تسجل بالمغرب سنويا حوالي 12 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي في أوساط النساء، وكما هو الحال في كل أنحاء العالم، تجري خلال شهر أكتوبر حملة تحسيسية للتوعية بمخاطر المرض.
وتنظم بالمناسبة جمعية قلب النساء الحملة الوطنية الثانية لتحسيس السيدات بالسرطان وتحفيزهن على التشخيص المبكر، لأنه من ضمن الوسائل لمحاربة الداء
و أكدت رئيسة جمعية قلب النساء رجاء أغزادي بهذا الخصوص في لقاء مع الصحافة أنه بالإضافة إلى توزيع المنشورات والأشرطة المربوطة (الرمز العالمي لمحاربة سرطان الثدي)، تعتمد جمعيتنا أيضا على وسائل الإعلام بكونها شريكا لا يستغنى عنه في حملة تحسيس النساء على نطاق واسع
وستنظم الجمعية ورشة عمل خلال الشهر الجاري لفائدة الصحفيين، إلى جانب نشر بلاغات إعلامية على صفحات الصحف الوطنية، كما ستبث فقرات إعلانية على أمواج الراديو وجرى بالمناسبة تصميم موقع على الإنترنت لتتمكن النساء من التعرف على هذا المرض و الإدلاء بآرائهن و انطباعاتهن فيما يتعلق بسرطان الثدي، الذي يعتبر أول السرطانات تفشيا عند المرأة
وتؤكد الدراسات التي أجراها المتخصصون حول الموضوع أن سرطان الثدي عبارة عن ورم خبيث يصيب غدة الثدي ويتكاثر بشكل عشوائي، وتخلق الخلايا الخبيثة على إثره ورما يهاجم النسيج السليم من حولهو وعندما تنتشر هذه الخلايا السرطانية في كل أعضاء الجسم يطلق على الورم اسم : انبثاث
وتفيد الإحصائيات أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي عند المرأة المغربية تصل إلى 36 حالة من أصل 100 حالة، ومن أصل 100 حالة وفاة جراء السرطان تكون 19 حالة منها سببها سرطان الثدي
ومازالت نسبة الإصابة بهذا النوع من السرطان تشهد ارتفاعا مستمرا يزيد من حيرة الأخصائيين حول أسباب ظهوره، فلتفسير تشخيص سرطان الثدي عند المرأة يجري طرح عوامل مختلفة من بينها عامل السن و عامل التاريخ المرضي للعائلة وعوامل الوراثة وعوامل الخطر
ويشير المتخصصون إلى أنه إذا كانت ثلثي حالات الإصابة بسرطان الثدي تتطور عند النساء اللواتي يفوق سنهن أكثر من 50 سنة، فهي جد نادرة عند النساء اللواتي لا يتعدى سنهن 35 سنة أو حتى استثنائية عند من لديهن أقل من 20 سنة
وتفيد الإحصائيات أيضا أنه بمجرد بلوغ سن الأربعين يتضاعف خطر الـتعرض لسرطان الثدي بنسبة واحدة ونصف كل عشر سنوات
ويرون أن فحص الثديين بالنسبة إلى النساء البالغات أكثر من 50 سنة ضروري إجراؤه على الأقل مرة في السنة من طرف الطبيب المعالج أو طبيب متخصص في أمراض النساء، وفحصهما فحصا ذاتيا كل شهر عن طريق التحسس، وكذا الخضوع لفحص الثدي بالأشعة على رأس كل سنتين من أجل التشخيص المبكر لأي إصابة محتملة بسرطان الثدي
وإضافة إلى عامل السن يطرح الأطباء المتخصصون في سرطان الثدي عنصرا خطرا آخر وهو عامل التاريخ المرضي للعائلة، فنسبة التعرض لسرطان الثدي تتضاعف فعلا بالنسبة لمن أصيبت سابقا أمها أو أختها بهذا السرطان، كما أن 15 في المائة ممن يخضعن للعلاج من النساء يتطور لديهن السرطان في الثدي الآخر، وترتفع نسبة الإصابة بسرطان الثدي بشكل أكبر عند من بلغت سن الثلاثين، ولم تنجب أو أنجبت طفلها الأول، ويلاحظون أيضا بأن نسبة الخطر تكون مرتفعة شيئا ما بالنسبة لمن كان الطمث عندهن مبكرا و في نفس الوقت تأخر سن يأسهن
ورغم تأكيد العوامل السالفة الذك، فمازال التنبؤ بالتعرض لسرطان الثدي أمرا غير ممكن، الشيء الذي يستوجب التعرف على الأعراض المؤدية للإصابة بالمرض، وكذا الخضوع لفحوصات بسيطة مثل الفحص بالأشعة التي تسمح بالتشخيص المبكر لسرطان الثدي
وتعتبر المرحلة المبدئية وهي الفحص الذاتي للثديين التي تشكل إجراء وقائيا مفيدا، يليه عيادة الطبيب في حالة تشخيص أي أعراض غير طبيعية
وتعد الأعراض المرئية الشائعة أكثر من غيرها هي حويصلات دائرية صلبة غير محددة المعالم وغير مؤلمة ومتداخلة في أنسجة الثدي والإبطو وتغيير في شكل أو حجم الثدي، إلى جانب إفرازات غير طبيعية من الحلمةو وفي لون جلد الثدي
ورغم ظهور هذه الأعراض يتعلق الأمر في أغلب الأحيان بأورام حميدةو غير أن المهم بالنسبة إلى المرأة عيادة الطبيب لتفادي خطر الإصابة بالمرض، باعتبار أن الشفاء التام من سرطان الثدي رهين بالتشخيص المبكر
وسبق للجمعية أن نظمت أول حملة وطنية للتحسيس بهذا المرض سنة 2005، كما تعمل الجمعية حاليا على إنجاز مشروع من أجل النساء ممن أبتلين بالمرض، وذلك بإنشاء مركز لاستقبالهن في حي سيدي مومن بالدار البيضاء