المغرب يريد من المجتمع الدولي إشارة قوية لدعم المفاوضات

ساهل : ملف الصحراء يوجد اليوم في سياق جديد وواعد

الأربعاء 10 أكتوبر 2007 - 07:27

دعا السفير المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، المصطفى ساهل، أول أمس الاثنين بنيويورك، المجتمع الدولي إلى إرسال "إشارة سياسية قوية" لدعم مسلسل المفاوضات الجارية بشأن الصحراء، عبر استثمار الدينامية، التي أطلقتها المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي.

وقال ساهل، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "المملكة المغربية تدعو الدول أعضاء الأمم المتحدة إلى إرسال إشارة سياسية قوية لدعم المفاوضات من أجل حمايتها وضمان حظوظ نجاحها، عبر جعل عمل اللجنة الرابعة يسير على نهج الجهود، التي بذلها مجلس الأمن بنجاح".

وأضاف أن ملف الصحراء يوجد اليوم في سياق "جديد وواعد"، رسم ملامحه القرار رقم 1754، الذي اعتمد بالإجماع في 30 أبريل الماضي، والذي أرسى من خلاله مجلس الأمن"مسلسلا سياسيا جديدا للمفاوضات، إذ قطع بذلك مع المبادرات السابقة، وأنهى بالتالي وضعية المأزق، التي ظلت قائمة منذ سنة 2003".

وقال الدبلوماسي المغربي"بدون شك لا يمكن للجنة الرابعة أن تتناول قضية الصحراء، هذه السنة، دون أن تأخذ هذا السياق الجديد بعين الاعتبار".

وأضاف ساهل أنه "في هذه المرحلة، يجب لزاما المحافظة على المسلسل الذي جرت مباشرته وهذا لن يتم إلا بفضل دعم المجتمع الدولي".

وبعد أن ذكر بالإشارات السياسية القوية، التي أرسلتها الجمعية العامة ومجلس الأمن في السنة الماضية، والتي شجعت المملكة المغربية على إتمام وتقديم "مقترحها بشأن التفاوض حول تخويل جهة الصحراء نظاما للحكم الذاتي"، أوضح ساهل أن هذه المبادرة كانت في مستوى انتظارات المجتمع الدولي عبر خلقها لدينامية جديدة.

وفي هذا الصدد، دعا اللجنة الرابعة من جديد إلى استثمار هذه الدينامية"بمسؤولية، وهدوء وجدية للتوصل إلى حل سياسي ومقبول من لدن جميع أطراف هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده".

ومن جهة أخرى، ذكر ساهل بالكفاح الطويل الذي خاضه المغرب لتحقيق وحدته الترابية، مؤكدا أنه كان بالإمكان إتمام هذا المسلسل "لولا وجود العراقيل والتدخلات الخارجية التي يغذيها طموح السعي وراء الهيمنة والزعامة، مما رهن بناء الفضاء المغاربي".

وأوضح أنه رغم هذا البحث الطويل الذي فضل فيه المغرب دائما نهج آلية التفاوض مع القوى الاستعمارية السابقة, التمست المملكة وساطة الأمم المتحدة، ولم تفتأ، منذ ذلك الحين، تتعاون معها للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء الذي لم يعد أحد اليوم يقبل طابعه المتجاوز والمصطنع.

وبعد أن ذكر ساهل بأن فشل الحلول التي أوصت بها الأمم المتحدة لحل هذا النزاع، إما لأنها كانت غير قابلة للتطبيق من طرف الأمم المتحدة نفسها، كما كان الأمر بالنسبة لمخطط التسوية، وإما لأنها لم تحظ بقبول الأطراف، وهو أمر لا بديل عنه لتنفيذ تلك الحلول، أوضح أن المغرب قرر، أمام وضع المأزق هذا، أن يستجيب لنداء مجلس الأمن، وانتظارات المجتمع الدولي عبر تقديم مقترحه بشأن إجراء مفاوضات حول منح جهة الصحراء نظاما للحكم الذاتي.

