في جولة وسط الدار البيضاء وتحديدا بـ باب مراكش، خرجت المغربية، لرصد حالات سرقة، أبطالها نساء وغالبا ما تصل أصداؤها إلى العموم في مثل هذه المناسبة الدينية التي تتزامن مع اقتراب موعد عيد الفطر.
كانت الساعة تشير إلى الرابعة بعد الظهر، وكان الإقبال كبيرا من لدن المواطنين على باب مراكش الذي يعرف رواجا غير مألوف، حين التقت المغربية بإدريس، أحد الباعة الذي كان يفترش على رصيف متسخ، غلافا بلاستيكيا، أسود، ويعرض عبره أحذية للنساء، وقال جرى ضبط عدة نساء، وهن متلبسات، في وضعيات متنوعة للسرقة، بعد شكايات متتالية، من طرف الزبناء، وأصحاب المحلات التجارية
وأضاف إدريس، وعلامات الجهد والعياء، بادية على محياه، والشمس تبعث بألسنتها نحو جسده الممتلئ لم أسلم بدوري من خدعهن، إذ تكبدت خسارة، قيمتها 200 درهم، الأسبوع الماضي، بعد سرقة حذاءين، ومر يومان على الحادث، فألقيت القبض على السارقة، بتنسيق مع باقي التجار الجيران، إذ كانت توهم الباعة أنها زبونة سابقة، من خلال كلامها غير القابل للشك، وبالتالي تنتهز فرصة الازدحام الشديد لتطبيق مخططاتها الشيطانية، مستغلة بشكل كبير براءة وجهها وأنوثتها الجذابة.
واستنكر إدريس، ذو القامة الطويلة، والمنكبان العريضان، وعلامات التدين طافحة على هيئته الخارجية، الفعل الشنيع، قائلا شهر رمضان شهر البركات والإكثار في العبادات، وليس شهر السرقات، وسلب الناس ما بحوزتهم
والطريف في كلام إدريس، إكثاره من الحمدلة والشكر لله، رغم السرقة التي تعرض لها، ونعتها بظاهرة جديدة في صفوف العنصر النسوي مضيفا أنهن نساء تنكرن لمبادئهن، وانخرطن في سلك اللصوصية، بأياد ناعمة
بعد مرور نصف ساعة صادفت المغربية وسط زقاق ضيق مجاور لإدريس كهلا، في الخمسينيات من عمره يدعى عبد الرزاق، كانت تبدو عليه علامات البدو من خلال مظهره الخارجي وأسلوب كلامه القروي، كان يصرخ بأعلى صوته، وقبعته تكاد تسقط عن رأسه، في وجه المارة الذين تحلقوا حوله، مدعيا ضياع هاتفه المحمول، الذي يبلغ سعره 800 درهم، مؤكدا أن شخصا دس يده في الجيب الأيمن لجلبابه وفر بالغنيمة
في أعقاب الأخذ والرد بين الضحية والفضوليين اشتبه صاحب محل لبيع ملابس الأطفال بامرأة، كان قد لمحها قبل ثلاث أيام تجوب الزقاق نفسه الذي تعرض عبره عبد الرزاق للسرقة، كانت ترتدي جلبابا بني اللون
وأفاد التاجر الشاهد لـ المغربية، في الثلاثينيات من عمره يدعى الحسين معللا اتهامه قائلا المرأة التي تكلمت عنها ضبطت منذ عامين متلبسة وبيديها ساعة يدوية من النوع الرفيع، سرقتها لشاب زبون لدي في المحل
وبعد أن جف حلقه من شدة الصراخ انصرف عبد الرزاق إلى حال سبيله، راجيا أن تقع السارقة المشتبهة في يد رجال الأمن وهي متلبسة
وختم الحسين إفادته ونبرة الاستغراب تسري في حديثه قائلا لا أستسيغ فكرة كون امرأة ما تجرؤ على السرقة، لكنها الحقيقة، وأن الظاهرة تنتشر بسرعة وتلمس يوميا في أماكن متباينة
ولاحظت المغربية لحظة وصولها شارع محمد الزرقطوني وتحديدا عند المدخل الخلفي للمركز التجاري توين ـ سانتر رجلين تابعين للأمن الخاص يرابضان في المكان، بزيهما شبه العسكري ونظراتهما الصارمة تعكس جدية عملهما من خلال مهمة مراقبة الممرات والزوار والحفاظ على الهدوء والنظام السائدين، أحدهما يستعين بآلة إلكترونية متطورة يمررها على كل شخص يرغب في ولوج المركز التجاري والآخر يفتش الحقائب
وقال رشيد، أحد مسؤولي الأمن الخاص، في الأربعينيات من عمره، بلهجة حادة نحن حراس الأمن لا نميز في عملية الردع بين سارق وسارقة لحظة ضبط أحدهما، فكلا هما يتلقيان العقاب نفسه باستدعاء رجال الشرطة
وأضاف رشيد، ذو القامة المتوسطة، والشيب تسلل إلى شعر رأسه، موضحا منذ بداية شهر رمضان إلى اليوم، جرى إيقاف أزيد من 17 شخصا، بينهم خمس نساء
وعن ظاهرة النساء اللواتي يتعاطين للسرقة أفاد أن قيمة المواطن تكمن في أخلاقه وسلوكه وتواضعه أولاً وأخيراً، وليس في جلب المال والجني السريع عبر مسالك مخالفة للشرع والقانون
ويشهد شارع محمد السادس بدرب السلطان إقبالا ملحوظا من طرف سكان العاصمة الاقتصادية، والمدن المجاورة مثل برشيد، وسطات، والمحمدية، تبعا لشهرتها وتنوع سلعها المتنوعة
وفي السياق نفسه قال عمر، صاحب محل بيع الملابس النسائية، لـ المغربية إن كراج علال اشتهر بانخفاض أسعار منتوجاته بالمقارنة مع مراكز تجارية أخرى، غير أنه أصبح قبلة لضعفاء الأنفس الذين يفكرون في السرقة، مستغلين الازدحام والضوضاء، وشرود أذهان بعض المواطنين
وعاينت المغربية حادثة ضبط امرأة متلبسة تسرق قرب محل تجاري لبيع الألبسة النسائية الجاهزة، التي سرقت حمالة الثديين وأخفتها تحت جلبابها، غير أن صاحبة البضاعة كشفتها على التو، ووبختها على فعلتها، بل وشتمتها أمام مجموعة من النساء اللواتي تجمهرن ليتابعن النزاع الذي نشب بين السيدتين
وعبر مواطنون التقتهم المغربية بشارع الحسن الثاني عن استيائهم، ولم يخفوا استنكارهم لتنامي ظاهرة النساء السارقات، وأكد نور الدين طالب جامعي في تصريحه أنه هناك نساء يستخدمن شفرة الحلاقة لحظة ركوبهن حافلة نقل عمومي، ويستغلن الازدحام، لتمزيق الحقائب اليدوية والجيوب من أجل السرقة.