شباب يزاولون المهنة لجمع زكاة الفطر

النفار شخصية في طريق النسيان من الذاكرة الشعبية

الثلاثاء 09 أكتوبر 2007 - 07:39

مرت حوالي أكثر من ثلاثة أسابيع على شهر الصيام، وبدأ المغاربة يفكرون في توديع رمضان مع توديعهم شخصية دخلت طريق النسيان من الذاكرة الشعبية المغربية

ويتعلق الأمر بـ النفار الذي بدأ في الأسبوع الأخير من الشهر الفضيل يطرق أبوب كل منزل ويقول إنه النفار ياموالين الدار، وحق النفار يالجواد وتصوموا وتعاودوا إن شاء الله
ورغم غياب شخصية النفار عن ذاكرة الأجيال الحديثة، التي تعيش في الأحياء الراقية المغربية، مازالت بعض الأحياء الشعبية المغربية تستقبل رمضان وتودعه على نغمة مزمار النفار الذي يجول في الأحياء العتيقة في كل من فاس، والرباط وسلا، وفي الأوساط الشعبية بالدار البيضاء مثل درب السلطان، وسباتة، والبلدية وبوشنتوف، والمدينة القديمة، ويوجد أيضا ببعض المناطق التي تعيش فيها تجمعات سكنية صفيحية إلى جانب فيلاتفاخرة أثرياء العاصمة الاقتصادية مثل دوار العطور بحي كاليفورنيا
يقول مجيد وداع، نفار دوار العطور، البالغ 47 سنة من عمره، لـ المغربية إنه بدأ هذه التجربة تطوعا من أجل إيقاظ سكان دوار العطور في الدار البيضاء، وكان معجبا بالتجوال في هدوء الليل، مثل النفار الذي ألف سكان المنطقة صوت مزماره عند اقتراب موعد السحور، وبعد غياب ذلك الشخص الذي كان يحترمه تطوع لحمل المشعل نفسه، وتطورت بعد ذلك تلك المحاولة لكي يحترف مهنة في طريق الزوال من الذاكرة الشعبية المغربية
ويلاحظ أن مجيد وداع محب لهدوء الطبيعة، إذ قال إن تجواله خلال الليل يدخل السكينة على قلبه، فلا يخاف حلكة الظلام التي كانت تخيم أحيانا على أزقة الدوار بسبب انقطاع التيار الكهربائي، كما أنه لا يأبه لتقلبات الجو، فيخرج في أيام الشتاء، ويجري جولة تدوم بين نصف ساعة و 45 دقيقة، من منزل إلى منزل، من أجل تنبيه سكانه إلى اقتراب موعد السحور

والملاحظ أن مجيد وداع يحب كل الأعمال التي تجعله يعيش مع الطبيعة والتي تسمح له بالتمعن في سكونها وروعتها، إذ يحترف مهنة البستاني، الذي يعمل على تشذيب النباتات وتهذيبها، رغم أن العمل في الميدان لا يدر بمداخل كافية لسد حاجيات عائلته
وبابتسامة عريضة يتذكر أنه في الأيام التي كان مزماره يصاب بعطب يلجأ إلى علبة من القصدير ويضربها بعصا تعويضا على نغمات النفار الذي يتطلب إصلاحه وقتا طويلا نظرا لقلة المهنيين المختصين في إصلاح الآلات الموسيقية

ويقول مجيد وداع أن شخصية النفار أخذت تغيب في جل الأحياء نظرا لوجود آلات حديثة تساعد على الاستيقاظ مثل المنبه، والهاتف المحمول، موضحا أن نظام النوم في البيوت المغربية الحالية يختلف عن النظام الذي كان يسود في أواسط القرن الماضي، إذ تقضي بعض الأسر لياليها في السمر واللهو الذي قد يستمر إلى موعد السحور، كما تلجأ بعض العائلات إلى التجوال في الشوارع أو الجلوس في المقاهي إلى غاية متأخرة من الليل، ومن بينهم من لا يهتم بتناول السحور

وبعد تردد رأى أن هذه الشخصية كانت قريبة من سكان الحي، إذ يحسون بقيمة العمل الذي يقدم لهم, كما يقدر المسؤولية التي ترمى على عاتقة، ويوضح أنه لم يخالف موعد عمله منذ أكثر من 17 سنة، ولا يحس بالملل أو العياء من هذه المهنة التي يرى أنهاشريفة ورزقها حلال تساهم في تربية أولاد صالحي

وفي لقاءات مع بعض المواطنين حول شخصية النفار، تقول رقية العرباوي تقطن بحي سباتة لـ المغربية كان النفار هو المنبه الذي يساعدني على الاستيقاظ قبل أهل المنزل الذي كنت أشتغل فيه خادمة، لأحضر الشاي و المسمن أو المخامر، وكان يقشعر جسمي حين أسمع صوت مزماره في الليالي الباردة خلال فصل الشتاء, إذ كنت أحس بالدفء بينما يجوب العربي نفار الدرب الأزقة تحت أمطار الشتاء الغزيرة، وأوضحت أن المبلغ الذي كانت تسلمه إياه ربة البيت لا يساوي قيمة العمل الذي كان يؤديه
ومن جهتها قالت نجمة بنت حمو، 78 سنة من المدينة القديمة، لـ »المغربية« إن »النفار هو الذي كان يخبرنا بحلول رمضان نظرا لقلة وسائل الإعلام، خاصة في أوائل الستينات من القرن الماضي، وكان سكان الحي يقدرون العمل الذي يقدمه، مشيرا إلى أن تلك الشخصية كانت محبوبة من طرف أطفال الحي وشبابه، لأن بوجمعة، نفار المدينة القديمة كان معروفا بمرحه ومزاحه، كما كان يحمل معه حكايات غريبة يرويها للأطفال الصغار في ذلك العهد

ويوجد حاليا بعض الشباب الذين يتطاولون على احتراف المهنة في أواخر رمضان، فيطرقون أبواب المنازل من أجل جمع زكاة الفطر، أو الحصول على مبالغ مالية من طرف المواطنين مقابل خدمة لم يؤدونها، إذ تقول ربيعة في حي عين السبع، لـ المغربية أفزعني جرس المنزل خلال الإفطار إذ سمعت بعدها صوت شاب ينادي أنه نفار الحي، علما أني لم أسمع طيلة رمضان صوت مزمار النفار

وأوضحت ربيعة في تصريحها أنها لا تحتاج للنفار لأنها تقضى ليلها في متابعة أفلام القنوات الفضائية، إضافة إلى اعتمادها على منبه الهاتف المحمول




تابعونا على فيسبوك