وقال إن هذا المقترح يسعى لكي يكون حلا قائما على التوافق والتجديد والمسؤولية لما فيه صالح كل سكان المنطقة، مذكرا بأن مجلس الأمن وصف المبادرة المغربية بـ »الجدية وذات المصداقية".

وأبرز ساهل أن القرار رقم 1754 الذي يدعو الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات بحسن نية، كرس هذا الاهتمام الذي أولاه مجلس الأمن للمبادرة المغربية، معتبرا أن المجلس أحدث، عبر إطلاقه لمسلسل سياسي جديد، قطيعة مع المخططات والمقترحات السابقة، وكرس بذلك دينامية جديدة واعدة وحبلى بآمال كبرى لبلدان المنطقة.

وأضاف ساهل أن المغرب يعرب عن ارتياحه لكون المسلسل الذي يدعمه القرار 1754، وجد طريقه للتفعيل من خلال عقد جولتي مفاوضات شهري يونيو وغشت 2007، برعاية الأمين العام للأمم المتحدة .

وأوضح أن المغرب سجل بارتياح أن المفاوضات التي أعقبت القرار 1754، شكلت بديلا للحيف الذي لحق غالبية سكان الصحراء.

كما أن هذه المفاوضات استعادت للسكان حقهم المشروع في المشاركة من خلال ممثليهم في المفاوضات التي تتعلق بمستقبل هذه الجهة.

وحسب ساهل، فإن هذا التطور الكبير الأهمية يرتبط بالنسبة للسكان بالبحث عن حل عادل ومنصف، يهدف إلى اعتماد مقاربة ديمقراطية تمكن كافة ممثلي سكان الصحراء من الانخراط في المسلسل الجاري.

وفي هذا الصدد، أبرز ساهل أن تناول اللجنة الرابعة لقضية الصحراء يجب أن يجري في إطار من "التوافق والمسؤولية وليس في سياق الجدل العقيم الذي يؤدي إلى التصعيد والمزايدات غير النافعة، التي تحيد للأسف عن الهدف المأمول من النقاش".

وشدد ساهل على ضرورة إيلاء الأهمية للتطورات الأخيرة، وخصوصا تلك التي شهدها مجلس الأمن، والتي من شأنها أن تعبد الطريق مجددا لتحقيق التوافق على مستوى هذه اللجنة.

وأكد أن"وحده قرار يأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة من شأنه المحافظة على هذه الدينامية، وتشجيع الأطراف على مواصلة المفاوضات التي جرت مباشرتها، بارتياح الجميع".

وأكد أن "أي محاولة لتحريف القرار 1754، ستؤدي إلى المس بدينامية المفاوضات"، مضيفا أن أي محاولة لإحياء المبادرات المتجاوزة قد تفضي إلى عرقلة الجهود التي بذلها المجتمع الدولي لإيجاد حل لهذا الخلاف الذي طال أمده.

وقال ساهل إن"بلدي يعتبر أننا نوجد في منعطف مهم في ما يتعلق بمسار حل قضية الصحراء من طرف الأمم المتحدة، وأن هذا المنعطف الواعد والزاخر بالأمل جرى إرساؤه بفضل المبادرة المسؤولة للمغرب« وأشار إلى أن المغرب يسعى، عبر انخراطه في هذا المسلسل التاريخي للمفاوضات، ومن خلال هذه المبادرة التي مكنت من إطلاق هذه الدينامية الجديدة، إلى إعادة الأمل إلى نفوس هؤلاء السكان من خلال التأكيد على إمكانية التوصل إلى حل، وأن هذا الحل موجود ويتسم بالشجاعة والإنصاف.

