ينتظر أن يعقد كبار المسؤولين العسكريين لدول شمال إفريقيا والساحل والصحراء مع نظرائهم الأميركيين اجتماعا على أعلى مستوى يومي 22 و23 أكتوبر بمقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن، لبحث كافة أشكال التعاون من أجل إنجاح مشروع القيادة العسكرية الأميركية في إفريق
تأتي هذه المبادرة إثر إصدار أفريكوم، برئاسة الجنرال وليام ورد، الذي عينه الرئيس جورج بوش ووافق عليه مجلس النواب الأميركي يوم 28 سبتمبر، بيانا صحفيا أعلن عن انطلاق العمل بمركز قيادة أفريكوم.
تضم القيادة العسكرية الأميركية الجديدة لإفريقيا 53 دولة إفريقية، بالإضافة إلى البلد القائد الولايات المتحدة، وينتظر أن تتخذ في البداية القاعدة الأميركية في شتوتغارت بألمانيا مقرا مؤقتا لها، في انتظار الانطلاق الفعلي في أكتوبر 2008 .
وأطلقت قيادة »أفريكوم« موقعا إلكترونيا أعلنت من خلاله عن فرص لتشغيل موظفين في القيادة الجديدة، إذ ما زالت تتوفر على 120 عنصرا فقط، والذين يمثلون القاعدة الأساسية لـ"أفريكوم"، وحسب الإدارة الأميركية فإن"أفريكوم" تضم موظفين من وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأن هدفها الأساسي هو التعاون مع الاتحاد الإفريقي والمؤسسات الإفريقية لتحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة.
غير أن الأهداف الخفية لهذه المبادرة العسكرية الأميركية تتمثل أيضا في السعي إلى الثروات الطبيعية لإفريقيا، إذ تتطلع أميركا إلى الموارد النفطية لكل من أنغولا ونيجيريا، اللتين ستصبحان من أهم الدول المنتجة للبترول، بالإضافة إلى الهدف الاستراتيجي للإدارة الأميركية المتمثل في محاصرة النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الصيني في إفريقيا، خصوصا أن الصين بدأت فعلا في التأثير على اقتصاديات الدول الإفريقية، كما أنها تتحكم في جزء من الموارد البترولية والمعدنية الإفريقية.
هكذا باتت إفريقيا في طليعة اهتمامات واشنطن بعدما كانت، حسب الخارطة العسكرية الاستراتيجية الأميركية، مقسمة بين ثلاث قيادات عسكرية أميركية، إذ كانت مصر ودول القرن الإفريقي تنتمي إلى القيادة العسكرية الوسطى، فيما كانت جزيرة مدغشقر تنتمي إلى قيادة المحيط الهادي، في حين كانت بقية دول القارة تنتمي إلى القيادة الأوروبية .
وتدعي الولايات المتحدة، بناء على تصريحات وردت على لسان ريان هنري، مساعد وزير الدفاع لشؤون التخطيط والسياسات، أنها تسعى إلى إنشاء هذه القيادة العسكرية في إفريقيا من أجل خلق وتنمية بيئة مستقرة في القارة تشجع على إقامة مجتمعات مدنية، والعمل على تحسين ظروف مستوى المعيشة لشعوب القارة، باعتبار أن إفريقيا التي تمثل مساحتها 35 في المائة من مساحة العالم، ويبلغ عدد سكانها 25 في المائة من عدد سكان العالم، تزداد أهميتها بصورة مضطردة.
وأوضح ريان هنري أن مهمة أفريكوم ستكون المساعدة في جهود نزع فتيل النزاعات، وتأمين بيئة أمنية مستقرة تكون قادرة على هزم الشبكات والتنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى انتشار خلايا القاعدة في دول الساحل والصحراء .
كما خصصت الإدارة الأميركية حوالي 500 مليون دولار لمدة ست سنوات لتمويل مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء الإفريقية بتقديم مساعدات لدول مثل الجزائر وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال ونيجيريا والمغرب، لمواجهة أي تهديدات محتملة من تنظيم القاعدة.
والهدف الآخر غير المعلن للولايات المتحدة هو تحجيم النفوذ الفرنسي في إفريقيا، والحد من الحركة التوسعية السياسية والعسكرية والاقتصادية لليبيا في إفريقيا، حيث يتوقع أن يكون خليج غينيا إحدى مناطق الوجود الأساسي للقيادة العسكرية الأميركية، كما تسعى واشنطن إلى أن تكون إفريقيا المورد الأساسي للسوق الأميركية بنسبة 25 في المائة من احتياجات الولايات المتحدة من النفط بحلول عام 2015، وهو ما يتعارض كليا مع الادعاء الأميركي بتوفير التنمية وأسباب الاستقرار للشعوب الإفريقية.