سوق درب ميلا بالدار البيضاء في رمضان

حركة دؤوبة لبيع التمور بالجملة والتقسيط

السبت 06 أكتوبر 2007 - 08:29

يشهد سوق درب ميلا بحي الفرح (الدار البيضاء)، هذه الأيام حركة دؤوبة بفعل النشاط التجاري غير العادي الذي يطبعه طوال اليوم، إذ يجري تسويق التمور بالجملة والتقسيط بمناسبة شهر رمضان الأبرك.

ومن مظاهر هذه الحركة بهذا السوق، الذي تتجه الأنظار إليه كلما حل هذا الشهر الفضيل، عرض كميات مهمة من التمور من قبل تجار قادمين من مناطق بالجنوب الشرقي خاصة من ورزازات وزاكورة، بعد نقلها عبر الشاحنات قبل حلول الشهر الكريم بأيام قليلة، بهدف بيعها بالجملة لتجار آخرين ليسوقوها بدورهم بالتقسيط في مختلف أحياء الدار البيضاء أو مدن أخرى .

وتتميز جل التمور المعروضة بكونها"طرية" أي أن جنيها جرى في الشهر الحالي، مع وجود تمور أخرى يمكن جنيها في أي لحظة وأخرى لم تنضج بعد، وهو ما يعني أن الكثير من هذه التمور الموجهة للمستهلك هذه السنة بمناسبة شهر رمضان المبارك ما تزال تحافظ على طراوتها وعلى كل فوائدها الغذائية التي لاتعد ولا تحصى (سكريات وفيتامينات).

وإلى جانب التمور الجديدة، هناك تجار يعرضون تمورا »قديمة«، أي أن إنتاجها جرى في السنة الماضية وجرى تخزينها في مناطق باردة أو في آلات تبريد لكي تحافظ على طراوتها.

وغالبا ما تكون أثمنة هذه الأخيرة أقل من التمور الجديدة، إذ تترواح أثمنة التمور الجديدة بسوق درب ميلا ما بين 25 و50 درهم للكيلوغرام مقابل 20 و25 درهم ونصف للتمور القديمة .

ورغم سنوات الجفاف التي مرت بها المناطق الجنوبية الشرقية للبلاد، فإنها ما تزال توفر تمورا تتفاوت جودتها، وهو ما تعكسه التمور الموجودة بوفرة في درب ميلا.

وقال عدد من التجار يتحدرون من إقليم زاكورة في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن توالي سنوات الجفاف بواحات أشجار النخيل، وعدم توفر كميات كافية من المياه لسقي هذه الأشجار، جعل هذه الواحات لا تنتج كميات كبيرة من التمور، مشيرين من جهة أخرى إلى أن التمور الجيدة ومتوسطة الجودة المعروضة للبيع بدرب ميلا تتوفر مع ذلك على كل الفوائد الغذائية المعروفة الموجودة في التمور الجيدة، والفرق يكمن فقط في الحجم والنوع والمذاق.

وأضافوا أن أشجار النخيل التي ما تزال قادرة على إنتاج التمور هي تلك التي تسقى بواسطة آليات تشتغل بالغازوال (خطارات)، أوالكهرباء لجلب المياه الجوفية، مشيرين إلى أن عمليات جلب المياه تكلف الفلاحين كثيرا، مما يعني أن ثمن الإنتاج يرتفع بشكل مضطرد خاصة مع الزيادات المتتالية في سعر الغازوال.

وبعد أن أكدوا أن عمليات البيع والشراء تعرف وتيرة مرتفعة خاصة بالنسبة للتمور التي يتراوح ثمنها ما بين 25 و30 درهما (الفقوس وأكليد وأحرضان والجيهل وأنواع من الساير)، أشاروا إلى المنافسة التي تلقاها التمور المحلية خاصة من التمور القادمة من تونس والعراق وبلدان أخرى.

وتابعوا أن (الفقوس.وأكليد والجيهل وأنواع ممتازة من الساير) تعتبر من التمور الجيدة المعروضة حاليا بسوق درب ميلا، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن نوع (بوسكري)، باعتباره أجود التمور بعد (المجهول)، لم يعد موجودا، لأن أشجار النخيل التي تنتج هذا النوع (البوسكري)، سائرة بشكل تدريجي في طريق الهلاك بسبب الأمراض، خاصة (البيوض) وقلة مياه السقي .وحذروا من أن هذا النوع من التمور قد ينقرض إذا لم يجري تدارك الموقف.

ويبقى درب ميلا ( كلما حل رمضان ) قبلة للبيضاويين الذين يرغبون في اقتناء التمور المحلية التي تبقى لها نكهتها، على أن أهم شيء في هذا السوق هو أنه يذكر كل سنة ساكنة البيضاء ومدن أخرى بثروة وطنية مهمة، لها قيمتها الغذائية الكبيرة فضلا عن فوائدها البيئية (محاربة التصحر) مع استعمال خشبها في البناء والطهي.

وتجدر الإشارة إلى أن الفوائد الغذائية، للتمور التي تراجع إنتاجها بالمغرب، لاتعد ولا تحصى، فهي تتوفر على السكريات وعدد مهم من الفيتامينات تفوق تلك الموجودة في التفاح والموز وفواكه أخرى.

وحسب إحصائيات كان قدمها خبراء في مدينة زاكورة قبل سنتين بمناسبة انعقاد لقاء حول أشجار النخيل بواحة درعة، فإن المغرب، الذي كان يتوفر على مايزيد عن 15 مليون شجرة نخيل في بداية القرن الماضي، أصبح لايتوفر حاليا إلا على حوالي أربعة ملايين ونصف شجرة نخيل، بسبب الأمراض، وفي مقدمتها مرض البيوض، إضافة إلى النقص الحاصل في المياه وتوالي سنوات الجفاف.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك