مواطنون يستنكرون موجة غلاء المواد الاستهلاكية

تجار الخضر يتذمرون من مضايقات الباعة المتجولين الفراشة

الأربعاء 10 أكتوبر 2007 - 09:25
باعة الخضر في إحدى أسوق الدار البيضاء

اشتكى عدد من الباعة تباين أسعار الخضر على صعيد بعض الأسواق المحلية بمدينة الدار البيضاء، وانتشار الباعة المتجولين والفراشة الذين لا يحترمون قوانين البيع، مما يؤثر على مبيعاتهم.

بينما استنكر العديد من المواطنين موجة الغلاء التي مست قدرتهم الشرائية. في جولة لـ المغربية بسوق الغرب المعروف بـ جميعة التابع لعمالة درب السلطان الفداء، قال عزيز، صاحب دكان لبيع الخضر، إن الأثمنة متباينة بين الباعة الرسميين داخل هذه السوق والموسميين الذي يعرضون بضاعتهم خارجه، إذ يستغل بعضهم موجة الغلاء التي تشهدها بعض المواد ليبيعوا بالأثمنة التي تناسبهم، رغم تحديد وتوحيد أسعار الخضر في سوق الجملة.

وأكد أن عدم احترام الهامش الربحي بين الباعة يستفز بعض المواطنين الذين يعبرون عن سخطهم على الغلاء الذي عرفته بعض المواد، المعروفة في العهود السابقة بخضر الفقراء مثل البطاطس والجزر

ورأى أن الفوضى التي يسببها الباعة الموسميون خارج السوق، تؤثر على مبيعاتهم، خاصة خلال رمضان، إذ أن الاكتظاظ واقتحام الشارع المؤدي له يعرقل المرور، ويعيق التنقل إليه عبر وسائل النقل، إذ قال فقدت الزبناء الذين يشترون كل ما يحتاجونه لمدة أسبوع، بسبب صعوبة الوصول إلى السوق عبر السيارة, خاصة وأن بعض الباعة المتجولين اقتحموا المكان المخصص لوقوف السيارة، ومن جهته قال العربي، صاحب دكان بنفس السوق، لـ المغربية إن أثمان الخضر محددة على صعيد جهة الدار البيضاء في سوق الجملة، غير أن الأثمان تختلف بين باعة التقسيط، بسبب تكاليف نقلها إلى مكان البيع، مشيرا إلى ضرورة مراقبة الأسعار من أجل ردع التجار الذين يستغلون موجة الغلاء لاستنزاف جيوب الفقراء

وأشار العربي إلى اللائحة المعلقة في باب دكانه والتي تتضمن أسعار بعض المواد قائلا: يجب على جميع التجار احترام الهامش الربحي للمنتوجات، ويجب أن تطبع المعاملة مع الزبناء بالنزاهة والشفافية, خاصة وأن السوق تستقبل مواطنين من جميع الشرائح البيضاوية، وجاء في لائحة الأسعار المذكورة أن سعر البطاطس بلغ 6 دراهم، والطماطم 5 دراهم، والبصل 3 دراهم والقوق 12 درهم, والجلبانة 17 درهم والسفرجل 8 دراهم واللوبيا 7 دراهم، والجزر 3 دراهم

أمام باب السوق، عرضت السعدية، بائعة خضر، بضاعتها على (فراشة( وكانت تحاول استقطاب الزبناء عبر الإعلان جهرا على كل منتوجاتها دون استفسارهم، إذ كانت تبيع الخرشف بسبعة دراهم, والسبانغ 8 دراهم، والفلفل الحمراء الصغيرة، 10 دراهم

قالت السعدية لـ المغربية إن رمضان هو الفرصة التي نطمح أن نحقق خلاله أرباحا مرتفعة بالمقارنة مع باقي أشهر السنة، خاصة وان طاجين الخرشف طابق مفضل من طرف بعض البيضاويين خلال رمضان، لسهولة هضمه، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون مشاكل الهضم

غير أن إحدى الزبونات كانت تعتزم شراءه استنكرت ارتفاع ثمنه مقارنة مع ثمن بائع آخر بقربها

قائلة لـ (المغربية) (تختلف أسعار الخضر في نفس السوق بين الباعة، ويتراوح الفارق في بعض المواد بين درهمين وثلاثة دراهم, ويتراوح مصروفي اليومي حسب هذه الأسعار بين 30 وأربعين درهما بالنسبة للخضر، دون احتساب اللحم)

