اختبار الحمض النووي والتجسس ضمن وسائل تشديد الرقابة على حركات الهجرة

أوروبا تتحصن أكثر أمام جياع الجنوب

السبت 06 أكتوبر 2007 - 08:24

تتجه بلدان الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على حركات الهجرة، مستخدمة التكنولوجيات الجديدة، مثل اختبار الحمض النووي، المقترح في فرنسا.

ويشكل موضوع الإرهاب واحدا من المبررات لسياسة التشدد هذه، التي تثير الجدل وتساهم في تعميق الهوة القائمة أصلا بين بلدان الشمال الغني والحنوب الفقير
في هذا السياق تعتزم الدول الأوروبية استخدام التكنولوجيات الجديدة لتشديد رقابتها على حركات المسافرين الداخلين إلى الاتحاد الأوروبي والخارجين منه في السنوات المقبلة بغية مكافحة الهجرة غير الشرعية والارهاب على حد سواء

وقال وزير الداخلية البرتغالي روي بيريرا عقب اجتماع مع نظرائه في الاتحاد، إن الارهاب يمثل تهديدا حقيقيا جدا والتجربة أظهرت لنا أن أي اعتداء يمكن أن يقع في أي مكان وفي أي وقت

من جهته، اعتبر الوزير الألماني فولفغانغ شوبل الذي احبطت بلاده مخطط اعتداء واسع النطاق هذا الصيف، أن امتلاك معلومات حول تحركات الناس قد يكون مفيدا جدا لأجهزتنا الأمنية

وسيقدم المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة والقضاء فرنكو فراتيني في 6 نونبر اقتراحا تشريعيا لكي يكون لدى كل دولة نظام لتخزين المعطيات حول ركاب الطائرات الواصلين إلى أراضيها مثلما هو الأمر في الولايات المتحدة

وتفرض الولايات المتحدة منذ العام 2003 على شركات الطيران نقل بعض المعلومات قبل الاقلاع، مثل عنوان المسافر ورقم هاتفه أو بطاقة الائتمان ووجهته، لتطلع عليها في ما بعد الأجهزة الأمنية

وفي فبراير 2008 سيقدم فراتيني دراسات حول إمكانية تطبيق مشروع على المدى المتوسط لمراقبة كل عمليات الخروج والدخول من والى فضاء شنغن الذي سيوسع ليشمل 24 دولة أواخر عام2007 مع دخول دول من أوروبا الوسطى أصبحت من أعضاء الاتحاد الأوروبي في 2004

وقال فراتيني لا نملك بعد نظاما لمراقبة الأشخاص الذين لا يحملون تأشيرات ويبقون إلى ما بعد المدة المسموحة والمحددة عموما بثلاثة أشهر في الوقت الحاضر يتوجب على سلطات المراقبة على الحدود ختم جوازات سفر الأشخاص الداخلين إلى شنغن والخارجين منه، لكن ذلك مطبق بشكل متفاوت وتجاوزه الزمن مع تطوير جوازات مقروءة الكترونيا تحمل مواصفات بيولوجية.

5،5 ملايين مهاجر غير شرعي

ينص الاقتراح الذي يعمل عليه فراتيني على أن تخضع عمليات الدخول والخروج للمراقبة بفضل عناصر بيولوجية محددة للهوية، مثل بصمات الأصابع أو قزحية العين.

ولتفادي الانتظار في طوابير طويلة على الحدود الأوروبية، تفكر بروكسل في اتخاذ إجراء يكاد يكون آليا صرفا بالنسبة لـ المسافرين من ذوي النوايا الحسنة ممن يعبرون الحدود بشكل منتظم ويوافقون على إجراء تحقيق بشأنهم وتسجيل مواصفاتهم البيولوجية

وأكد فراتيني أن هناك مشاريع رائدة قيد التطبيق ففي مطار هيثرو اللندني وافق مائة ألف شخص على تسجيل قزحية عينهم .

يستهدف هذا الاقتراح رعايا الدول الذين لا يحتاجون لتأشيرة دخول إلى فضاء شنغن مثل بعض الدول الحدودية للاتحاد الأوروبي ككرواتيا أو الولايات المتحدة وكندا أما أولئك الذين يحتاجون لتأشيرة فسيسجلون اعتبارا من بداية عام 2009 في بنك معلومات للتأشيرات سيخزن الصورة وبصمات الأصابع

وهكذا ستحصل القنصلية بشكل فوري على الطلبات السابقة التي تقدم بها طالب التأشيرة الذي لن يتمكن من التقدم بطلبات عديدة لدى قنصليات مختلفة وسيتقاسم بنك المعلومات للتأشيرات القاعدة المعلوماتية نفسها مع نظام شنغن المعلوماتي الذي يشمل خصوصا الأشخاص غير المرغوب فيهم، أو الملاحقين في فضاء شنغن وسيتم تحديثه أيضا في عام 2009.

وعلى المدى الطويل يعتبر فراتيني أنه حان وقت التفكير في إعداد آلية لاذن الكتروني بالسفر كما هو الحال في استراليا وقريبا في الولايات المتحدة

وسيكون على المسافر الذي لا يحمل تأشيرة أن يتقدم بطلب عبر الانترنت قبل ان يستقل الطائرة لمعرفة ما إذا كان مرحبا به في أوروبا أم لا وفي فرنسا اقترحت الحكومة اليمينية اعتماد اختبار الحمض النووي (أ دي إن) في طلبات التجمع العائلي، بهدف التحقق من القرابة بين الشخص المقيم في فرنسا والأفراد الذين ينوي استقدامهم من بلده الأصلي وتهاجم المعارضة الفرنسية والجمعيات المدنية والحقوقية هذا المشروع باعتباره خرقا للحريات الفردية وإرجاء عنصريا

وأكد تقرير لمجلس أوروبا أن 5،5 ملايين مهاجر على الأقل يعيشون بطريقة غير شرعية في الاتحاد الأوروبي ، معلنا بهذا الخصوص تأييده لاعتماد برامج لتسوية أوضاع هذه الفئة
وأوضح التقرير الذي قدمه أخيرا النائب البريطاني جون غرينواي أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أن حوالي 20 برنامجا وطنيا لتسوية الأوضاع قدم منذ 1981 يتعلق بـ بطاقات إقامة وأذونات عمل مؤقتة لفائدة حوالي أربعة ملايين مهاجر في وضع غير قانوني

وأضاف التقرير أنه تم الشروع في تطبيق هذه البرامج الواسعة النطاق والتي تثير جدلا، عندما بلغ عدد المهاجرين السريين مستوى لم يعد ممكنا تجاهله وسويت أوضاع 570 ألف شخص في 2005 في اسبانيا التي تحتاج إلى اليد العاملة الأجنبية وطبقت إيطاليا في السنوات الأخيرة خمسة برامج لتسوية الأوضاع استفاد منها 1،4 ملايين مهاجر
وفي اليونان، شمل برنامج تسوية الأوضاع (2005/2006)، 170 ألف ترشيح من أصل 200 إلى 400 ألف مهاجر سري.

وعادة ما تتحفظ المانيا وهولندا عن تسوية الأوضاع على نطاق واسع بسبب المعارضة الشعبية والسياسية القوية.

لكن البرلمان الهولندي صوت في يونيو الماضي على السماح لـ 30 ألف طلب لجوء بالبقاء في البلاد .

وفي ما يتعلق بفرنسا، يشجع قانون الهجرة الذي اعتمد في يوليوز 2006 على الاستعانة بالمهاجرين المؤهلين لكنه يضع شروطا تتعلق بالتجمعات العائلية.




تابعونا على فيسبوك