اتفق زعيما كوريا الشمالية والجنوبية، أمس، على السعي لإحلال السلام في آخر جبهة من جبهات الحرب الباردة بعد يوم من توقيع بيونغ يانغ اتفاقا دوليا لتفكيك منشآتها النووية.
لكن بعض المحللين يقولون إن التعهدات خلال ثاني قمة بين الكوريتين كانت محدودة في ظل عزوف الشمال عن تقديم المزيد من التنازلات.
وقال رئيس كوريا الجنوبية روه مو هيون والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إيل في بيان مشترك في ختام اجتماعات استمرت ثلاثة أيام في بيونغ يانغ كوريا الشمالية والجنوبية اتفقتا على ضرورة إنهاء الهدنة الحالية وبناء نظام سلمي دائم
وسيسعى الزعيمان لإجراء محادثات الشهر المقبل مع الصين والولايات المتحدة لينهيا بشكل رسمي الحرب الكورية التي استمرت بين 1950 و1953 والتي لاتزال مستمرة من الناحية الفنية حيث لم توقع معاهدة سلام بين البلدين حتى الآن
كما اتفق الزعيمان أيضا على تشغيل أول خط منتظم لقطارات البضائع عبر الحدود بين البلدين منذ نحو نصف قرن
وستعقد اجتماعات تضم وزراء ومسؤولين دفاعيين، كما ستقام منطقة تعاون حول حدود بحرية متنازع عليها في غرب شبه الجزيرة الكورية
اختتمت القمة بعد يوم من موافقة كوريا الشمالية على تفكيك منشآتها النووية الرئيسية الثلاث في موقع يونجبيون، وتقديم إعلان كامل عن كل برامجها النووية بحلول نهاية العام.
وسارع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الإشادة بالاتفاق النووي مع كوريا الشمالية البلد الذي ربطه يوما بإيران وعراق ما قبل الحرب في ما أسماه بمحور الشر، بل إنه استخدم كوريا الشمالية كنموذج محتمل لحل المواجهة النووية مع إيران
وذهب الرئيس الكوري الجنوبي للقمة قائلا إنها ستجعل شبه الجزيرة الكورية أكثر أمنا وستساعد اقتصاد الشمال المنهار، لكن كثيرا من المحللين شككوا في أنه سيستطيع نيل تنازلات من الزعيم الكوري الشمالي المنعزل كيم يونغ إيل
وقال كيم يونج يون، المحلل في المعهد الكوري للوحدة الوطنية توقعت نتائج أقوى بكثير مثل تقديم مساعدات أو دعم على نطاق واسع لكوريا الشمالية النتائج أكثر تواضعا مما توقعته
وأضاف اقترحت كوريا الجنوبية بحماس الكثير من المشروعات والأعمال، لكن من ناحية أخرى بدت كوريا الشمالية سلبية وغير مستعدة لقبول جميع هذه المشاريع
وبدأت القمة بشكل فاتر عندما رحب كيم يونغ إيل برئيس كوريا الجنوبية بشكل بدا فظا أثناء وصوله لبيونغ يانغ ولم يظهر الرجلان معا إلا في مناسبات قليلة
ويقول مسؤولون من كوريا الجنوبية إن العلاقات لا يمكن أن تتحسن إلا تدريجيا، وأن انهيار الشمال سيمثل كارثة لكوريا الجنوبية لدرجة أنها على استعداد لضخ مليارات الدولارات في اقتصاد الشمال
وبينما سقطت بيونغ يانغ في هوة الفقر والعزلة الشديدة، ازدهرت سيول لتحتل المرتبة الثالثة عشرة في قائمة أقوى الاقتصادات في العالم ولتشغل موقعا بارزا عالميا في عدد من الصناعات.