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية أثرت على نوع الأكل التي كانت تحرص على توفيره لأبنائها في رمضان، موضحة أنها لم تشتر السمك في هذا الشهر، واستغربت ارتفاع سعره بالنسبة إلى البلد المعروف بوفرة الثروة السمكية
وفي سوق محلي بدرب الفقراء التابع لنفس العمالة، بلغ سعر البطاطس 5 دراهم، والطماطم 4 دراهم, والبصل 3 دراهم والقوق 10 دراهم، والجلبانة 16 درهم والجزر 2.5 دراهم

وعن هذه الأسعار, قال سعيد، بائع موسمي، إن ارتفاع السعر يعود لندرة بعض المواد ولبعد المناطق التي تجلب منها إلى الدار البيضاء، وكلما اتسعت المسافة بين المنطقة المصدرة والمستوردة ارتفعت مصاريف النقل, ولذلك تأثير على كلفة المنتوج
وأضاف أن باعة هذه السوق يبيعون بأقل سعر ممكن نظرا لضعف القدرة الشرائية لسكان المنطقة, ويجلب انخفاض الأسعار مواطنين من عدة مناطق بالدار البيضاء

وفي سوق محلي بالمدينة القديمة بالعاصمة الاقتصادية، تقبل النساء على توفير الطماطم ضمن منتوجاتها اليومية، نظرا لاعتمادهن عليها في تحضير جل الأطباق الرمضانية المغربية، وترى بعضهن أن ثمنها منخفضا بالمقارنة مع بعض المواد الاستهلاكية، إذ قالت رقية، موظفة، لـ )المغربية) (كنا ننتظر أن يكون سعر الطماطم أكثر ارتفاعا عن باقي الخضر خلال رمضان غير أن العكس هو الذي حدث، إذ استعصى على عدة نساء مثلي اقتناء القوق الذي بلغ ثمنه 10 دراهم والجلبانة التي وصل سعرها 15 درهم للكيلوغرام خلال هذا الشهر ورأت أن غياب المراقبة المستمرة للأسعار من طرف الهيئات المعنية تؤدي إلى تسيب بعض التجار الذين يضاربون بأسعار المواد كما يحلو لهم)

ومن جهته، عبر مصطفى، رب أسرة وموظف، في سوق محلي بحي بوركون عن استيائه لتدهور ظروف العيش قائلا إن (غلاء المعيشة أنهك كاهل المواطنين، وأصبح توفير القوت اليومي هم العامل البسيط الذي لا تتعدى أجرته الشهرية 3 آلاف درهم) موضحا أن معدل مصروفه اليومي تتراوح بين خمسين وستين درهما، أي حوالي 1500 و1600 درهم في الشهر، بينما يتقاضى 4 آلاف درهم في الشهر، ويقتطع البنك قسط 1300 درهم شهريا، بينما يخصص 500 درهم لفاتورة الماء والكهرباء والهاتف، ولا يبقي عندي ما أواجه به بعض الحالات المرضية!

واستغرب من حالة الجمود الذي يخيم على سكان الدار البيضاء تجاه الغلاء, ملاحظا أن البيضاويين يستقبلون كل الزيادات بصمت، ولا يوجد من يطالب بمراقبة الأسعار، وتدني جودة البضاعة التي لا تناسب الثمن الذي يطلبه بعض الباعة
وبنفس المنطقة يوجد السوق التجاري لحي بدر المعروف بجودة بضاعته، وارتفاع ثمنها، الأمر الذي يثير غضب بعض النساء، إذ قالت نزهة، موظفة، وربة بيت تقطن بنفس الحي لـ (المغربية) إنها لا تشتري الخضر من سوق بدر، بسبب ارتفاع ثمنها طيلة السنة, وكأن السلطات المكلفة بردع التجار الذين يبالغون في الزيادة في الأسعار لا يعرفون هذه السوق.

وأوضحت نزهة أن غلاء الخضر إضافة إلى ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، والزيادة التي عرفتها بعض المواد الاستهلاكية الأساسية مثل الزيت والسكر مع جمود الأجور ترتب عنه التوتر في العلاقات بينها وبين زوجها، الذي أخذ يطالبها برفع المبلغ الذي تساهم به في مصروف البيت، كما أثر ذلك على علاقتها بأبنائها الذين يطلبون منها تحضير بعض الأطباق التي يحتاج تحضيرها مبالغ تفوق طاقتها




تابعونا على فيسبوك