ليلة القدر: عبادات وعادات متميزة

الإثنين 08 أكتوبر 2007 - 12:53
ليلة القدر خير من ألف شهر

يتميز شهر رمضان المبارك بخصوصيات تميزه عن باقي الشهور خاصة على مستوى العادات والتقاليد التي يمارسها المغاربة خلال هذا الشهر, سواء تعلق الأمر بالمعاملات أو العبادات أو بالعادات الغذائية المرتبطة به.

ولعل أهم ليالي هذا الشهر الفضيل, ليلة السابع والعشرين, وهي أرجى ما تكون ليلة القدر, ليلة الصلاة والذكر, التي تمتليء فيها المساجد بالمصلين وترتفع أصوات الذاكرين تهليلا وتسبيحا وتكبيرا, إحياء لهذه الليلة المباركة في روحانية وسلام إلى مطلع الفجر.

ونظرا لقدسية هذه الليلة, فقد خصها المغاربة بطقوس وعادات ومظاهر احتفالية تختلف من منطقة لأخرى, لكنها تتشابه في مجملها حيث يتبادل جميع المغاربة الزيارات والدعوات, باعتبار رمضان يعد فرصة عظيمة للتقارب والصلة بين الأرحام.

ويشارك الأطفال أيضا في الاحتفال بليلة القدر, حيث يتسابقون على صيام هذا اليوم, ويصرون على إكماله رغم ما يمكن أن يجدوه من جهد وتعب, كما يحظون باهتمام ورعاية كبيرين من طرف ذويهم تشجيعا لهم على الصبر والتحمل والمواظبة على هذه الشعيرة الدينية, وتهيئتهم لصيام رمضان كاملا مستقبلا.

وعند أول يوم صيام, ترى الفتيان وقد ارتدوا بدلا تقليدية يشابهون بها آبائهم, ويتهافتون لمرافقتهم إلى المساجد, في حين تعيش كل فتاة تصوم أول مرة جزء من حلمها في أن تلعب دور العروس, فتتولى أمها أو أكبر أخواتها تزيينها, وتجلس وسط أسرتها بلباس العروس, وتبسط يديها الصغيرتين وقد نقش عليهما بالحناء تتويجا لمجهودها وتشجيعا لها على الاستمرار وتقبل فريضة الصوم.

ليلة القدر هي أيضا هي أيضا ليلة الفرج بالنسبة لمحلات التصوير, التي دأبت في السنوات الأخيرة على التباري في عرض ما جد من انواع هودج العروس ليتربع في وسطه أطفال, ذكور وإناث, وقد تحلوا بابهى حللهم وتزينوا وتطيبوا, لتخلد الصورة ذكرى الإحتفاء بالليلة العظيمة.

ولا تخلو موائد الإفطار الرمضانية من مميزات خاصة خلال ليلة السابع والعشرين, حيث تحرص الأمهات على تحضير وجبة الكسكس التي تملأ البيوت والمساجد أيضا, يليها كأس الشاي الذي يرافق جلسات السمر الرمضانية المألوفة.

وتعبيرا على الأنوار التي تعم هذه الليلة المباركة تشتعل الأضواء في جميع أركان المنازل, وتعم رائحة البخور, كما يكثر المسلمون من الذكر والصلاة على النبي (صلعم) والدعاء تقربا إلى الله تعالى.

وبالرغم مما يتمتع به هذا الشهر الكريم من مكانة رفيعة, ومنزلة عظيمة في نفوس المغاربة عمومًا, إلا أن البعض منهم يرى أن مظاهر الحياة الجديدة ومباهجها ومفاتنها, كالتلفاز والفضائيات وغير ذلك من الوسائل المستجدة, قد أخذت تلقي بظلالها على بركات هذا الشهر الكريم, وتفقده الكثير من روحانيته وتجلياته.

كما يلاحظ خلال السنوات الأخيرة تراجع بعض المظاهر التي كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بشهر رمضان, حيث حلت على سبيل المثال المنبهات والهواتف المحمولة محل طبلة ""الطبال"" التي كانت تهز الأحياء الشعبية على الخصوص, وغابت أناشيد الصغار التي كانت تبشر بحلول رمضان وهلال العيد, بل إن بركة السحور أصبح يستعاض عنها بعشاء مبكر يغني عن الاستيقاظ.

ومهما اختلفت العادات وتغيرت الأعراف فإنها لا تنتقص من قدسية شهر رمضان في شيء, فهو شهر البركة والرحمة والمغفرة يقضيه المسلمون في ضيافة الرحمان يصلون أرحامهم ويجددون إيمانهم ويخلصون في نياتهم.




تابعونا على فيسبوك