صاحبة السمو الملكي تأمل أن يصبح نداء الرباط إطارا مرجعيا لمحاربة الداء

الأميرة للا سلمى : محاربة سرطان عنق الرحم معركة تتطلب النفس الطويل

الإثنين 08 أكتوبر 2007 - 21:53

أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، رئيسة جمعية للاسلمى لمحاربة داء السرطان، أنه بفضل عمل هذه الجمعية، أصبح سرطان عنق الرحم معروفا اليوم بشكل أفضل لدى السكان المغاربة.

بيد أن المعرفة الجيدة به من الناحيتين الإحصائية والسوسيولوجية، لا تعني بالضرورة الإلمام به في جوانبه الطبية والبشرية والمادية.

وذكر بلاغ لجمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، أن صاحبة السمو الملكي أوضحت، في خطاب ألقي باسم سموها خلال حفل افتتاح الندوة الدولية لمحاربة سرطان عنق الرحم التي نظمت ببروكسيل يومي 27 و28 شتنبر الماضي، أنه علاوة على الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية المرتبطة بهذا الداء »الذي يمكن الوقاية منه«، يعد سرطان الرحم "خير مثال للصعوبات التي ينبغي التغلب عليها" وخلال هذا الحفل، الذي ترأسته رسميا الأميرة ماتيلد (بلجيكا)، أشارت صاحبة السمو الملكي إلى أن "نداء الرباط" الموجه بمناسبة انعقاد الملتقى الدولي حول الوقاية من سرطان عنق الرحم، الذي أشرفت على تنظيمه جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان في شتنبر 2006، جاء بالإجابة عن التساؤل حول كيفية الانتقال من طور العلاج المحض، إلى مرحلة تشخيص المرض والوقاية منه، سيما من خلال استعمال التلقيح وتوسيع مجاله.

فعلى الصعيد الوطني، أوضحت صاحبة السمو الملكي، أن أنشطة جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان ترتكز على برنامج واقعي وطموح، يستند أساسا إلى تأهيل الوسائل المتوفرة واستغلالها على النحو الأمثل.

وقالت سموها إن"هذا البرنامج يتجسد بالخصوص من خلال تقديم المساعدة للمرضى ولأسرهم، وكذا تحسين الظروف المعيشية للمواطنين المصابين بداء السرطان ولأقاربهم، فضلا عن الإعلام والوقاية".

وأضافت أن "خطة عملنا تتمحور حول دعم الهيئة الطبية والبحث السريري والإجرائي، وتقديم المساعدة لإنشاء وتجهيز مراكز للأنكولوجيا"، مبرزة الالتزام الشخصي لسموها، والتزام الجمعية والمغرب بشكل عام، بمواصلة العمل، بدون كلل أو ملل، لمحاربة كافة أشكال هذا الداء.

وقالت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية في مجال علاج أمراض السرطان والوقاية منها والممثلة الخاصة للاتحاد الدولي ضد السرطان، إن "اهتمامي البالغ بهذا المجال ينبع من إيماني العميق القائم على قناعتي الراسخة، بكونه يشكل معركة تتطلب النفس الطويل، معركة نبيلة، والتزام صادق لا مجال فيه لمجرد التعاطف الظرفي، أو لبواعث الرأفة والإحسان، بل هو التزام صادق يقوم على تفعيل خطة عمل مستدامة، تهدف إلى العلاج، والتخفيف من الألم ووطأة الحرمان والبؤس، وبصفة خاصة إلى استعادة المرضى لكرامتهم الإنسانية والاجتماعية".

وذكرت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى بأنه "تحقيقا لهذه الأهداف النبيلة، جرى إحداث جمعيتنا، التي ترتكز خطة عملها على مقاربة دينامية وخلاقة، وتندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة السرطان، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس"، مضيفة أن هذه الاستراتيجية تدخل بدورها في إطار السياسة الشاملة للتنمية البشرية .

وقالت"إننا لنتطلع، في هذا الصدد، إلى نهوض جمعيتنا بدور المحفز، من خلال توحيد وتنسيق جهود مختلف الفاعلين المعنيين مع جهود السلطات العمومية المختصة« لتفعيل شراكة استراتيجية التي ما فتئت جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان تطالب بها.

وعلى المستوى الإقليمي، تضيف صاحبة السمو الملكي، »فقد انخرطت جمعيتنا في استراتيجية طموحة للتعاون على الصعيد المتوسطي والمغاربي، اقتناعا منا بضرورة توحيد جهودنا، وتبادل تجاربنا، لكسب المعركة ضد هذا الداء".