وقال إن "الفضاء المغاربي المتصالح، الذي نأمل في قيامه، أضحى اليوم في متناول أيدينا"، مؤكدا أن المغرب يأمل أن يجد لدى الأطراف الأخرى الإرادة السياسية نفسها للتقدم في هذا الاتجاه، والانكباب على بناء المغرب العربي لجعله فضاء للديمقراطية والازدهار.

ومن جهة أخرى، دعا ساهل إلى تبني قرار يتماشى و التطورات التي شهدتها النزاع حول الصحراء أخيرا، خاصة داخل مجلس الأمن الدولي، موضحا أن القرار ينبغي أن يتجنب الإضرار بالدينامية الحالية، أو إضعاف المفاوضات الجارية، وأن يكون مطابقا لنص وروح القرار رقم 1754، ويتجنب إضفاء الشرعية على مواقف جامدة، أو تكريس مرجعية متجاوزة، أو اللجوء إلى تجميع المقترحات السابقة، التي صار طابعها المتجاوز باديا للعيان، كما يجب أن يعزز التناغم بين مختلف هيئات الأمم المتحدة في معالجة قضية الصحراء.

وأكد ساهل استعداد المغرب للعمل على اعتماد نص متوافق حوله، في انسجام تام مع قرار مجلس الأمن رقم 1754، وفي دعم لدينامية المفاوضات التي جرى إطلاقها بمنهاست، والتي من المقرر أن تتواصل في الأشهر المقبلة.

يذكر أن وفدا مغربيا يشارك في نقاشات اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنظمة حول قضية الصحراء، يضم على الخصوص، ممثلين للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، من بينهم كجمولة بنت أبي عضو مجلس النواب، وخداد الموساوي نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وكلثوم خياطي رئيسة جمعية النساء الصحراويات، وكذا مصطفى بوه برزاني العضو السابق بالمكتب السياسي لـ "بوليساريو".

السينغال : الحكم الذاتي يتماشى مع الشرعية الدولية وحق تقرير المصير

جددت السينغال، أول أمس الاثنين، تأكيدها على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب للخروج من المأزق المتعلق بقضية الصحراء، »تتماشى مع الشرعية الدولية وحق تقرير المصير«، كما جددت دعمها لاحترام الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها.

وقال سفير السينغال لدى الأمم المتحدة، بول بادجي، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة"إن بلادي تدرك تماما أن مفاوضات صادقة وجدية وحدها كفيلة بأن تفضي إلى تسوية عادلة ونهائية لهذا الملف، الذي مر بعدد من "المآزق المتتالية" وللخروج من هذا المأزق قدم المغرب للأمين العام، المبادرة المغربية للتفاوض من أجل منح حكم ذاتي لجهة الصحراء".

وسجل الديبلوماسي السينغالي، إن بلاده تجدد، في هذا الصدد، التأكيد على موقفها، الذي يكرس ويؤكد على احترام الوحدة الترابية وسيادة المغرب على الصحراء«، مبرزا »العلاقات العريقة والمتعددة« التي تجمع بين البلدين.

وبعد أن أكد على دعم بلاده القوي"للجهود المبذولة تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل تسوية سياسية عادلة ومقبولة من الجميع لهذا النزاع"، أشار إلى أن المحادثات التي عقدت في يونيو وغشت الماضيين بنيويورك، أعطت "أملا جديدا"لإيجاد مخرج إيجابي لهذه القضية.

كما حث الأطراف المعنية على "مواصلة المفاوضات بحسن نية" في أفق إيجاد مسار متوافق بشأنه كفيل بإيجاد حل عادل ومستديم للقضية.

وتابع الديبلوماسي السينغالي أن بلاده تأمل في أن "تتسلح الأطراف المعنية بالإرادة السياسية لتكون في مستوى تحديات السلام والتعاون والتنمية" معربا عن الأمل في أن تكون روح التوافق هي الغالبة في إطار هذه اللجنة بخصوص قضية الصحراء.




تابعونا على فيسبوك