يسينتج أن الحاضرة الأولى في البلاد لن تتمكن من التخلص من الظاهرة إلا في 2012
وتفيد الأرقام المستنتجة من احصائيات أجريت سنة 2001، أن أزيد من 295 ألفا و950 مواطنا يقطنون عشرات الأحياء الصفيحية المنتشرة في معظم أنحاء العاصمة الاقتصادية، سيما في مقاطعات الحي المحمدي وابن مسيك وسيدي عثمان وسيدي مومن والبرنوصي، وغيرها في الغرب والجنوب، في وقت لايتجاوز عدد الوحدات السكنية المنجزة في إطار السكن الاجتماعي 20 ألف وحدة، في أحسن الأحوال.
ومن الأسباب التي تقف وراء الإسراع بإسكان المعنيين في مساكن لائقة، وتدخل في إطار برنامج السكن الاجتماعي، تعقد الظاهرة وضخامتها، في الدار البيضاء، وبطء المساطر، وقلة العقار العمومي القابل للتعبئة، زيادة على المعوقات المسجلة على المستوى الوطني، وتكمن أساسا في أن وتيرة ترحيل المستفيدين أبطأ من وتيرة إنتاج وحدات الاستقبال، وإشكالية المرافق العمومية، فضلا عن أن ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من الأسر المعنية يصعب تعبئة ادخارها، كما تعترف بذلك وزارة الإسكان ذاتها
وتراهن السلطات المحلية والمنتخبة على برنامج سبق أن وضعته أخيرا، ووصفته بأنه طموح، إذ يهدف إلى إسكان 82 ألف أسرة بكلفة قدرها 4 ملايير درهم، ضمنها ملياران مساهمة من الدولة ويندرج في سياق البرنامج إحداث آلية خاصة للتدخل هي شركة إدماج للسكن
وتضم الدولة والجماعات المحلية (الجهة والجماعة الحضرية والمجلس الإقليمي)، ومجموعة العمران، وصندوق الإيداع والتدبير، والبنك العقاري والسياحي والبنك الشعبي
وإزاء المشروع يؤكد متتبعون أن تدارك العجز في مجال السكن، مع ما يتطلب ذلك من بنيات ومرافق سوسيو اقتصادية لتحسين ظروف وعيش السكان المحليين، يستدعي إنجاز 25 ألف وحدة سكنية جديدة كل عام، على مدى السنوات الـ 25 المقبلة
ويرتكز هذا التوقع على أساس أن يرتفع عدد الأسر بزيادة تقدر بـ 500 أسرة في أفق سنة 2025، مع انخفاض في العدد المتوسط لأفراد الأسرة
وعلى صعيد آخر يتوقع مختصون في شؤون التعمير والتهيئة الحضرية أن ترتفع الكثافة السكنية في الدار البيضاء خلال السنوات الـ 25 سنة المقبلة، ما تستدعي توفير مساحة إضافية للتعمير تتراوح ما بين 20 ألفا و25 ألف هكتار، والعمل على ربطها بالشبكات الأساسية وتجهيزها، في إطار المخطط التوجيهي وتصاميم التهيئة الجديدة
يذكر أن برنامج مدن بدون صفيح، الذي أعطيت انطلاقته الفعلية عام 2004، يرمي إلى إعادة إسكان حوالي 277 ألف أسرةوتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 20 مليار و400 مليون درهم
وحسب وزارة الإسكان اقتضت تسوية الوضعية الهشة للسكن في المغرب عشر سنوات من التعبئة لكل أجهزة السلطة العمومية، ومبلغا ماليا تقدره بـ 75 مليار درهم، وضمنه مساهمة من الدولة تفوق 25 مليار درهم، في وقت تطلبت تعبئة حوالي 18 ألف هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مرة ونصف مساحة مدينة الدار البيضاء، أو 60 مرة مساحة المدينة العتيقة لفاس.