وأبرزت أن المغرب سيحتضن في هذا الإطار بإسهام من منظمة الصحة العالمية، في شهر نونبر المقبل، مناظرة ستشكل مناسبة لتحفيز التعاون الإقليمي في مجال محاربة السرطان، معربة عن أملها في أن يصبح "نداء الرباط" إطارا مرجعيا لا محيد عنه في كل ما يتعلق بمحاربة سرطان عنق الرحم، موجهة الدعوة بالمناسبة إلى كافة الشخصيات والمنظمات الدولية المعنية للمشاركة الفعالة في هذه التظاهرة المهمة .

وأشارت إلى أنه "سعيا إلى بلوغ الأهداف المنشودة، فإن الانفتاح على التعاون الدولي باعتباره البعد الثالث لاستراتيجيتنا، أضحى أكثر ضرورة بل مطلبا أساسيا"، مشيرة إلى أن الدول النامية هي في أمس الحاجة أكثر من غيرها إلى مثل هذا التعاون.

وقالت سموها إن بلدان الجنوب، رغم بعض التقدم الذي حققته في مجال محاربة سرطان عنق الرحم، فإنها، في المقابل مع الأسف، لاتزال غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرضى، مبرزة الهوة التي تفصل على الدوام بين دول الشمال والجنوب في هذا المجال.

وأكدت في هذا الشأن أن "القارة الإفريقية تمثل نموذجا خاصا، إذ أن غالبية السكان المصابين فيها بالأمراض الفيروسية لايتمكنون من الحصول على العلاجات الضرورية، ناهيكم عن التلقيح".

وأضافت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى أنه لتجاوز هذا الوضع الصعب، أصبح العمل الجماعي ضروريا أكثر من أي وقت مضى, من أجل بلوغ الأهداف المشتركة، من خلال التوفيق بين الحاجيات الملحة للدول النامية والمصالح المشروعة لمختبرات الأدوية التي تضطر للاستثمار من أجل تطوير البحث في هذا المجال.

وأعربت صاحبة السمو الملكي، بهذا الصدد، عن اقتناعها بأن تضافر جهود ذوي النوايا الحسنة من شأنه أن يساعد على الانتقال إلى مرحلة جديدة، داعية إلى الانخراط في شراكة شمولية جديدة بهدف تبادل التجارب والخبرات العلمية، وتعبئة الموارد والوسائل اللازمة لخوض نضال مشترك ضد هذا الداء.

وأكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى أن هذه الشراكة الخلاقة والطموحة لاينبغي أن تقتصر على العلاقات شمال ـ جنوب، بل يتعين أن تشمل أيضا التضامن بين دول الجنوب, من منطلق أن الدول النامية، ولاسيما الإفريقية منها، تواجه صعوبات وتحديات مماثلة، معربة عن استعداد المغرب لوضع تجربته المتواضعة رهن إشارة الدول الإفريقية الشقيقة، التي لها الرغبة في ذلك.

كما أعربت سموها عن اقتناعها بأن تبادل التجارب يكتسي أهمية خاصة في حل مختلف المعضلات ذات الطابع العلاجي والتقني والبشري التي تطرحها عملية محاربة سرطان عنق الرحم، مضيفة أنه من الممكن تحقيق نتائج استثنائية في هذا المجال، وخير دليل على ذلك النموذج المتميز الذي تمثله بعض البلدان، على غرار الصين، بفضل اعتماد استراتيجية وقائية مضبوطة.

وأضافت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى أنه لرفع هذه التحديات، فإن المنظمات غير الحكومية، بفضل ما يتوافر لديها من تجربة وما يحذوها من إرادة قوية، لا تضطلع اليوم بجانب السلطات العمومية بدور تحفيزي وداعم فحسب، وإنما أيضا بدور الإشراف والتأطير لوضع سياسات جديدة في مجال الصحة العمومية، مذكرة بمكانة منظمة الأمم المتحدة ودورها الأساسي في هذا النضال.

ودعت صاحبة السمو الملكي، في هذا الإطار، منظمة الأمم المتحدة إلى أن تولي، في إطار أهداف الألفية في مجال التنمية والصحة، المزيد من الاهتمام لوضع آليات ملائمة في مجالات البحث والوقاية وعلاج داء السرطان.

وقالت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى"يجب أن تتجسد كل هذه المبادرات في خطة عمل شمولية تنخرط فيها المجموعة الدولية برمتها وعلى غرار البرامج الموجهة لمحاربة باقي الأوبئة التعفنية التي تنتشر بشكل خاص في إفريقيا، ينبغي أن تستفيد قارتنا من برنامج استعجالي وسريع التنفيذ".

وتوجت أشغال هذه الندوة الدولية بـ "نداء النساء الرائدات للقضاء على سرطان عنق الرحم" عبر تطوير ائتلاف عالمي لمحاربة هذا الداء الذي يمكن الوقاية منه، والذي يودي سنويا بحياة 250 ألف امرأة، تعيش حوالي 80 بالمائة منهن في البلدان النامية.




تابعونا على فيسبوك