الشيخ عبد الله بن بية : قيمة الحب يجب أن تعاد لقلوب الناس

أمير المؤمنين يترأس درسا جديدا من الدروس الحسنية

الإثنين 08 أكتوبر 2007 - 22:14

ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، السبت بالقصر الملكي بفاس، درسا دينيا جديدا من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقى درس السبت بين يدي أمير المؤمنين، فضيلة الشيخ عبد الله بن بية الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، تناول فيه بالدرس والتحليل موضوع "تحالف القيم بين الشعوب"، انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفا، لو دعيت به في الإسلام لأجبت".

واستهل الشيخ عبد الله بن بية درسه بالتعريف اللغوي للقيم، فالقيمة تعني زمن الشيء والفائدة التي تجنى من ورائه، مشيرا إلى أن هذا المفهوم عرف تحديثا، إذ أصبح المراد منه ما يكون معيارا للخير والجمال والحق، وما يكون مرجعا يرجع إليه كمعيار أخلاقي.

وأضاف الشيخ عبد الله بن بية أن معنى القيم قد يكون أوسع من ذلك »فهي الفضائل والخصال الحميدة وكل شيء يزكيه العقل«، معتبرا أن القيم »هي كذلك عبارة عن تلك الخلال المستحسنة والتي يستقبح ضدها ويكون استحسانها مستمرا«
وميز الشيخ بن بية بين القيم الصغرى والكبرى، هذه الأخيرة التي جاءت بها الأديان السماوية ولا يوجد فيها خلاف، كالعدل والوفاء والصدق والحق، وكلها قيم جميلة يؤمن بها كل الأقوام .

وتطرق الأستاذ المحاضر إلى منابت القيم، وهي قيم سماوية وإنسانية تتداخلان في المفهوم الإسلامي، وأصول هذه القيم التي صنفها إلى خمسة، قيم مردها إلى صفات الله سبحانه تعالى، أي التخلق بقيمه عز وجل والتشبه به، كالعدل والستر والعفو والجمال والكرم، وكذا الاقتداء بأفعاله سبحانه تعالى، كعدم إنزال العقوبات قبل التعريف بالأعمال التي تستحق العقوبة.

أما الأصل الثاني للقيم ( يضيف الشيخ بن بية ) فيتمثل في أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبرزا الخصال التي كانت تميز حياته عليه الصلاة والسلام، كالرحمة والصدق والتسامح، إذ كان صلى الله عليه وسلم يمثل القرآن على الأرض، مستشهدا في ذلك بواقعة فتح مكة، حيث أكدت السيرة النبوية كيف تحلى عليه الصلاة والسلام بقيم العفو والرحمة اتجاه الكفار .

وأشار إلى أن الأصل الثالث للقيم هو الأوامر والنواهي التي جاءت في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وكذا مقاصد الشريعة، في حين يكمن الأصل الرابع في العقل، الذي عظم الله شأنه، "فهو مناط الأمانة والتكليف وهو أساس الاعتقاد والعقل"، مضيفا أن هذا الأصل تلتقي فيه الديانة الإسلامية مع كافة الديانات والحضارات.

أما الأصل الخامس( حسب الشيخ عبد الله بن بية ) فيتجلى في الأعراف والتقاليد، مستشهدا بعدد من الأمثلة التي يزخر بها التراث الإسلامي في هذا المجال.

ولدى حديثه عن القيم في أوروبا، أشار الأستاذ المحاضر إلى أن القيم شهدت تطورين مهمين ومؤثرين في مسار البشرية، وهما عصر النهضة حيث حلت القيم الإنسانية محل القيم السماوية، وأصبح الإنسان مرجع نفسه، معتبرا أن هذه القيم بلغت أوجها بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال انتشار قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي توجت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقال إن مرحلة ما بعد الحداثة، شكلت المرحلة الثانية لتطور مفهوم القيم في أوروبا، حيث اتسمت بغياب القيم تحت تأثير التطور التكنولوجي، وانتشرت الأنانية والخوف والعنف، مما دفع عددا من الفلاسفة والمفكرين إلى دق ناقوس الخطر الذي يهدد البشرية.

ومن هذا المنطلق، أكد الشيخ عبد الله بن بية على أهمية تحالف القيم الذي يتم من خلال الشعور بالمأزق والتقدم التكنولوجي غير المسبوق، الذي وصلته البشرية والذي قادها إلى القدرة على التدمير الذاتي، وكذا حالة القلق وعدم الثقة وعدم اليقين، وهي عوامل تبرر تحالف القيم وتحسيس الناس بأنهم في سفينة واحدة.

كما أبرز أهمية قيمة الحب في الإسلام"الذي يقوم على حب الله وحب الناس بعضهم بعضا، ولأجل ذلك، فإن قيمة الحب يجب أن تعاد لقلوب الناس".

وأشاد بقيمة الاختلاف الذي يؤدي إلى سعة الصدر، ويمكن أن يحل مشاكل العالم الإسلامي الذي يعيش حالة من التمزق بفعل التطرف، معتبرا أن الاختلاف قيمة يجب أن نحييها بحياة الناس.

وفي ختام هذا الدرس تقدم للسلام على أمير المؤمنين، عبد الله بن بية الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ورئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد ببريطانيا، وشيخنا ولد عبد الله ولد الشيخ بية من علماء المملكة العربية السعودية مدير المركز العالمي للتجديد الإسلامي ببريطانيا، ومحمد هيثم الخياط كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق المتوسط من جمهورية مصر العربية، والشيخ مدني طال من الطائفة العمرية من جمهورية السينغال، والشيخ حسن سيسي من الطريقة التيجانية بالسينغال، ومرتضى بوصيري مدير معهد خدام الإسلام من نيجيريا، وشوقي اندين نائب رئيس رئاسة الشؤون الدينية التركية وأستاذ الشؤون الدينية بجامعة أنقرة من تركيا، ومصطفى قطب سانو مدير المعهد العالي لوحدة الأمة الإسلامية من ماليزيا، وطالب خيار عضو هيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي بنواكشوط بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومحمد أحمد شفيع أمين عام الجمعيات الإسلامية بجمهورية النيجر، وتيديان بن عمار كان السكرتير العام لدار القرآن بدكار من جمهورية السينغال، ومحمد مبروك القمطي مستشار بالمحكمة الشرعية العليا بطرابلس بليبيا، وأحمد علي الصيفي مدير مركز الدعوة الإسلامية بأميركا اللاتينية بالبرازيل، والصادق العثماني المشرف على الشؤون الإسلامية والدعوية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية، وعبد الله الجامعي أستاذ بجامعة اوتريخت تخصص مقارنة الأديان والحركات الإسلامية المعاصرة بهولندا، ومنير النجيمي عضو بالاتحاد الإسلامي بإيطاليا من الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، ومحمد اوريتي عضو بالاتحاد الإسلامي بإيطاليا من الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا.

كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق الذي قدم لجلالة الملك المجموعة الأولى من المؤلفات التي أصدرتها الوزارة هذه السنة وهي "الفقيه عبد الواحد بن عاشر : حياته وآثاره الفقهية" للاستاذ عبد المغيث مصطفى بصير، و"الخط المغربي تاريخ وواقع وآفاق"، و"مظاهر التجديد في الخطاب الديني الإسلامي المعاصر"، و"منظورالإسلام للمحافظة على البيئة".
ذ




تابعونا على فيسبوك