ضحايا غرق قارب كان متجها من بوجدور إلى لاس بالماس

دفن جثامين 9 مهاجرين ببويزاكارن وكلميم

الخميس 11 أكتوبر 2007 - 07:08

عاشت بويزاكارن وكلميم نهاية أسبوع حزينة، ووريت خلالها جثامين تسعة من ضحايا الهجرة السرية، في جنائز مهيبة متفرقة، بحضور ممثلين عن المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني.

وكانت أولى الجثث، وعددها خمسة، وصلت من لاس بالماس إلى مطار المسيرة أكادير، مساء يوم السبت المنصرم، وحسب المعطيات التي توصلت بها "المغربية"، دفنت جثث كل من مبارك باساينا، وأحمد المرابط، وامبارك رياض، والبشير بوخاير، وأحمد أوتمزغو، يوم الأحد، أعقبها دفن باقي الجثث، بعد أن تواصلت الرحلات الجوية الرابطة بين لاس بالماس وأكادير، وعلى متنها باقي جثث الشباب ضحايا الهجرة السرية، إذ توصلت العائلات بجثث كل من أحمد أبواح، وعبد الله إد بوجا، ولحسن بالروادي، ومحمد الحراث، وكانت مؤسسة محمد الخامس للتضامن هي التي تكفلت بعمليات نقل جثث الضحايا من جزر الكناري إلى مطار أكادير المسيرة عبر طائرات إسبانية.

وكانت الكارثة الإنسانية، وقعت أخيرا عندما غرق وسط البحر قارب صيد تقليدي، كان يقل 20 مهاجرا سريا في اتجاه لاس بالماس، انطلاقا من مدينة بوجدور، من بينهم تونسيان، توفي أحدهما، إلى جانب تسعة مغاربة آخرين لقوا حتفهم، وجلهم من مدينة بويزاكارن وكلميم وصبويا في أيت باعمران التابعة إداريا لتيزنيت.

وأفادت مصادر عليمة أن مهاجرين سريين نجيا من الغرق، نقلا إلى أحد المستشفيات بلاس بالماس قصد تلقي العلاج، بينما اعتبر الآخرون في عداد المفقودين، موضحة أن السلطات الإسبانية بـ (بونتو فونتورا) جزر الكناري، اعتقلت شخصا يدعى سعيد، باعتباره وسيطا في عملية تيسير تهريب الشباب نحو الضفة الأخرى.

وعزا عبد الله حيرش، رئيس جمعية الجنوب للهجرة والتنمية، في تصريح لـ "المغربية"، أسباب ما سماه بالنزيف، الذي أصبحت تعانيه المناطق الجنوبية، إلى مجموعة من المشاكل والعوامل، خاصة تلك المرتبطة بالضغط الأوروبي والفقر بالمدن والقرى الهامشية، والذي يوازيه غياب بدائل لإدماج الشباب في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بتوفير فرص الشغل لإنقاذهم من »إغراءات الضفة الأخرى".

وقال رئيس جمعية الجنوب للهجرة والتنمية إن هؤلاء الضحايا الذين هم في ريعان شباب، إذ تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، كانوا يرون أن "الحل الوحيد والأوحد هو المغامرة في المحيط صوب إسبانيا، دون التفكير في العواقب المترتبة عن تلك المغامرة".

وزاد مبينا"ففي العيون وحده يسجل بمركز حجز المهاجرين السريين ولوج حوالي 200 مهاجر سري كمعدل شهري وأكثر، وترتفع الأعداد مع المناسبات والأعياد، إذ يقتنص هؤلاء فرص الفوز بالمغامرة القاتلة، فيعبرون المحيط في ظروف سيئة وعبر قوارب تقليدية هشة".

واعتبر عبد الله حيرش أن ما وقع ويقع ببوجدور وبويزاكارن وباقي المدن بالجنوب المغربي"نتيجة الفقر والإشاعات الكاذبة التي تروج حول أوروبا، وتحولها إلى الفردوس المفقود"، داعيا المسؤولين إلى إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بهؤلاء الشباب نحو الموت المحقق.

وأضاف حيرش "رأينا اليوم ببويزكارن أمهات ثكلى، لا يعرفن ماذا يقع بجانبهن، أغلبهن لم يكن يعرفن أن أبناءهن هاجروا نحو الديار الإسبانية، إلا عند إخبارهن بمصرعهن".

من جهة أخرى، نوه حيرش بالعمل الاحترافي، الذي قامت به القنصلية المغربية بجزر الكناري، مبرزا أنها ظلت في تنسيق تام مع جمعية الجنوب للهجرة والتنمية، وفرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ببوزكان، لتحديد هوية الضحايا، والتعرف على سكناهم وأسرهم.

وأكد المصدر نفسه أن التنسيق المحكم والفعال"انطلق منذ العثور على الجثث، وظل جاريا بين القنصلية المغربية التي كانت في تواصل مستمر مع السلطات الإسبانية والتنسيق المحكم معها ومع الجمعية بالمغرب، منذ العثور على أولى جثث ضحايا الشباب المغربي، بعد أن قذفت بها أمواج المحيط، خاصة بعد التعرف على أحدهم من خلال العثور على أوراق هويته".




تابعونا على فيسبوك