قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، أمس الثلاثاء بساحة الرصيف بمدينة فاس، بالاطلاع على البرنامج العام لتأهيل ورد الاعتبار للمدينة العتيقة، الذي رصدت له اعتمادات بمليار و237 ملي
وسيمكن هذا البرنامج الذي سينفذ ما بين2007 - 2013، من تحسين ظروف عيش السكان وتأهيل النسيج الحضري والعمراني للمدينة، والارتقاء بالسياحة الثقافية بها
ويتضمن هذا البرنامج، الذي قدمه لجلالة الملك والي جهة فاس بولمان محمد غرابي، مجموعة من العمليات، تهم أساسا ترميم البنيات الآيلة للسقوط (217.35 مليون درهم)، وترميم وإنارة الأسوار التاريخية وتقوية المسارات السياحية (40.2 مليون درهم)، ممولة في إطار شراكة بين عمالة فاس ومجلس الجهة، وإعادة تأهيل ورد الاعتبار للمثلث التاريخي للقرويين ومولاي إدريس وسيدي أحمد التيجاني (16 مليون درهم)، وذلك في إطار برنامج استراتيجي يأتي ليكمل المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية للنهوض بالمدينة العتيقة، ويهم أيضا، ترميم المدرسة الرشيدية، وترصيف الأزقة والتهيئة المعمارية للأماكن البارزة.
ويتضمن البرنامج كذلك، تهيئة جنان السبيل (30 مليون درهم)، وتأهيل وتقوية الجاذبية السياحية لمختلف أزقة المدينة التي تشهد رواجا سياحيا مهما، وكذا حماية التراث السياحي للمدينة وضمان إشعاعه، علاوة على تأهيل حي ازليتن بهدف حماية تراث هذا الحي وتقوية إشعاعه السياحي والتجاري، وترميم واجهاته الحضرية المتدهورة، ومداخله، وتقوية شبكة الإنارة العمومية بكلفة 34 مليون درهم.
ويشمل البرنامج أيضا، تهيئة وتحسين المشهد العمراني لمدخل بين المدن، بكلفة 6 ملايين درهم، والذي يهدف إلى إتمام أشغال تهيئة مداخل المدينة ونسيجها الحضري وتقوية جاذبية فضاءاتها.
وفي السياق نفسه، سيجري تنفيذ برامج تهم تنمية وتأهيل عدد من المواقع السياحية بالمدينة في إطار شراكة بين الحكومة وحساب تحدي الألفية، وتشمل هذه البرامج أساسا تهيئة كلا من مركب للا يدونة بكلفة 150 مليون درهم، وباب المكينة والمناطق المحيطة به بكلفة651 مليون درهم، وإعادة تأهيل مقبرة القباب ودار بامحمد الشركي ودار المقري ودار الكلاوي.
وستمكن هذه المشاريع من رد الاعتبار لمدينة فاس، والارتقاء بها كوجهة سياحية عالمية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الصادرة بمناسبة انعقاد المناظرة الوطنية للسياحة بمراكش 2001، والداعية إلى تهيئة جيل جديد من المناطق السياحية تستجيب للمعايير والمواصفات الدولية.
هكذا ستشهد مدينة فاس إحداث منطقة سياحية على مساحة 171 هكتارا، ستنجز وفق مقاربة تشاركية جديدة تحترم متطلبات تحقيق التنمية المستدامة، وبلورة الأهداف المسطرة في إطار رؤية فاس 2015، والرامية إلى بلوغ نسبة مليون و880 مبيت في الفنادق المصنفة.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى وزير الداخلية، وأحمد غرابي والي جهة فاس بولمان، وقائد الموقع العسكري، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
وقبل ذلك، اطلع أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، في اليوم نفسه، بمدينة فاس، على الأشغال التي جرى القيام بها لترميم المعلمة الدينية الأصيلة جامع القرويين، وكذا المنبر العتيق للجامع، والتي جرت تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بكلفة 27 مليون درهم.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مختلف التدخلات التي جرت وفق منهجية علمية مبنية على دراسات وتجارب عميقة، استعملت فيها التقنيات المتعارف عليها دوليا في المحافظة على المباني المصنفة ضمن التراث العالمي.
وأشرف على عمليات الترميم أخصائيون وخبراء وطنيون، من مهندسين معماريين ومتخصصين في الهندسة المدنية والصوتيات والكهرباء والتصوير الفوتوغراميتري، وحرفيون متخصصون في تقنيات ترميم الخشب والنحاس والجبص.
وشملت أشغال الترميم، القباب المضلعة والمقرنصة والدائرية منها، وأكاليل أعمدتها وعقود أقواسها وأفاريز أبوابها، كما أعيد الاعتبار للظلتين البديعتين على الجناح الشرقي والغربي للصحن الفسيح وأعمدتهما الرخامية.
وجرى أيضا ترميم الأبواب الثمانية عشر الخشبية للجامع، والمرصعة بالنحاس، إضافة الى تأهيل مجال المياه التقليدية لجلب وتوفير هذه المادة الحيوية باستمرار.
وأبانت المقاولة المغربية والصناع التقليديون والحرفيون، من خلال هذه الأشغال، عن خبرة ومهارة عالية في التعامل مع هذا التراث المعماري والزخرفي الهائل، الذي امتزجت فيه رقة ورشاقة الفن الأندلسي وهيبة وروعة الحرف المغربية.
وبموازاة مع الجهود المبذولة على المستوى المادي، وإضافة إلى الرسالة التعبدية للجامع، سهرت الوزارة على إحياء التقاليد الفريدة في حلقات دروسها ببعث الدراسة العالمية به من جديد، وإضفاء روح جديدة على الكراسي العلمية، وإعادة كل من كرسي التوريق، وكرسي الترغيب والترهيب، وكرسي صحيح البخاري، ودروس الوعظ والإرشاد اليومية، منها ما هو خاص بفقه النساء وتعليم الوضوء والصلاة، علاوة على فتح مكتب دائم للإرشاد الديني والإجابة عن تساؤلات رواد الجامع، كما سيجري إحياء الدور الثقافي بفتح الفرع المخصص داخل الجامع للخزانة وتجهيزها بالرفوف وإمدادها بالكتب.
وجامع القرويين هو الجامع الوحيد في العالم الذي يتوفر على أثرى وأقدم منبر خشبي تنافس على اعتلائه كبار الشخصيات، من أجل الخطبة عليه.
وحظي باهتمام وعناية خاصين من أجل التغلب على الأضرار التي لحقت به، وذلك بتدعيم هيكله، وتثبيت عناصره الزخرفية، وتنظيفه وإعادة استعمال التقنيات القديمة في حركته وانتقاله.
ويتوفر جامع القرويين على سجل واسع من خلال لوحات الإبداع المعماري والزخرفي التي تعكس بحق عبقرية الصناع الفنانين المغاربة.
وجاءت مبادرة ترميمه بأمر من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس
وجرى بناء هذه المعلمة الدينية الأصيلة سنة 245 للهجرة.
ومن معالمه المعمارية، الصومعة التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي والتي يشكل تصميمها المربع وقامتها المهيبة النموذج الأصلي لطراز الصومعة بالغرب الإسلامي.
ومن مميزات الجامع كذلك، القبتان اللتان بناهما المرابطون، وكذا البلاط الأوسط ذو القبب المتنوعة والأقواس البديعة والثريات.
تقدم للسلام على جلالة الملك أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعدد من المسؤولين والمهندسين والخبراء، ومكاتب الدراسات والمقاولات، الذين ساهموا في ترميم جامع القرويين ومنبره.